الرئيسيثقافة

الوثائقي “أمل” للمخرج محمد صيام: عندما تختزل فتاة حراك الشارع المصري

خديجة بن صالح- مجلة ميم

 

” أمل ” كلمة عميقة في الرمز والمغزى إختارها المخرج المصري محمد صيام عنوانه لفيلمه الوثائقي  الطويل الذي يشارك في الدورة الجديدة من أيام قرطاج السينمائية.

وهو يعد من الأشرطة المهمة التي أنتجت في السنوات الأخيرة سواء من حيث مضمونه أو الرسالة التي يحملها إلى المتفرج.

 

ومن المعروف أنه ثمة جفاء بين المشهد المصري والمخرج محمد صيام الذي اختار التيمة السياسية ليشتغل عليها وهذا ما لم يجد الصدى المطلوب وهذا رغم أنه بعض النقاد يعدونه من أهم او لعله المخرج الأهم في مجال الوثائقيات.

وقد جال فيلم أمل في عديد التظاهرات السينمائية العالمية فكان موجودا في مهرجان أمستردام الدولي للفيلم الوثائقي وتم اختياره ليكون شريط الإفتتاح. وقد شارك  هذا  الفيلم أيضا  في مهرجان كارلوفي فاري بجمهورية تشيكيا. وإختار فيلم “أمل” أن يدخل العالم العربي من باب أيام قرطاج السينمائية.

 

 

وتدور قصة هذا الوثائقي الطويل حول الفتاة ” أمل ” التي رصدتها كاميرا محمد صيام والتي عاشت العنفوان الثوري الذي عاشتها مصر في شتاء 2011 وكانت في تلك المرحلة في أواخر سنوات الطفولة وبداية المراهقة تماما مثل مصر التي كانت تعيش فترة مخاض ما بين الخروج من براثن الإستبداد والـتأسيس لمرحلة الحرية.

 

 

بيقظة ودقة وصبر وجلد تتابع كاميرا محمد صيام عنفوان أمل الذي يتقاطع مع العنفوان الثوري ويرصد صخبها وإندفاعها وحلمها بحياة أفضل.

فهذه الفتاة التي تريد أن يكون لها موقف مما يحدث في بلدها وتسهم بطريقتها في بناء حلمها في خلال المشاركة في الثورة.

 

 

فقد قررت أمل رغم صغر سنها أن تنخرط دونما قيد أو شرط في في مسار الثورة وقضت وقتا طويلا من عمرها وهي تسهم في الميدان في هذا الفعل الثوري لتشارك في أعمال التظاهر والإصطدام مع قوة النظام إلى جانب الصدام والسجال مع أولئك الذين يختلفون معها على مستوى الرأي والفكرة والموقف.

 

 

يبدأ الشريط بإنبهار الطفلة التي تتجه بخطى حثيثة لتكون إمرأة بحراك الشارع المصري المزلزل الذي إنطلق في أواخر يناير جانفي 2011 . وحالة الإنبهار والفرح الغامر بإمكانية التغيير ومن ثمّ يكون الإنخراط الكامل وللامشروط في الفعل الثوري وهذا ما يؤدي إلى الاصطدام بمحيط أمل وفي الصدارة والدتها .

ومع تواتر الشهور والأعوام تكبر أمل مع الثورة وتطرأ تغييرات كثيرة على المشهد المصري ومآلات الحراك الثوري .

وبصبر وجلد تتابع كاميرا محمد صيام حياة أمل وهذا ما جعل هذا الفيلم يستغرق منه وقتا طويلا حتى بلوغ هذه الطفلة مرحلة الثانوية العامة وقد عايشت الكثير من التناقضات طوال هذه الفترة المهمة من عمرها.

 

 

 

إختار محمد صيام أن يكون محايدا في هذا الشريط دونما تعاليق مفضلا أسلوب المونولوغ ليجعل البطلة تقول مشاعرها وتعبر عن غضبها وإنبهارها وتروي سيرتها بأسلوبها وطريقتها.

وبمزاج متناقض تبدو أمل الثورية الحالمة منغمسة في ذاتها مصغية لصوتها الداخلي الذي ينقله المخرج بحياد للمتفرج  وبعمق كبير يجعلنا نستشف ملامح الأصوات الثورية.

 

 

وكأن المخرج أراد أن يختصر لنا الحراك الثوري الذي شهدته مصرا مجسدا في شخصية أمل بكل أبعادها وتناقضاتها ما بين الصدق والتهافت والأمل والقنوط والإندفاع والإستسلام.

 

المخرج محمد صيام

 

وكما أسلفنا فقد صور الفيلم في زمن طويل نسبيا وعمل المخرج فيه على تقنية الدمج بين التحقيقات الميدانية وبين بعض تسجيلات الفيديوهات الشخصية ليتمكن من الإحاطة بتفاصيل الحراك الثورية وشخصية أمل داخل هذا الحراك وفي مراحل مختلفة من عمرها ومن التغييرات التي طرأت عليها.

أمل هي صرخة مصرية مدوية هي تلك الفتاة التي تبرز هشاشتها في تنكرها في زي فتى حتى تنكر هويتها الأنثوية خلال المشاركة في التظاهرات هي بإيجاز إختزال لما يحدث ويحدث هي حلم شعب آمن بالثورة. وربما هذا ما جعل الفيلم يكون بمثابة نص عميق ينفذ إلى أعماق المسار الثوري في مصر ويفككه دون حاجة إلى  فلسفة جوفاء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد