مجتمعسياسة

اغتيال خاشقجي: أردوغان يكتب في واشنطن بوست: على السعودية الإجابة عن هذه الأسئلة

في مقال له نشر يوم الجمعة 2 تشرين الثاني/نوفمبر في صحيفة واشنطن بوست الامريكية، كتب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قائلا إن الامر بقتل خاشقجي جاء “من أعلى المستويات”.

 

مقال أردوغان جاء خطوة تواصلية تحمل رسائل سياسية عديدة، أولها كان اختياره لنفس الصحيفة التي كتب معها جمال خاشقجي، والتي تشن حاليا حملة شرسة ضد السعودية وكل مسانديها، ومنهم إدارة ترامب.

 

فقد توجه أردوغان إلى المجتمع الدولي بمجموعة من الأسئلة والاستفهامات المتعلقة بمصير جثة خاشقجي ومحاسبة المتورطين في قتله في إشارة هي الأقرب للاتهما الرسمي لبن سلمان منذ بدء القضية.

ما الذي كتبه أردوغان؟

“القصة مألوفة للغاية، جمال خاشقجي الصحفي السعودي وصاحب أسرة دخل للقنصلية السعودية في إسطنبول في 2تشرين الأول/أكتوبر لإتمام معاملة ورقية بشأن زواجه، ولم يره أحد -ولا حتى خطيبته المنتظرة في الخارج-بعد ذلك.

لمدة شهر، بحثت تركيا خلال الأرض وعبر السماء لتلقي الضوء على كل أبعاد هذه القضية، ونتيجة لجهودنا علم العالم ان خاشقجي قتل بدم بارد على يد فرقة الموت وثبت أن قتله تم عن سبق إصرار وترصد.

 

 

لكن لاتزال هناك أسئلة لا تقل أهمية ستساهم الإجابة عنها في فهم هذا العمل المؤسف، أين اختفت جثة خاشقجي؟ من هو المتعاون المحلي الذي زعم المسؤولون السعوديون أنهم سلموا له رفات خاشقجي؟ من أعطى الأوامر بقتل هذه النفس اللطيفة؟ للأسف رفضت السلطات السعودية الإجابة عن هذه الأسئلة، نحن نعرف أن الجناة هم من بين 18 مشتبها بهم والموقوفين في المملكة العربية السعودية، ونعرف أيضا أن الجناة قدموا لتنفيذ أوامر وجهت إليهم: قتل خاشقجي ثم الرحيل، ونعرف أيضا أن الأمر بقتله جاء من أعلى مستويات الحكومة السعودية.”

هكذا لخص أردوغان جريمة قتل خاشقجي موجها الاتهام مباشرة للسلطات السعودية في عدم التعاون، وهو ما سيؤكده بعد ذلك عند حديثه عن النائب العام السعودي والجهود التي بذلتها السعودية للتغطية على الجريمة، وفي نفس الوقت نفى أروغان أن اعتقاده بأن يكون بن سلمنا قد أعطى الأوامر بتنفيذ الجريمة، ولا يعتقد ان القضية تعكس السياسة الرسمية للسعودية.

 

في نفس الوقت أود التأكيد على أن تركيا والمملكة العربية السعودية تتمتعان بعلاقات ودية، ولا أعتقد لثانية ان الملك سلمان، خادم الحرمين الشريفين أمر بتصفية خاشقجي، ولا اعتقد أن قتله يعكس السياسة الرسمية للمملكة، وسيكون من الخطأ اعتبار قتل خاشقجي “مشكلة بين البلدين”، لكن صداقتنا مع الرياض -التي تمتد لوقت طويل -لا تعني أننا سنغض الطرف عن القتل العمد الذي تم ارتكابه أمام أعيننا .

 

وجه أردوغان تحذيرا مباشرا للسعودية، وأكد أن تركيا لن تقف مكتوفة الايدي أمام أي اعتداء مماثل على أرض تنتمي لحلف الناتو، وهو ما حمل رسالة تحذيرية عسكرية مبطنة، سبق وان أشار إليها بقوله إن تركيا شاركت ما تملكه من معلومات مع حلفائها وأصدقائها ومنهم الولايات المتحدة، للعمل معا على الإجابة عن الأسئلة المطروحة، وشدد على أن السلطات التركية ستواصل البحث والتحقيق، فهم مدينون لعائلة خاشقجي وأصدقائه بمنحهم فرصة الوداع الأخير ودفنه بطريقة لائقة وفق التعاليم الإسلامية.

 

يأمل البعض في حلّ هذه “المشكلة” في الوقت المناسب، لكننا سنستمر في طرح هذه الأسئلة الحاسمة في التحقيق التركي، وبالنسبة لأسرة خاشقجي وأحبائه، وما زلنا لا نعرف أين هي جثته، على أقل تقدير هو يستحق دفنا لائقا بما يتماشى مع التعاليم الإسلامية، نحن مدينون بذلك لعائلته وأصدقائه، ويجب إعطائهم الفرصة لقول وداعا والتعبير عن احترامهم لهذا الرجل المشرّف.

 

لا تزال العائلة المالكة في السعودية تبحث عن طريقة لحفظ ماء وجهها وإخراج ولي العهد من الورطة التي أوقع نفسه فيها،

ويتزايد الضغط يوما بعد يوم على النظام السعودي بعد فشل الروايات المقدمة بشأن جريمة قتل خاشقجي، في أسوء أزمة سياسية تمر بها المملكة منذ أحداث 11أيلول/سبتمبر ، كما ذكّر بذلك أردوغان في مقاله.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.