مجتمعاختيار المحررين

حارس مدرسة يهيئ 9 مدارس على حسابه الخاص

 

طرقت فكرة العمل التطوعي أبوابه منذ 16 سنة، وكان في كل مرة يضع فيها بصمته في احدى الأعمال  التي يزرع فيها بذور الخير، إلا وتعطش في كل مرة إلى خدمة وطنه وإفادة أبناء منطقته وخاصة رجال التعليم وطالبيه.

 

 

هو الأربعيني  بشير بن عمر الذي ينحدر من منطقة السرس من محافظة الكاف في الشمال الغربي بالبلاد التونسية، والذي  خاض تجربته الأولى في العمل التطوعي منذ التحاقه بسلك التعليم للعمل كحارس المدرسة الابتدائية بالكاف.

حدثنا  العم بشير في حوار له مع مجلة “ميم”  بحسرة عن تضحيته بدراسته بسبب قلة يد الحيلة وفقر أبويه  “انقطعت عن الدراسة في سن مبكر بسبب الفقر والحرمان ترك ذلك الحدث المصيري  في أعماق جرح لم يندمل، لم أكن أحبذ الابتعاد عن أترابي وكراسي وقلمي، لم أكن أرغب في الانخراط في العمل لمساعدة والدايا وأترك طريق العلم”.

ويتابع:”مر الزمن ومضت الأيام وسنون وأنجبت بنتين هما كل ما أملك في هذه الحياة التي منحتني فرصة لا مثيل لها، فقد شاءت الأقدار أن أعود إلى أحضان المؤسسات التربوية بعد إلحاقي سنة 2002 بالمدرسة الابتدائية بمسقط رأسي للعمل كحارس”.

 

 

بعد مرور خمس سنوات بدأ العم بشير يبحث عن عمل ما يُفيد به المدرسة التي حُرم منها في الصغر، ليقوم سنة 2007 باستثمار ماتعلمه من تزويق للمباني وتقليم الأشجار وتنظيف الساحة والأقسام ليُرغب التلاميذ في الدراسة ويجعل من مدرسة النور 2 بالسرس منارة ومثال يُحتذى به في منطقته في النظافة والمنظر الخلاب من خلال تناسق الألوان التي يستعملها في تزيين واجهة الجدران.

“في ذلك الوقت لم يهتم الإطار التربوي ولا وزارة التربية بما أنجزته، ومرت المبادرة مرور الكرام ولم يكترث بها لا المجتمع المدني ولا الاطار التربوي”.

 ويضيف العم بشير لميم “تجربتي الأولى كانت بالنسبة للآخرين حدثا عاديا لكنها مثلت لي الشرارة التي أضاءت درب العمل تطوعي أمامي وبقيت الفكرة تخامرني وأعدت الكرة عديد المرات إلى أن أصبحت مضرب المثل في بلدتي وفي تونس عموما”.

 

هيّئت 9 مدارس، وسأعمم مبادرتي على جميع المؤسسات الحيوية

 

بصوت جهوري بدا عليه السرور والغبطة يقول بشير بفخر وإعتزاز  :” المبادرة التي لم تلاق استحسان الناس سنة 2007 قمت بتعميمها على عدد من المؤسسات التربوية بداية من سنة 2016، فقمت بتزيين وتزويق  المدرسة الابتدائية الزهور بالسرس، وتجاوب الناس معي هذه المرة. نعم لقد بزغت زهور مبادرتي وبدأت أقطف ثمار الاحسان والبركة” ، يضيف العم بشير وعيناه تلمعان فرحا وسرورا “نعم لقد نجحت هذه المرة… نجحت بعد تسع سنوات من الصبر والمثابرة والعمل ها إني أجني  الثمار وأزرع الأزهار والألوان على جدران المدارس”.

 

 

ولم يتوقف العم بشير عند هذا الحد فقد قام بإعادة تهيئة 9 مؤسسات تربوية على نفقته الخاصة، رغم ضيق حاله.

ويعقب الرجل المثالي لسنة 2017 “كنت أتحايل على ما أجنيه من مليمات قليلة يُدرها علي عملي كحارس للمدرسة، فأقطتع ثمن قنينة الدهن وأدوات الطلاء.. وفي بعض الأحيان ألجأ إلى أصدقائي من معلمين وتلاميذ لأجمع مساعدات مالية حتى أتمكن من شراء ما يلزمني من معدات”.

ويعقب: “كنت احد متعة كبيرة في عملي، وتحويل الجدران الباهتة وبهت بياضها الناصع، فأقوم بإصلاحها وطلايها لألوان زاهية  تحبب الأطفال في المدرسة والتعلم”.

ويتابع : “قمت باعادة الحياة لتسع مدارس من بينها  مدرسة النور 2 ومدرسة الزهور ومدرسة الإعدادية ابن عرفة والمعهد الثانوي بالسرس وتفقدية التعليم الابتدائي بالسرس التي لم يتم طلاء جدرانها منذ قرابة 30،  ومدرسة العرقوب”.

جوائز وتكريمات: العامل المثالي لسنة 2017

وعن التكريمات التي أحرزها عم بشير بن عمر يقول لميم “تم تكريمي في عيد الشغل لسنة 2017  من طرف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، وتسلمت جائزة العامل المثالي لأني كنت أعمل بجد وتفاني وصل حد الإبداع والابتكار في الكثير من المؤسسات التربوية بإمكانيات فردية وبسيطة.

 

 

“رسالتي هي ان يشعر كل منا بانه قادر ومسؤول على محيطه ومن حوله ولا يجب ان يستسلم او يتهاون ويعلم ان سعادته في اسعاد الاخرين والارتقاء بحياتهم. بقدر ما تقدم للآخرين، بقدر ما يبارك الله في جهدك وتكون حياتك ذات معنى.. وهذه هي السعادة”.   

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “حارس مدرسة يهيئ 9 مدارس على حسابه الخاص”

  1. عامل مثالي رمز الضمير الحي و صورة معبرة عن حب الوطن باضفاء مسحة الجمال بأعمال تطوعية ايجابية ،
    شكر السيد بشير بن عمر على الوعي الحضاري المدني ، بالتوفيق و النجاح ..

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.