اختيار المحررينسياسةغير مصنف

متمسّكون بالتوافق والعدالة الإنتقالية وبالتكامل المغاربي.. الغنوشي يعلن عن رؤية إقتصاديّة لتونس 2030

 

في الوقت الذي تعيش فيه الساحة التونسيّة على وقع أزمة سياسية مترامية الأطراف بين رأسي السلطة التنفيذية من جهة وبين رئيس الحكومة وحزبه حركة نداء تونس من جهة ثانية، إلى جانب الأزمات الممتالية التي عصفت بأغلب الأحزاب والتحالفات مؤخّرا، تعقد حركة النهضة نهاية الأسبوع الجاري ندوتها الوطنيّة السنويّة.

 

بالرغم من حضورها اللافت في كلّ الخطابات والمواقف بشكل مثير للجدل في السنوات الأخيرة إلاّ أن حركة النهضة قد تمكّنت من الحفاظ على وحدة صفّها، وعلى وجه الخصوص من القيام بمراجعات كبيرة مكّنتها من المشاركة الفاعلة في الحفاظ على التجربة الإنتقالية التونسيّة التي تمايزت عن غيرها من تجارب الإنتقال الديمقراطي في المنطقة.

 

 

متمسّكون بالتوافق وبالإستقرار الحكومي

 

ككلّ مرّة منذ الحوار الوطني، جدّد الأستاذ راشد الغنّوشي خلال خطابه التأكيد على أهمية وضرورة تكريس التوافق كإستراتيجيّة عليا لإدارة الإختلاف، مبرزا أن البلاد قد تمكنت من تحقيق الكثير بفضل ذلك في السنوات الأخيرة.

وجدّد التذكير بأنّ حركة النّهضة متمسّكة بالشراكة مع رئيس الجمهوريّة، الباجي قائد السبسي، وان تباينت وجهات النّظر، مؤكّدا أنّ الحركة تعمل على المحافظة على العلاقة الايجابيّة المميّزة مع رئيس الجمهوريّة.

 

 

وأضاف رئيس حركة النهضة، أنّ تعليق المحادثات حول وثيقة قرطاج عمّق الأزمة السياسيّة، حيث اخلتفت أطراف الحوار حول النقطة 64، أي حول بقاء رئيس الحكومة يوسف الشّاهد وحكومته، مجدّدا التأكيد على أنّ حركة النّهضة متمسّكة بتحقيق أولويّات البلاد، من استقرار حكومي وتنفيذ الالتزامات الوطنيّة واستكمال تركيز الهيئات الدستوريّة وتجديد عضويّة الهيئة المستقلّة للانتخابات.

 

 

الأستاذ الغنوشي الذي أكّد أن “النهضة ملتزمة برفض منطق الهيمنة والإقصاء حريصة على الشراكة والتوافق والوحدة الوطنية مهما كانت نتيجة الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة” قال إن بعض “الأطراف تسبح ضد التيار وتحاول تلويث الفضاء العام بخطاب الكراهية والحقد، عبثا تحاول إستصحاب خطاب المخلوع الإستئصالي ضدّ حركة النهضة بالرغم من التحديّات الكبيرة المطروحة على الساحة التونسيّة”.

 

مبادرة تشريعيّة ضمن مسار العدالة الإنتقاليّة

في كلمته الإفتتاحيّة لأشغال الندوة السنوية لحركة النهضة  التونسية جدّد الأستاذ اشد الغنشي تأكيده على تمسّك حركته بإتمام مسار العدالة الانتقالية، وتسوية كلّ الملفات العالقة وإنصاف الضحايا وردّ الاعتبار لهم في إطار السماحة والعفو، بما يعزّز الوحدة الوطنية، ويحقّق المصالحة الوطنية الشاملة.

 

ووجّه الغنوشي للبرلمان طلبا بأن يتبنّى قانونا للعفو عن الانتهاكات المرتكبة زمن الاستبداد والظّلم، مشدّدا على ضرورة اعتراف الجناة والمشاركين في جرائم التعذيب بأنواعه، وعلى أنّه عليهم الاعتراف والاعتذار ليتحقّق مبدأ العدالة الانتقاليّة، وعلى الدّولة أيضا جبر ضرر الضّحايا تمهيدا للانتقال إلى مرحلة بناء تونس يدا بيد دون أحقاد ولا ضغائن.

 

في السّياق ذاته، قال الغنوشي “ان حركة النّهضة ترفض أن يبقى مصير بعض الشهداء غامضا وجثثهم مخفية، وترفض أن يرى الضّحية جلاده متباهيا بماضي الاستبداد ممجّدا له، وترفض أيضا بقاء هذا الملف جرحا مفتوحا نازفا بشكل يقود البلاد إلى توريث الثارات والاحقاد”.

 

رؤية اقتصاديّة لتونس في أفق سنة 2030

الأستاذ راشد الغنّوشي جدّد في كلمته التأكيد على حاجة البلاد إلى السّلم الاجتماعي والاستقرار السياسي لتحقيق نهضة اقتصاديّة، واعتبر أنّ لا مجال اليوم للعودة إلى الوراء في طريق الديمقراطيّة التي خطت فيها تونس خطوات كبيرة بعد الثورة.

 

كما أعلن الغنوشي، عن تكوين حركة النّهضة لفريق من الخبراء والاقتصاديين والكفاءات لإعداد مقاربة ورؤية اقتصاديّة لتونس في أفق سنة 2030، سيتمّ تقديمها خلال الحملة الانتخابيّة القادمة، وسيتمّ فيها استثمار الموقع الاستراتيجي والمخزون الثقافي والتّاريخي للبلاد والموارد الطبيعيّة والطّاقات البشريّة.

 

 

قطار المغرب العربي لا يجب أن يبقى متوقّفا

رئيس حركة النهضة جدّد في كلمته أمام المشاركين في الندوة الوطنية السنوية للحركة أن تونس مستقرّة وقويّة بفضل الإستقرار الإقليمي وبفضل تظافر جهودها مع جيرانها المحيطين بها بدرجة أولى، مجدّدا دعوة رئيس الجمهورية الى الدفع نحو حلّ سياسي للأزمة في ليبيا بما يمكّن من إستعادة الإستقرار الإقليمي.

 

وفي نفس السياق قال الأستاذ الغنوشي “قطار المغرب العربي لا يجب ان يبقى متوقّفا”، داعيا إلى تجاوز بعض الإشكاليات العالقة وإلى التفكير بجديّة في السوق المغاربية المشتركة وفي العملة المغاربيّة المشتركة، بما يخدم اقتصاد وشعوب المنطق.

 

 

 فلسطين وقضيّة إغتيال خاشقجي

رئيس حركة النهضة الذي أشار إلى طبيعة الأوضاع الإقليمية المتحرّكة جدّد التأكيد على أن ” فلسطين، والقدس في القلب منها، قضية التحرر من اخر وابشع استعمار استيطاني” معتبرا أن هناك إرادتين في العالم والمنطقة اليوم: الأولى تنزع نحو التحرّر في مقابل ارادة الانشداد إلى الدكتاتورية عبر نشر الفوضى والارهاب باسم الاسلام وهو منه براء، او تحت اي مسمى ديني او عرقي، كما يحصل في مواطن كثيرة بمثل ما يتعرض له شعب الروهنغا من مخططات إبادة، وكذا ما تتعرض له تجارب التحول الديمقراطي الناشئة في العالم العربي من تآمر وقمع وهو ما أدّى إلى تمزق دول وقيام حروب وسيلان أنهار من دماء الأبرياء.

 

وفي نفس السياق إعتبر الأستاذ الغنوشي أن “اغتيال الصحفي جمال خاشقجي وحّد العالم، وجعلنا نعيش لحظة كونيّة، حيث تشارك الجميع في ادانة هذا العدوان على الرّأي الحرّ”.

وأضاف أنّ الاعلام الحرّ ينصف القضايا العادلة ويقلب موازين المعادلات، وأنّ الاعلام صانع وعي الشّعوب لابدّ له أن ينتصر دائما للرّأي الحرّ.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.