ثقافةغير مصنف

فيلم “بلا موطن” المتهم بالتحامل: معاناة إنسانية جراء أزمة الحدود بين الجزائر والمغرب

خديجة بن صالح-مجلة ميم

إفتتح فيلم ” بلا موطن ” للمغربية نرجس النجار الدورة الجديدة لأيام قرطاج السينمائية.

ويعد إختيار هذا الفيلم بمثابة تكريم للسينما المغربية حسب المشرفين على هذه التظاهرة السينمائية الكبرى.

وبحضور عدد لافت من السياسيين إلى جانب نجوم الفن والإعلاميين عرض الفيلم بمسرح الأوبرا بمدينة الثقافة التي إحتضنت فعاليات الإفتتاح.

 

 

Image result for ‫"بلا موطن‬‎

 

وتدور أحداث هذا الفيلم حول قصة فتاة تبلغ من العمر 12 عاما يقع تهجيرها برفقة والدها من الجزائر إلى المغرب في أواسط سبعينات القرن الماضي وتترك خلفها والدتها . وهو ما خلف في نفسها جرحا غائرا لم تمحه الأيام.

وتزداد حدة هذا الوجع مع وفاة والد هذه الفتاة التي وجدت نفسها وحيدة ودونما وثائق تثبت هويتها.

وتتابع كاميرا نرجس النجار معاناة هذه الفتاة طوال الفيلم الذي دام حوالي قرابة الساعتين وليس هذا فحسب ترصد توق بطلتها إلى العودة إلى الجزائر للبحث عن أمها.

 

 

 

 

وفي الأثناء تستوقفنا قصة حب جارفة تغير الكثير في حياة هذه الفتاة لكنها قطعا لا تغير هوسها بإمكانية لقاء أمها يوما ما.

ومن خلال هذه الحكاية يطرح الفيلم قضية سياسية وإنسانية بالغة التعقيد وهي الأزمة الحدودية بين الجمهورية الجزائرية والمملكة المغربية.

وتتطرق المخرج إلى وضعية حوالي 350 مغربي تم ترحيلهم من الجزائر عام 1975.

 

المخرجة المغربية نرجس النجار

 

وانطلقت المخرجة من هذه الأزمة والمآسي الإنسانية التي ترتبت عنها جراء تفريق أفراد عديد الأسر وتشتيت شملهم. وهذه الأسر لازالت تطالب بإسترداد حقوقها إلى اليوم.

وبدا جليا أن مخرجة فيلم ” بلا موطن ” أو ” أبارتايد ” كما إختارت له العنوان باللغة الفرنسية تريد أن تطلق صرخة بعدم غلق الحدود الذي تراه كابوسا لا يتصل بالحدود الجزائرية المغربية فحسب بل تعاني منه الكثير من البلدان.

ويؤدي بطولة الفيلم الغالية بن زاوية وأفيشاي بنعزرا وعزيز الفاضلي ونادية النيازي ومحمد نظيف و جولي غاييه وزكريا عاطفي.

 

 

يذكر أن المخرجة نرجس النجار منشغلة كثيرا بقضايا المرأة في أفلامها وهي معنية أيضا بتغيير الصورة النمطية عن المرأة المغربية.  وقد قدمت من قبل أفلام : عاشقة الريف والعيون الجافة ثم إنهض يا مغرب.

وكان هذا الفيلم قد قدم في مهرجان برلين في دورته 68 وترك أثرا إيجابيا .

ولكن بالمقابل أثار ” بلا موطن ” سجالا كبيرا في الصحافة الجزائرية التي إعتبرته تحاملا على الجزائر من خلال إتهامها بطرد مواطنين مغاربة من على أراضيها من جانب واحد في حي أن قضية الحدود بين البلدين عانى منها مواطنون جزائريون أيضا كما تقول الصحافة الجزائرية. حدث هذا رغم أن المخرج أكدت في عديد المرات أنها أراد طرح المسألة من زاوية نظر إنسانية بعيدا عن تعقيدات السياسة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.