مجتمع

الافلام الاباحية تدمر العلاقة الحميمية بين الشريكين

This post has already been read 56 times!

 

مرحبا د. هشام الشريف،

أنا (س.م)، إمرأة متزوجة منذ 9 سنوات ولدي طفلان، أحب زوجي وهو يحبني، وحياتنا هادئة ومستقرة. منذ قرابة السنة اصبح زوجي يطلب مني مشاهدة الأفلام الإباحية معه، وتطبيق ما نشاهده سويا على فراش الزوجية.

في البداية رفضت، لكن أمام اصراره ومحاولاته لإقناعي  بان الهدف هو اضفاء الإثارة على العلاقة الحميمية، خاصة وأننا متزوجان منذ سنوات، رضخت لرغبته. 

كنت في كل مرة أجاري فيها زوجي وأشاهد مقاطع الافلام التي يختارها أشعر بالتقزز والاشمئزاز، وأحس أنه هناك طرفا ثالث يشاركنا العلاقة الحميمية.

 زوجي كان يستمتع بما يشاهده في حين  كنت أشعر بضغط نفسي كبير. شيئا فشيئا اصبح لا يمارس الجنس معي الا  والفيلم الإباحي يرافقنا، وصرت اشعر انني فقدت القدرة على اثارته واني ببساطة لم أعد اكفيه، مهما تفانيت في التودد والتقرب اليه والتزين له.. حتى لو تجاوب معي سرعان ما يتوقف ويطلب ان نشغل الفيلم الإباحي.

أصبح زوجي يقارن بين ما أقوم به وبين ما يشاهده في الأفلام الإباحية. وعندما ألومه يقول لي بأن أصدقاءه يفعلون الشئ ذاته مع زوجاتهم للحصول على علاقة حميمية مثيرة، وأن هذه الممارسة حل للروتين والتكرار الذي أصاب علاقتنا منذ فترة طويلة، لانه يخلص لي لا كما يفعل الكثيرون..

حاولت أن أجدد علاقتنا الحميمية  وأغنيه عن مشاهدة الأفلام الجنسية. حاولت تطبيق النصائح التي يقدمها بعض المختصين عبر شاشات التلفاز أو النصائح الموجود في المواقع الالكترونية إلا ان ذلك لم يؤثر على إقبال زوجي على الأفلام الاباحية، بل اني اعتقد انه صار مدمنا عليها وانه صار يشاهدها حتى بمفرده..

كيف أتصرف؟

صرت انفر من الجنس واتقزز من ولع زوجي بالافلام العارية. لا اريد ان اهدم بيتنا ولكني لا ادري كيف أتصرف؟ لا أستطيع ان أتعايش مع هذا الوضع، وفِي نفس الوقت اشعر بالعجز عن إنقاذ علاقتنا التي دمرتها الافلام الاباحية.  

(س.م)

وفي إجابة عن أستفسار متابعتنا يقول المختص في علم الجنس هشام الشريف

“هناك الكثير من المؤثرات الخارجية التي تحرك غرائز الفرد، وتثيره، ومنها مشاهدة المواد الإباحية كالفيديوهات والصور، فهذه المؤثرات تساهم في تشكيل أفكاره المتعلقة بالغريزة الجنسية خلال مختلف الفترات العمرية, وهذه الأفكار تخزن جميعها في ذاكرة الفرد.  وعند  اقامة علاقة حميمة يصبح رهين المقارنة بين ما خزنه من معلومات وصور وبين ما يعيشه في الواقع.

 

 

ومن يشاهد الأفلام الإباحية والصور الخليعة يجد صعوبة كبيرة في أن يكون حاضرا نفسيا وجسديا مع الشريك خلال ممارسة العلاقة الحميمية، لأنه عوض التواصل مع جسد زوجته فإنه يتواصل مع تخيلاته الجنسية مع الأجساد التي شاهدها في هذه المواد الخليعة والإباحية.

 

مشاهدة الأفلام الإباحية والصور الخليعة تنعكس سلبا على الحياة الجنسية لمن يقبل عليها وتؤدي بِه شيئا فشيئا الى الادمان عليها.

ولا يمكن أن نتحدث عن الادمان الا في صورة مشاهدة الفرد لهذه المواد بشكل دائم ومتكرر ولفترات طويلة دون انقطاع، والإدمان يؤدي إلى عدم القدرة على التواصل مع الآخر أو مع التجربة التي يعيشها في تلك اللحظات وهو ما يجعله أسير  تلك المواد التي يشاهدها.

 

الادمان على المواد الإباحية هو سلوك مفرط وقهري يقوم  من خلاله الشخص بتحديد أفكار  وتخيلات جنسية وأخذ صورة نمطية على العلاقة الجنسية التي يشاهدها

 

والافلام  الجنسية تغير  السلوك الجنسي العادي للفرد بشكل عميق، خاصة اذا شرع في مشاهدتها في المراهقة او بداية الشباب، فهي يؤثر مستقبلا على علاقته الحميمة مع الشريكة.

وتأثير افلام البورنو  كبير على حياة مدمنها  وذلك على جميع الاصعدة المادية والمهنية والاسرية والعاطفية.

 

 

والواقع هو ان ما يشاهده الشخص في الأفلام الإباحية  لا يعكس العلاقة الحميمية الحقيقية والعادية وإنما هو جنس حيواني، خاصة وأن هذه المواد تروج صورة مسيئة للمرأة وكأنها بضاعة للاستهلاك فقط.

عندما يجبر الزوج شريكته على مشاهدة الافلام الاباحية، مثلما حصل مع متابعتنا،  تشعر بالاهانة والمذلة دون ان يعبأ هو لذلك كثيرا لأن غايته الوحيدة هي اثارة  غريزته وإشباعها.

اي ان هذه المواد تبعد الطرفين عن بعضهما، وتجعل العلاقة بينهما بيولوجية بحتة لا عاطفة فيها، تطبعها الانانية والحرص على إشباع الرغبة الفردية بمعزل عن حاجيات الاخر ورغباته. فهو موجود معه جسدا، لا كيانا كاملا تربطه به مشاعر وذكريات تعطي للعلاقة خصوصيتها وقوتها.

    

الأفلام الإباحية هي أفلام مفبركة لا تعكس العلاقة الحميمية العادية كما أنها تضخم حضور جسد المرأة والرجل ولا تعطي الصورة الحقيقية للطرفين من حيث الشكل والحجم لأنها تعتمد على الخدع السمعية والبصرية.

 وإجبار الشريكة على مشاهدة المواد الإباحية يشعرها بالإهانة وعدم الثقة في النفس بسبب مقارنتها بالاخريات الحاضرات في العلاقة بينهما عبر الشاشة.  لذا من الطبيعي ان تفقد المراة ثقتها في جسدها وفي سلوكها الجنسي.

مشاهدة الافلام الاباحية يفقد العلاقة عفويتها وتفاعلاتها الطبيعية وخصوصيتها، ويفرز برودا جنسيا لدى المراة خاصة، التي تفقد شعورها بجاذبيتها وقدرتها على اثارة الشريك وإحساسا بانها مجرد اداة لتطبيق ما يطلبه الزوج منها من وضعيات وحركات شاهدها.

وقد اثبتت دراسات عديدة، لعل أبرزها الدراسة التي قامت بها جامعة كامبريدج البريطانية،  أن مشاهدة الأفلام الإباحية تؤثر على صحة الفرد ،  وتخلف اضرارا خطيرة على الدماغ، وهي شبيهة بالتأثير الناجم على تعاطى المخدرات.

 

إدمان الزوج على مشاهدة المواد الخليعة  ناقوس الخطر  يهدد  مصير الزوجين وعلاقتهما الأسرية.

 

 وكما ذكرت فأغلبية الأزواج المدمنين على مشاهدة الافلام الاباحية كانوا يشاهدون هذه المواد في فترة المراهقة وحتى في فترة الطفولة.

المدمن على هذا النوع من الأفلام يبقى حبيس الصور التي يستحضرها منها حتى خلال ممارسته لعلاقة حميمية في الواقع، وهذا ينسب ب في عدم قدرة الزوج على الانتصاب عند الجماع بسبب التخيلات التي تلازم أفكاره وتؤثر على تصرفاته.

 

 

والحقيقة ان هذه من اكثر المشاكل شيوعا اليوم، نتيجة انتشار المواد الاباحية على الانترنت، ومن اخطرها على العلاقة الزوجية.

لذا لا ينبغي تجاهل الموضوع ويجدر بك ان تجلسي جلسة مصارحة مع زوجك وتحديثه عن الاثار السلبية التي خلفتها الافلام الاباحية على تواصلكما وتفاعلكما الجسدي والعاطفي وأنك ترفضين الاستمرار في هذا السلوك الخاطئ.

لن تتمكنا من تجاوز هذه المشكلة العميقة دون ان يدرك زوجك انه يعاني من ادمان او بداية ادمان ينبغي عليه السعي لمعالجته، ودورك محوري في مسيرة التعافي منه.

الأهم من كل ذلك ان لا تخضع الزوجة لرغبات مدمرة لحياتها الزوجية وعلاقتها الحميمية، مكرهة، او ظنا منها انها بذلك تثريها وتحييها وهي في الحقيقة تفقرها وتقتلها.

 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.