دين وحياةسياسة

أردوغان: تخلصنا من “مشاهد العار” لمنع المحجبات من دخول الجامعات

 

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن الحكومات التي قادها حزب “العدالة والتنمية” بالبلاد قضت على “مشاهد العار” المتمثلة بإيقاف المحجبات أمام أبواب الجامعات ومنعهن من الدخول.

 

ونجح أردوغان بعد عشر سنوات من الحكم في تليين المواقف من منع الحجاب، وتفكيك الحظر عليه تدريجياً من خلال تعديلات دستورية، استندت إلى دعم شعبي وتأييد واسع لإلغاء هذا الحظر.

وقال الرئيس التركي، في خطاب ألقاه، اليوم السبت، خلال افتتاحه “قمة تركيا للشباب” في جامعة “يلدز التقنية” بمدينة اسطنبول، إن حكومات حزبه المتعاقبة أتاحت فرصا متساوية لكل أبناء الشعب من أجل الدراسة في الجامعات. وأكد في الخطاب الذي نقلته نقلته وسائل إعلام تركية، أنه لم يعد هناك رسميًا أي فرق بين المحجبات وغير المحجبات في الدوائر الحكومية، بما فيها الأمن والقضاء، باستثناء القوات المسلحة.

وقال مخاطبا عشرات الآلاف من الطلبة :”نحن من أتاح الفرصة أمام جميع أبناء الشعب من أجل دخولهم الجامعات في شروط متساوية بقضائنا على مشاهد العار أمام أبواب الجامعات حين كان يتم منع الطالبات من الدراسة بسبب اللباس”.


وتابع: “ضمنّا عدم مواجهة شبابنا أي عائق في حياتهم العملية عبر حل مشكلة الحجاب في الدوائر الرسمية.


مشكلة الحجاب التاريخية في تركيا


تعود مشكلة الحجاب في تركيا إلى عام 1923، حين تمكن مصطفى كمال أتاتورك من القضاء على حكم السلطنة العثمانية، وأعلنت الجمهورية التركية. حينذاك، بدأت معركة فرض الدولة العلمانية، فمنع أتاتورك في 1923 اعتمار الطربوش وارتداء الحجاب في الحياة العامة. وأصدر قراراً يلزم الناس بارتداء الزي الأوروبي، واعتبار العلمانية أمراً مقدساً.

 

وتنامت ظاهرة منع الحجاب وظهرت النقاشات حولها في الدولة التركية في عام 1960 مع ازدياد أعداد الطالبات المحجبات اللاتي يرغبن بالدخول إلى الجامعات بحجابهن. وبعد انقلاب 1980 تم إصدار قانون “لوائح اللباس في المؤسسات العامة” الذي منع الحجاب في مؤسسات الدولة، وبسبب ذلك لم تتمكن بعض النساء من ممارسة عملهن في المؤسسات العامة بحجابهن.

 

 

أما بعيد الانقلاب الناعم الذي تم على حكومة حزب الرفاه بقيادة نجم الدين أربكان، صدر قرار من مجلس الأمن التركي مفاده أن “الحجاب” هو تهديد لتركيا العلمانية، وفي هذا التوقيت استهدفت النساء المحجبات، ولم يستطعن الدخول إلى الجامعات، ولم يقدرن على العمل بالحجاب، ومن كن يعملن منهن طردن من أعمالهن.

 

ففي عام 1999، انطلقت تظاهرات تعترض وتحتج على قرار حظر الحجاب، وأعتُقل عدد من المتظاهرين. وفي العام ذاته، مُنعت النائب مروى قواقجي من دخول البرلمان لأداء اليمين الدستورية بعد انتخابها، لأنها محجبة. وقالت آنذاك لجريدة “الحياة”، في مقابلة أجريت معها: “أنا بنت العلمانية ولن أخلع الحجاب”. ثم حُرمت من جنسيتها التركية لأنها “تحمل الجنسية الأميركية”، وعلى رغم أن القوانين التركية تسمح بتعدد الجنسيات.

أزمة حظر الحجاب

في 2000، تفاقمت أزمة منع الحجاب في تركيا، بعد أن توفيت طالبة محجبة (خديجة 16 عاماً)، دهستها إحدى الحافلات أثناء اعتصامها أمام بوابة مدرسة لتأهيل الخطباء والأئمة، احتجاجاً على قرار منع الحجاب. فأجج الحادث وتيرة اعتراض الطالبات المحجبات اللواتي كن واظبن لسنوات على تنظيم مسيرات رفضاً لقرار الحكومة.

وقد ازدادت في ذلك العام قرارات منع ارتداء الحجاب، واتسع نطاقها ليطال الحرم الجامعي كاملاً، والمستشفى الجامعي والسكن الداخلي. وجرى تطبيق قرار الحظر أيضاً على المدارس والمعاهد والجامعات الخاصة ودورات تعليم اللغات.

 

وبقي هذا القرار ساري المفعول طوال تسعين عاماً، إلى حين وصول رجب طيب أردوغان، إلى منصب رئيس الوزراء في مارس ، 2003 ، ليكشف في  2005، أن حكومته “بدأت تدرس تعديل قانون منع الحجاب لتأمين المزيد من الحرية الدينية للمواطنين”. وأظهر استطلاع للرأي العام بتركيا في 2007، أن غالبية الأتراك تؤيد رفع حظر ارتداء الحجاب في الجامعات، وتعتقد أنه “من المقبول أن تغطي زوجة رئيس الدولة رأسها إذا رغبت في ذلك”.

إلا أن شيئاً لم يتغير خلال تلك الفترة، على رغم أن زوجة أردوغان وابنته ترتديان الحجاب، ما اضطر ابنته إلى السفر للدراسة في الخارج بسبب قانون المنع.

وفي العام 2011، حين أعيد انتخاب أردوغان وحزبه “العدالة والتنمية”، شهد انفراجات تدريجية حيال المسألة. وصرّح: “سنكافح مع شعبنا لتؤخذ بوضوح هذه المسألة في الاعتبار”.

 

 

وأدخلت تعديلات على اللوائح الخاصة بملابس العاملين في شركة الخطوط الجوية التركية، التي أتاحت للموظفات ارتداء الحجاب من دون أي مشكلة في العمل. ثم صدر قرار مجلس التعليم العالي بمنع أساتذة الجامعات، من طرد أي طالبة محجبة من قاعة الدراسة، على أن يخضع من يخالف ذلك منهم لتحقيق رسمي.

فضلاً عن ظهور زوجة الرئيس التركي عبدالله غل، بحجابها في الاحتفال الرسمي للدولة بعيد إعلان الجمهورية، وهي المرة الأولى التي تظهر فيها امرأة محجبة في احتفال مماثل.

وفي 2012، رفع الحظر على الحجاب في مدارس التعليم الديني. وقال أردوغان إن “القرار الذي يتضمن أيضاً إلغاء إلزام الطلاب بزي مدرسي موحد، جاء بناءً على طلب الشعب، وأضاف خلال مؤتمر صحافي: “لنسمح لكل واحد بأن يلبس أبناؤه ما يريدون، حسب إمكاناته”.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.