مجتمعغير مصنف

تزوجت عشر مرّات: طلاق بلا حدود في موريتانيا

بقلم: سيد مختار

This post has already been read 38 times!

 

لم أُصدقها البتة .. ظننتها مازحة. لكنها ظلت تعطي كل الأدلة وهي تسرد قصة مليئة بالإثارة وبالكثير من التفاصيل التي  قد لا يخلو بعضها من غرائب.

 

 

عيشة، ذات الستة والثلاثين ربيعا تروي قصة ستجبرك محطاتها على الإصغاء بتمعن تضحك وعيونها ترسل إليك الإحساس بالفخر حين تكرر ذات الرقم بكل ثقة. “عشرة .. نعم كانوا عشرة”.

 

في الواقع هي تتحدث عن عدد زيجاتها .. وقد التقيناها في

أحد صالونات التجميل المنتشرة بكثافة على أرصفة شوراع نواكشوط. تتحدث عيشة أثناء تخضيب يديها بالحناء تحضيرا لحفل انتهاء عدتها من الزوج الأخير. فهذه إحدى المناسبات السعيدة لعيشة ونظيراتها من المطلقات في المجتمع الموريتاني المحافظ والذي يحتفي بالنساء بعد طلاقهن على عكس أغلب المجتمعات العربية والإسلامية الأخرى.

 

تنتظر عيشة سهرة خاصة ستساعد في التحضير لها صديقاتها وجاراتها اللواتي يبذلن الغالي والنفيس للمحافظة على هذه العادة المنتشرة في كافة أرجاء موريتانيا.

 

في بعض مناطق موريتانيا يتحمل الرجل تكاليف حفل الطلاق تعبيرا عن رغبته في الزواج من المطلقة وهي عادة تسمى “لحريش” وهو مصطلح يعتقد باحثون في علم الاجتماع أنه مشتق من التحرش بمفهومه الإيجابي الذي يعني إبداء الإعجاب والرغبة دون أن يكون هناك لقاء مباشر بين المطلقة والرجل الجديد طيلة فترة العدة التي تحددها الشريعة الإسلامية.

 

تقام الحفلات في منزل الطليقة أو منزل أهلها ولا يسمح بحضور أحد عدى صديقاتها المقربات.

 

حاولنا جاهدين الحصول على إحصائيات محددة لنسبة الطلاق بالمجتمع، لكنها ليست موجودة نظرا لغياب توثيق حالات الطلاق عند غالبية الموريتانيين.. الأكيد هو أن نسب الطلاق مرتفعة جدا في موريتانيا لعوامل عديدة بينها سهولة إجراءات الطلاق وانعدام القيود على التطليق وتقبل المجتمع للمطلقات.

 

مازال الباحثون السوسيولوجيون يعجزون عن إيجاد مسوغات مطلقة لعادات بعينها.

 

صورة عبد الله الزين

 

إذ أن الأنماط الثقافية في موريتانيا تختلف حد التناقض من منطقة لأخرى بين مكونات المجتمع الواحد.

 

كانت عيشة -الجميلة بالفعل- سينتهي نصيبها من الحياة الزوجية بعد طلاقين لو أنها تنتمي لثقافة “الفلان”. وكانت ستقضي حياتها مع الزوج الأول والأخير لو كتب لها أن تولد من ثقافة “السونونكى”. لكن ثقافة “البيظان” تطلق العنان للمرأة في تكرار الزيجات كما تشاء.

 

تقول فريدة البالغة من العمر 24 عاما إن ذاكرتها مازالت تحتفظ بكلمات سمعتها كثيرا في مرحلة الطفولة. تذكر ما تقوله جدتها تلقائيا بعد سماع طلاق إحداهن متحدثة عن الزوج “الطليق” “مؤكد أنه ترك مكانا آخر” وتضيف فريدة التي تعيش منذ 4 سنوات مع زوجها الثاني: “تلك الجملة جعلتني أدرك أن الطلاق في مجتمعنا ليس نهاية العالم.”

 

 

على خلاف النظرة التراجيدية للمطلقة في العالم العربي، يحتفل البيظان في موريتانيا برجوع المطلقة إلى بيت أهلها. فتقول السيدة الثمانينية مندح إن سكان الحي إذا سمعوا زغاريد مفاجئة عند بيت مجاور يعرفون أن إحدى بنات الحي انفصلت عن زوجها وعادت لذويها. وتضيف بأن تلك الزغاريد سرعان ما يتبعها قرع الطبول والرقص والغناء.

 

الشاب محمد لمين 26 عاما أكد لنا أنه لا يرى ضررا في الزواج بمطلقة، وأن ما يهمه هو أن يحبها ويلتقيا في نقاط معينة. قبل أن يضيف بأن زوجته تزوجت مرتين قبله.

 

الباحث عبد الله الزين

 

يقول الباحث في علم الاجتماع والأنتربولوجيا عبد الله الزين لمجلة ميم ” إن رغبة الرجل هنا في الزواج بمن طلقت عدة مرات يعود لأسباب سيكولوجية وبراغماتية بالأساس، فهو يعتبرها أكثر سهولة من عدة نواحي”. حيث أن الرجل في ثقافة البيظان -حسب الباحث- يعيش حالة من عدم الاستقرار. تجعل المطلقة تناسبه لأن الانفصال لا يزعجها ولا تطلب الكثير في الغالب.

 

عند توديع عيشة وعدتنا بالدعوة -وملامح الفرح والثقة بادية على وجهها-  لحضور حفل زفافها المقبل؛ والذي يشكل بالنسبة لها مسألة وقت لا اكثر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.