اختيار المحررينسياسةغير مصنف

ثلاث بيانات متناقضة في ثلاث أسابيع.. أزمة نداء تونس أكبر من الإنشقاقات

سياسة تونسية

This post has already been read 12 times!

 

المؤشرات التي تؤكّد تخبّط نداء تونس في أزمة قديمة متجدّدة كثيرة ومتواترة زادتها تطوّرات الأزمة السياسية المترامية في الفترة الأخيرة حدّة وبروزا، خاصّة بعد إعلان الحزب قطيعة من رئيس الحكومة يوسف الشاهد وتجميد نشاطه صلبه.

 

تلى ذلك إعلان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي القطيعة مع حركة النهضة إلى جانب معطيات أخرى كثيرة، لعل أبرزها الصراع المحموم تحت قبة مجلس النواب على تعطيل مشاريع القوانين الحكوميّة وحتى التحوير الوزاري المنتظر.

 

الى جانب المتغيّر الجديد المتمثّل في إنصهار حزب الإتحاد الوطني الحرّ صلب نداء تونس وما أفرزه من مزيد تعميق أزمة الحزب وقيادته وخاصة الهوة بين القايد والهياكل الجهوية، توضّح ثلاث بيانات متتالية في ظرف ثلاث أسابيع أنّ الأزمة صلب النداء أكبر بكثير من إعتبارها أزمة قيادة أو مناورة سياسيّة بقدر ماهي أزمة وعي حتى خيال سياسي معطّل.

 

ثلاث بيانات متضاربة بثلاث إمضاءات

في الأسابيع الثلاث الأخيرة الفاصلة بين تاريخ 8 و28 أكتوبر الجاري صدر عن نداء تونس ثلاث بيانات تدور كلّها في فلك الأزمة السياسية الأخيرة التي يعتبر الحزب أبرز طرف فيها بإصراره الواضح على إستبعاد يوسف الشاهد من رئاسة الحكومة لأسباب “شخصية” في صراعات داخلية حذّر رئيس الحكومة ونفسه من تسربها إلى أجهزة الدولة.

 

البيان الأوّل صدر عن الناطق الرسمي باسم الحزب انس الحطاب التي قامت من خلاله بالسطو على مهام الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في إظهار واضح للتداخل بين الحزب والدولة وفي محاولة واضحة للدفع برئيس الجمهورية ومؤسسة الرئاسة برمّتها كرأس حربة ضدّ الأطراف المساندة للإستقرار السياسي والحكومي، بيان جاء بوضوح ضدّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد وضدّ حركة النهضة.

 

 

أمّا البيان الثاني للنداء فقد حمل توقيع الأمين العام للحزب سليم الرياحي وعاد فيه الحزب إلى خطابات “جبهة الإنقاذ” في صائفة سنة 2013 بدعوة صريحة للقفز على الحوار الوطني وإقصاء حركة النهضة من مشهد الحكم في موقف إستئصالي مشتقّ من أساليب قطعت معها الثورة ويجرّم الدستور العودة إليها بصريح النصّ.

بيان يتماهى بشكل واضح مع المواقف الأخيرة للجبهة الشعبية التي يعمل الحزب على إستمالة كتلتها البرلمانية للتصويت ضد قانون المالية وضد التحوير الوزاري، ولكنه حمل هذه المرّة معطى جديدا بالدعوة إلى تجميع “الطيف الديمقراطي التقدّمي”، دون إستثناء يوسف الشاهد والكتلة الداعمة له برلمانيا.

 

 

البيان الممضى من الأمين العام الجديد لنداء تونس هو بالضبط البيان التأسيسي لـ”الإتحاد من أجل تونس” الذي تمّ تشكيله كتحالف مضاد للترويكا وللنهضة، خصوصا في سنة 2014 قبل أن تتصدّع العلاقات بين مكوناته بإصرار النداء على التخلّي عن حلفائه ودخول الإنتخابات دونهم.

 

البيان الثالث الصادر عن نداء تونس في الأسابيع الثلاث الأخيرة صدر عن عشر تنسيقيات جهويّة للحزب دعت فيه بوضوح يوسف الشاهد إلى العودة والمساهمة في إصلاح الحزب وإعتبرت أن القيادة الحالية قد حادت عن توجهاتها السابقة، مؤكّدة رفضها لإنصهار الوطني الحر صلب الحزب.

 

 

 

أزمة خيال وقيادة

ثلاث بيانات بثلاث إمضاءات وبثلاث مواقف متناقضة تكشف أن نداء تونس يعاني من عطالة واضحة بسبب أزمة قيادة وأزمة خيال سياسي.

وإذا كانت الأولى واضحة منذ ثلاث سنوات بعد الهزات المتتالية والإنشقاقات المتواصلة صلب هياكل الحزب وكتلته البرلمانية فإنّ الأزمة الثانية باتت أكثر وضوحا مع البيان الأول الذي أمضاه الأمين العام الجديد للحزب سليم الرياحي.

 

فور العودة من باريس بعد لقاء “الشيخين” خفّض الباجي قائد السبسي من حدّة التوتر في الخطاب السياسي الندائي تجاه حركة النهضة.

وإنخفض المنسوب أكثر بعد الإنتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2014 التي أفرزت توافقا يضم بالأساس حزبي النهضة ونداء تونس، وبدأ الجميع يتحدّث داخليا عن توافقات الشيخين ودورها في حماية مسار الإنتقال الديمقراطي من محاولات الجذب إلى الخلف.  وقد كان حضور الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية وإلقاؤه كلمة في المؤتمر العاشر للنهضة الدليل الأبرز على نجاح التوافق.

 

إذا كان بيان النداء الممضى بيد أنس الحطاب قد كشف جهلا واضحا بالبروتوكولات وبثقافة الدولة والتقاليد السياسية، فإنّ البيان الأخير الذي أمضى عليه سليم الرياحي قد أظهر أن العقل السياسي للنداء مازال لم يتجاوز بعد صائفة سنة 2013 وما تلاها من متغيرات كثيرة تحول دون العودة إلى نقطة التناقر الإيديولوجي تلك.

أمّا بيان التنسيقيات الجهويّة فيكشف أن إنصهار الوطني الحر لم يساعد على تجاوز الأزمة الأخيرة، بل زاد من تعميقها، كما يظهر بوضوح أن صراع القيادة الحالية مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد يلقى معارضة من القواعد.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.