مجتمعاختيار المحررين

رئيس جمعية القضاة التونسيين: أطراف متورطة في انتهاكات جسيمة وراء الحملة ضد القضاء

حوارات ميم

 

ردا على حملات تشويه وصفها مراقبون بـ الممنهجة والخبيثة، تدور رحاها بين غرف خفية ومنابر إعلامية، ومطالبات صريحة من أحزاب سياسية وكتل برلمانية بإنهاء تتبع المنسوب إليهم ارتكاب انتهاكات جسيمة أمام الدوائر القضائية المتخصصة وتعطيل مسار العدالة الانتقالية، أحد ركائز الانتقال الديمقراطي في تونس”،  أصدر المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، يوم الأربعاء 31 أكتوبر المنقضي، بيانا ندد فيه بحملات التضليل والمغالطة التي تقودها بعض الأحزاب السياسية والبعض من المنسوب إليهم الانتهاكات ومحاميهم وبعض الناطقين بأسماء النقابات الأمنية بشأن إجراءات المحاكمة العادلة أمام الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية.



ضمن هذا السياق و لتوضيح ملابسات هذه الحملة ضد الدوائر القضائية المختصة في مسار العدالة الانتقالية، كان لمجلة ميم حوار مع القاضي أنس الحمادي رئيس جمعية القضاة التونسيين الذي استنكر ما وصفها بـ”الحملة الممنهجة” التي تقودها بعض الكتل البرلمانية وبعض الأحزاب السياسية وأطراف منسوبة اليها انتهاكات في حقوق الإنسان، ضدّ العدالة الانتقالية لتنال من مكانة القضاء.

 

القاضي أنس الحمادي رئيس جمعية القضاة التونسيين

 


كما حذّر القاضي الحمادي من تعمّد افتعال العراقيل، التي من شأنها أن تؤدي إلى تهميش أو إضعاف اضطلاع هذه الدوائر القضائية بمهامها ومن التداعيات الخطيرة لإضعاف موقع القضاء عبر محاولة اجهاض الدور الموكول لهذه الدوائر في التصدي لجرائم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وقضايا الفساد وفي ترسيخها لدولة القانون وحماية النظام الديمقراطي من تكرار تلك الانتهاكات.

 

  • أصدرتم بيانا في جمعية القضاة التونسيين، أكدتم فيه أن هناك حملة تستهدف السلطة القضائية ومسار العدالة الانتقالية، لو توضح لنا حيثيات هذه الحملة من وجهة نظركم والأطراف التي تقف ورائها؟

في البداية أريد أن أوضح للرأي العام أن بيان جمعية القضاة التونسيين جاء بعد ما لاحظناه في الفترة الأخيرة من حملة تستهدف الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية وتستهدف كامل مسار العدالة الانتقالية. هذه الحملة تقودها بعض الأحزاب وبعض الكتل النيابية وكذلك بعض النقابات الأمنية وبعض الأطراف المنتسبة إليهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.


كما لاحظنا أن هناك مساندة لهذه الحملة من بعض الجهات الإعلامية لان حتى الحضور في المنابر الإعلامية لم يكن حضوا متوازنا حيث تم التركيز على حضور بعض المنسوب إليهم الانتهاكات على حقوق الانسان مقابل تغييب كامل لجهة الضحايا.

 

 

 

  • لو تحدثنا عن حيثيات هذه الحملات؟

ما ساءنا أكثر المغالطات الكبرى التي رافقت هذه الحملة، حيث تضمنت مغالطات من ناحية القانون ومن ناحية عمل الدوائر القضائية المتخصصة وتركيبتها والقضاة الذين هم أعضاء فيها ومحاولة إيهام الرأي العام ان هذه المحاكمات لا تتوفر فيها مبادئ المحاكمة العادلة والحيادية والنزاهة الكافية.


وقد تم وصف هذه الدوائر المتخصصة بأوصاف أساءت للقضاة وللسلطة القضائية وأساءت لنا نحن كجمعية قضاة مهتمة بالشأن القضائي ومدافعة عن الحقوق المادية والمعنوية للقضاة وعلى مبدأ استقلال القضاء. كام لاحظنا أن هذه الحملات رافقتها بعض النعوت المشينة تصف هذه الدوائر بالمحرقة وتشببها بمحكمة أمن الدولة وتصف الإجراءات التي تتخذها بالإجراءات الفاشية.

 

 

  • كيف كان ردكم على هذه المغالطات؟


نحن كممثلين عن جمعية القضاة التونسيين وأمام حدة هذه العبارات والاتهامات كان من واجبنا الرد على هذه الحملات المغرضة وأردنا أن يكون تعاطينا تعاطي موضوعي ينير الرأي العام الوطني ولهذا لم تكن ردودنا انفعالية أصدرنا بيننا الذي كشفنا فيه كل هذه المغالطات وبينا كيفية عمل هذه الدوائر والأسس القانونية التي تشتغل بها والمستمدة أساسا من الدستور التونسي ومن قانون العدالة الانتقالية وكذلك من المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس وأهمها ميثاق روما المتعلق بالمحاكمات الجنائية التي تمس بحقوق الانسان وبها انتهاكات جسيمة.


كما بين أن كل الضمانات لعمل واستقلالية هذه الدوائر متوفرة وهي تعمل وفق القانون الدولي وبتالي فأن الإجراءات التي ستصدرها ستكون إجراءات عادلة تضمن حقوق الدفاع ومبادئ المحاكمة العادلة.

 

هذه الحملة تقودها بعض الأحزاب وبعض الكتل النيابية وكذلك بعض النقابات الأمنية وبعض الأطراف المنتسبة إليهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان

 

لأول مرة يصدر ضمن مسار العدالة الانتقالية بيان مرجعي لجمعية القضاة التونسيين، تضمن تفصيلا لكل الجوانب المتعلقة بعمل الدوائر القضائية المتخصصة في إطار العدالة الانتقالية وأمطنا فيه اللثام على هذا اللغط وبينا زيف المغالطات وعدم اعتمادها على أي أسس قانونية بل بالعكس هذه الحملة فيها الكثير من المغالطات والكثير من الكذب ومحاولة تحويل وجهة الرأي العام وتغييب دول القضاء الفاعل في تصفية إرث الماضي والتصدي للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان.


كما أكدنا على ضرورة تقوية جهة القضاء وتعزيز الثقة في مؤسساته وتدعيم صلاحياته للتعهد بمثل هذه التعهد بمثل هذه القضايا دون الإخلال بالدستور والقانون. واستنكرنا شديد الاستنكار هذه الحملات الممنهجة التي تريد وضع مرتكبي انتهاكات حقوق الانسان في موضع الضحية وتجعل من الضحايا الحقيقيين مجرمين


بينا بالكاشف أن هذه الحملات لا تهدف إلى الدفاع على القضاء العادل وإنما تهدف إلى مساعدة مرتكبي انتهاكات حقوق الانسان للإفلات من العقاب ولعدم المثول امام المحكمة وعدم التعبير عما حصل وما بدر منهم وطلب الصفح من الضحايا الحقيقيين حتى تحصل مصالحة حقيقية لتصفية إرث الماضي والمضي قدما على أسس صحيحة وسليمة.

 

  • بعض المشككين تساءلوا على غايات جمعية القضاة من الرد على هذه الحملات وإعلان دعمها الواضح لمسار العدالة الانتقالية؟


غايتنا من البيان الذي أصدرناه ومن الدفاع عن مسار العدالة الانتقالية والدفاع على الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية هو ضمان مستقبل سليم لتونس يمكن ان نبني عليه مصلحة البلاد حتى نضمن عدم العودة إلى الخلف.

 

هذه الحملات لا تهدف إلى الدفاع على القضاء العادل، بل إلى مساعدة مرتكبي انتهاكات حقوق الانسان للإفلات من العقاب ولعدم المثول امام المحكمة وعدم التعبير عما حصل وما بدر منهم وطلب الصفح من الضحايا الحقيقيين حتى تحصل مصالحة حقيقية لتصفية إرث الماضي

 

 

نحن كممثلين عن جمعية القضاة نعرف أن كل التجارب المقابلة التي حصلت في أمريكا اللاتينية او جنوب أفريقيا والتي قفز فيها مسار العدالة الانتقالية على مرحلة المحاسبة وذهب مباشرة إلى مرحلة المصالحة هذه التجارب الآن تعاد صياغتها ويعاد النظر في المحاكمات التي حصلت في إطارها لان المحاكمات السابقة لم تنصف الضحايا ولم يكن لها أي دور في إلتأم الجراح وفي تصفية إرث الماضي من انتهاكات حقوق الانسان.

 

لا نريد لهذه التجارب الانتقالية الفاشلة في الدول الأخرى ان تعاد في دولتنا نريد أن نبني على خطى ثابتة في هذا المسار لهذا السبب أصدرنا هذا البيان واستنكرنا كل محاولات النيل من القضاء ومن الدوائر المتخصصة في إطار العدالة الانتقالية. وبينا كذلك ان هذه الدوائر تتضمن قضاة في أعلى مراتب الكفاءة خضعوا إلى دورات تكوينية في مجال العدالة الانتقالية وفي مجال القانون الجنائي الدولي واكتسبوا خبرة بوأتهم لان يكونوا خبراء دوليين في العدالة الانتقالية. هذه مفخرة من مفاخر القضاء التونسي لابد أن نشد على أيديها وندعمها بكل الوسائل ولا أن ننال منها في المنابر الإعلامية بطرق مشينة وعن طريق المغالطات والاكاذيب.


ونحن في جمعية القضاة التونسيين لا يمكن ان نصمت عليه تصدينا له عن طريق هذا البيان المرجعي الذي تعرضنا فيه لكل المعاهدات الدولية وكل الأسس القانونية التي تخول إعادة المحاكمات والتي تخول مقاضاة أشخاص دون الاعتماد على المبادئ العادية في القانون مثل مبدا انفصال القضاء ومبدأ سقوط العقوبة وبين كذلك أنه لابد من دعم هذه الدوائر وتمكينها من آليات العمل الضرورية حتى تتم هذا المنجز التاريخي على أكمل وجه.

 

  • كم عدد هذه الدوائر القضائية المتخصصة؟

لدينا 13 دائرة قضائية مختصة في الترافع في القضايا التي يشملها ملف العدالة الانتقالية ضمن المحاكم الابتدائية التي توجد بها محاكم استئناف.

 

 

لابد من الوقوف أمام هذه الحملات التي تستهدف إضعاف القضاء.  مصلحة البلاد في إنجاح مسار العدالة الانتقالية ويجب أن تتكاثف الجهود كل من موقعه وكل من جهة مسؤوليته في إنجاح هذا المسار

 

 

  • هل يمكن تحت ضغوط الحملات المغرضة التي تمارسها أطراف سياسية وبعض الكتل البرلمانية إيقاف عمل هذه الدوائر القضائية؟


لاحظنا في الفترة الأخيرة بروز بعض الدعوات لتدخل تشريعي لتمتيع الأشخاص المحالين على الدوائر القضائية المختصة والمنسوبة إليهم انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، بعفو عام، ونحن أكدنا في بياننا أن هذا لا ينصف الضحايا وينصف فقط جهة مرتكبي هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان ويزيد من تعقيد المشكل وقد حصل أن منح رئيس بيرو بيدو بابلو كوتشينسكي عفوا عن الرئيس السابق البرتو فوجيموري بعد إدانته بارتكاب جرائم تتعلق بحقوق الإنسان لكن هذا العفو لم يرضي كل الضحايا الذين تعرضوا إلى أكبر انتهاكات لحقوق الانسان مدة رئاسته إلا ان هناك مطالبات كثيرة بإعادة محاكمته وتم الاستجابة إلى هذه المحاكمات وهو الآن يخضع إلى محاكمة جديدة


لهذا السبب نحن نؤكد أن أي تدخل تشريعي وأي تمتيع لمنتهكي حقوق الانسان بالعفو العام لن يحل المشكل وستبقى جراح الضحايا تنزف وستتم مطالبات جديدة بمحاكمات جديدة لذلك من باب الأولى والأحرى أن ندعم عمل الدوائر القضائية حتى تقوم بدورها حتى نفسح المجال لمصالحة حقيقية بين الجلادين والضحايا.

 

  • ماهي الرسالة التي تريدون في جمعية القضاة توجيهها ولمن؟

من هذا المنبر ندعو جميع مرتكبي انتهاكات حقوق الانسان أن يمثلوا امام هذه الدوائر القضائية المتخصصة وأن يعبروا على ندمهم ويطلبون الصفح من ضحاياهم ولنا اعتقاد كبير أن الضحايا لن يرفضوا هذا الصلح ولكن يريدونه صلح على قاعدة صلبة يمكن ان نبني على أسسها المستقبل الأفضل لبلدنا.

ونؤكد على ضرورة تقوية موقع القضاء ولابد من الوقوف أمام هذه الحملات التي تستهدف إضعاف القضاء. كما نشدد على أن مصلحة البلاد في إنجاح مسار العدالة الانتقالية ويجب أن تتكاثف الجهود كل من موقعه وكل من جهة مسؤوليته في إنجاح هذا المسار بدعم الدوائر القضائية المتخصصة سواء في مرحلة الحكم أو بعد مرحلة الحكم.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.