دين وحياة

دم خاشقجي يعيد طرح “تدويل الحج” ويهدد لقب “خادم الحرمين الشريفين”

عادت قضية تدويل الحج وإمكانية نزع لقب “الحرمين الشريفين”، عن الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى الواجهة من جديد، بعد أن أعرب حزب العدالة والتنمية التركي عن قلقه من عدم شعور المسلمين بالطمأنينة خلال أداء مواسم الحج والعمرة، جراء ما حدث للصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، الذي قتل في قنصلية بلاده في اسطنبول في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول المنقضي، وسط غموض شديد وماتزال جثته متخفية إلى الآن.

وخلال  كلمة ألقاها في العاصمة أنقرة، السبت، قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، نعمان قورتلموش، إن “المسلمين سيشعرون بالقلق من التعرض لنفس مصير خاشقجي خلال الحج والعمرة.

وشدد  نعمان قورتلموش على أن المسلمين إذا شكّوا في أمن الحج فلن تبقى صفة “خادم الحرمين الشريفين” ولن يتم أداء الشعائر بطمأنينة.

وأشار قورتولموش إلى أنه على ملك السعودية أن يعطي أوامر للوصول للحقيقة بسرعة في قضية خاشقجي، وأن السعودية لن تتخلص من “هذه الشائبة” أبدا إذا لم تقم بكشف الحقيقة كاملة، مضيفا أن الكشف عن مكان جثة خاشقجي والجهة التي أعطت الأوامر بقتله، هو دين في رقبة المسؤولين السعوديين.

وتأتي تصريحات نائب رئيس حزب العدالة والتنمية، بعد تحذيره قبل يومين من أن عدم قيام السعودية بكشف ملابسات جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، سيجعلها تصبح وحيدة في المنطقة، وفق تقارير.

 

نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، نعمان قورتلموش

 

مراقبون اعتبروا أن تلويح نائب رئيس حزب العدالة والتنمية بأن عدم الكشف عن قتلة خاشقجي سيؤدي لعزل السعودية، وعدم شعور المسلمين بالطمأنينة خلال أداء مواسم الحج والعمرة، و تهديد  لقب “خادم الحرمين الشريفين” الذي يُطلق على العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، يفتح الباب على مصراعيه لطرح “تدويل الحج”.

 

دواعي المطالبة بتدويل الحج  

أدت القضايا السياسية والحقوقية، التي سقط فيها النظام السعودي، إلى تعالي الأصوات بين الفينة والأخرى للمطالبة بتدويل الحج وفصل إدارة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة عن السعودية وإسنادها إلى هيئة مستقلة تعمل على تنظيم الحج والعمرة وتحرص على أمن وسلامة الحجاج والمعتمرين وفصل كل العوامل والخلافات السياسية عن الشعائر الدينية، مع فرضيات أخرى منها إدارة دول إسلامية للحج بالتناوب، أو فرضية تعهد المملكة بإصلاح الجانب الحقوقي لديها بما يتناسب مع الاتفاقات الدولية، والابتعاد عن تسييس الحج.

وقد ارتفعت هذه الأصوات  إثر اتهام قطر للسلطات السعودية بتعقيد إجراءات الحجاج القطريين ومطالبتها بعدم تسييس فريضة الحج بسبب الخلاف بين الدوحة والرياض، بالإضافة إلى عدة مسائل أخرى منها تحديد السعودية لأعداد معينة من كل دولة تستقبلهم للحج، ومنع بعض الأشخاص من أداء الفريضة نتيجة آرائهم السياسية أو الفكرية والمذهبية التي تتعارض معها، على غرار الداعية الكويتي طارق سويدان بسبب آرائه السياسية في رفض للانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي.

 

 

إلى جانب ما ذكر، أدت الحوادث المتكررة في الحج أيضا إلى المطالبة بتدويل الحج، منها مثلا الحادثة التي وقعت عام 2015، والتي أودت بحياة 717 شخصاً وإصابة ما يقرب من 870 حاجاً، إثر تدافع الحجاج بمشعر منى.

غير أن مطالب “تدويل الحج” نظرا لأن السعودية لا تتيح ممارسة الشعائر الدينية بحرية كما هو منصوص عليه في الشريعة الإسلامية، والمواثيق الملزمة بها، قد قوبلت برفض رسمي تام من قبل السلطات السعودية التي اعتبرت على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير بأنها “عمل عدواني” وبمثابة “إعلان حرب”.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد