اختيار المحررينسياسةغير مصنف

سلمان ثم الجبير وبعدهم قرقاش.. مغازلات سعودية إماراتية لقطر

This post has already been read 2 times!

 

في الوقت الذي تصبّ فيه حكومات غربيّة ومنظمات حقوقيّة دوليّة إلى جانب كبريات وسائل الإعلام في العالم جام غضبها على سلطات الرياض وولي عهدها محمد بن سلمان على خلفيّة عمليّة إغتيال الكاتب الصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بالعاصمة التركيّة إسطنبول، تواصل سلطات الرياض الهروب إلى الأمام بعد أن إضطرّت لتكذيب نفسها في اكثر من مرّة على خلفيّة أزمة ورّطت فيها نفسها.

 

الضغط الذي يسلطه العالم في الأيام الأخيرة على سلطات الرياض وولي عهدها محمد بن سلمان للكشف عن قتلة جمال خاشقجي تحاول السعوديّة بأشكال مختلف تخفيفه أو تصريفه طورا عبر تقديم رواية ثبت أنها كاذبة لعملية الإغتيال، وطورا آخر عبر محاولة التقرّب من النظام التركي ورئيسه رجب طيب أردوغان الذي رفض القبول بـ”صفقة” أو حتى عبر مغازلة قطر بعد نحو ثلاث سنوات من الحصار.

 

 

“من أجل حماية رأس محمد بن سلمان”، كما يقول المراقبون والمتابعون لقضايا الشرق الأوسط ولتطوّرات قضية خاشقجي على وجه الخصوص، تغيّر بشكل جذري الموقف السعودي من النظام التركي ورئيسه رجب طيب أردوغان من الشيطنة والتهجّم إلى الإشادة بالنجاحات وإعتبار أردوغان “زعيما”.

 

الموقف السعودي من الجانب التركي تحوّل بشكل جذري بعد الإعلان عن إتصال هاتفي جمع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس التركي رجب طيب أردوغان تلاه مباشرة حديث لولي العهد السعودي في مؤتمر للإستثمار إنتظم بالسعوديّة قال فيه إن محاولة زعزعة العلاقات بين البلدين لن تنجح وتحدّث فيها بإطناب عن مكانة تركيا وأدوارها ونجاحاتها في السنوات الأخيرة.

 

 

وإذا كانت الإشادة السعوديّة بالنظام التركي ورئيسه قد تبدو مسألة عاديّة في ظلّ السعي المحموم السعودي للسيطرة على الموقف والمناورة من أجل إنقاذ ولي العهد الذي تتجه نحوه كل أصابع الإتهام على خلفية إغتيال الصحفي جمال خاشقجي، فإنّ الموقف السعودي من قطر قد تغيّر بشكل كبير في الأيام الأخيرة.

فبعد التشويه والشيطنة والحصار المفروض ضدّها، تحدّث محمد بن سلمان عن نجاحات إقتصاديّة حققتها قطر، في إشادة واضحة إعتبرها المتابعون إعترافا بفشل الحصار من جهة، ومحاولة لتخفيف الضغط على الرياض من جهة أخرى.

 

 

بعد ولي العهد، لم يتأخر وزير الخارجيّة السعدي عاجل الجبير بدوره في الإشادة بقطر. فالأخير قد أكّد في تصريحاته الأخيرة على تواصل التنسيق العسكري صلب مجلس التعاون الخليجي مع سلطات الدوحة، كما أنه تخلّى للمرّة الأولى منذ الأزمة الخليجيّة عن مهاجمة قطر في كلمته أثناء مؤتمر أمني بالبحرين.

 

 

مغازلة تركيا ثمّ قطر بعد سنوات من التشويه والشيطنة وأكثر من ذلك لم يكن موقفا يتيما، فقد إلتحق بالسعودية مسؤولون في سلطات أبو ظبي في تغيّر آخر مثير يؤكّد وجود إعتراف ضمني من دول الحصار على فشلها في إسقاط قطر وسلطات الدوحة، في سعي لإعادة ترتيب الصفوف “إن أمكن” داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي المتهاوية منذ الإعلان عن محاصرة قطر من السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

 

المغازلة الإماراتية لقطر صدرت عن أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية الذي أشاد بتصريحات الجبير الأخيرة بشأن قدرة مجلس التعاون الخليجي على تجاوز الأزمة الأخيرة مع دولة قطر واستمرار التنسيق الأمني والعسكري مع سلطات الدوحة.

 

 

رغم ما أثارته من قراءات وتحاليل إلاّ أنّ المواقف الأخيرة المغازلة لقطر من طرف قيادات سعوديّة وإماراتية قد أثارت سخرية عدد واسع من المغرّدين الذي ربطوا بشكل مباشر بين التغير في الموقف من قطر وتداعيات قضية إغتيال جمال خاشقجي، في الوقت الذي إنطلق فيه آخرون في الحديث عن شروط قطريّة لتجاوز الأزمة الأخيرة.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “سلمان ثم الجبير وبعدهم قرقاش.. مغازلات سعودية إماراتية لقطر”

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.