اختيار المحررينسياسةغير مصنف

إئتلاف حكومي جديد في تونس

This post has already been read 15 times!

 

بعد ترحيلها إلى مجلس نواب الشعب إثر فشل حوارات قرطاج ونقاشات أخرى كثيرة، ألقت الأزمة السياسية المترامية التي تعيش على وقعها تونس بظلالها على الحركيّة تحت قبة البرلمان وخارجه في علاقة مباشرة بجدول أعمال السلطة التشريعية  

فالرافضون لبقاء يوسف الشاهد في القصبة يحشدون الأصوات ويعيدون الحسابات والمعادلات من جوانب مختلفة من أجل الحصول على عدد كاف يمنع رئيس الحكومة من تحقيق إنتصار سياسي رمزي بنجاحه في تمرير تحوير وزاري أو حتى تمرير قانون المالية بالأغلبية اللازمة.

 

الحركيّة تحت قبة مجلس نواب الشعب بباردو وخارجها في الأيام الأخيرة تفرز ترجيح كفّة رئيس الحكومة يوسف الشاهد ضدّ معارضيه الذين يقودهم أساسا نداء تونس العاجز حتى بعد ضم نواب الوطني الحر إلى كتلة على إيجاد العدد الكافي لـ”محاصرة الشاهد” برلمانيّا في ظلّ دعم كل من كتلة حركة النهضة وكتلة الإئتلاف الوطني إلى جانب كتلة الحرة لمشروع تونس للإستقرار الحكومي.

 

بترجيح الكفّة لصالحه تحت قبة مجلس نواب الشعب بدأ رئيس الحكومة يوسف الشاهد وعدد من الفاعلين السياسيين المساندين للإستقرار الحكومي في الحديث عن تحوير وزاري ضروري ومرتقب بعد الإقالات الأخيرة والإستقالات إلى جانب الضعف في اداء بعض أعضاء الفريق الحكومي الحالي.

 

مشاورات بين الإئتلاف الوطني ومشروع تونس

أسفرت الأيام البرلمانية لكتلة الإئتلاف الوطني التي انعقدت نهاية الأسبوع المنقضي عن تكليف مكتب الكتلة بالنقاش مع مكتب كتلة الحرة للبحث عن توافقات وتوحيد المواقف حول مشروع قانون المالية وانتخاب بقية أعضاء المحكمة الدستورية وسد الشغورات صلب الهيئة المستقلة للانتخابات والتحوير الوزاري.

 

وأوضح جلال غديرة عضو الكتلة أن الاقتراحات ستحال على مكتب كتلة الحرة، مبرزا أن النقاشات بلغت أشواطا وصفها بالمتقدّمة، مؤكّدا أن كتلة الإئتلاف الوطني، حديثة النشأة، تفكر في بعث لجنة صلبها تهتم بملف المشروع السياسي وتقوم باجراء الاتصالات .

 

النقاشات بين كتلة الإئتلاف الوطني وكتلة مشروع تونس بشأن التحوير الوزاري يأتي بعد دعوة الكتلة إلى “الانطلاق الفوري في إعادة بناء الحركة الوسطية تنظيميا وسياسيا لوضع حد لاختلال التوازن السياسي بالبلاد في شراكة واسعة بين مختلف القوى الإصلاحية” بالتزامن مع بيان صادر عن الأمين العام لحركة مشروع تونس في نفس الإتجاه ودعا بدوره إلى تحوير وزاري أعرب عن إستعداد الحزب للحوار بشأنه.

 

النهضة تتمسك بالإستقرار الحكومي وتدعو لتحوير وزاري

وفي الوقت الذي يحتدم فيه الصراع على عدد النواب المساندين للإستقرار الحكومي وبداية الحديث عن تحوير وزاري وعن “توافق جديد”، جدّد المكتب التنفيذي لحركة النهضة تمسك الحركة بـ”موقفها الداعم للاستقرار الحكومي وضرورة الإسراع بإنجاز التحوير الوزاري بما يحقق الاستقرار السياسي والاجتماعي حتى تتفرغ الحكومة للاستحقاقات الوطنية واتخاذ الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية الضرورية من أجل الضغط على الأسعار وتحسين عيش المواطنين”.

 

واشارت الحركة في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي إلى “حرصها على مواصلة الحوار والتشاور مع كل الأطراف السياسية والاجتماعية ودعوتها كل الأطراف الى المشاركة في حكومة الائتلاف الوطني برئاسة يوسف الشاهد”.

 

إئتلاف حكومي جديد

تكشف معطيات وتطوّرات الأيام الأخيرة زيادة عن ترجيح كفّة يوسف الشاهد برلمانيا في صراعه مع حزبه حركة نداء تونس المطالبة برحيله عن القصبة أنّ الأطراف الداعمة للإستقرار الحكومي باتت موفّرة لأغلبية مريحة داخل البرلمان لمنح الثقة لفريقه الحكومي الجديد ولجملة من مشاريع القوانين الحكوميّة في ظل إصرارها على القيام بالتحوير المنتظر.

 

مواقف حركة النهضة وكتلة الإئتلاف الوطني إلى جانب حركة مشروع تونس بشأن ضرورة إجراء تحوير وزاري وبشأن دعم الإستقرار الحكومي بالإضافة إلى مؤشرات أخرى تفيد بتجاوز المكونات المذكورة للصراعات الإيديولوجيّة وإبقاء الإختلاف تحت سقف الدستور الجديد للبلاد هي مقدّمات واضحة لإئتلاف حكومي بات وشيكا قد يكون جزء من النداء أيضا شريكا فيه.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.