اختيار المحررينسياسةغير مصنف

هل خذل أردوغان خاشقجي فعلا؟ ثلاث مؤشرات من كلمة أردوغان تجيب على السؤال

 

أنظار العالم إتّجت إلى مقر البرلمان التركي بتوقّعات كبيرة منتظرا أن يفصح الرئيس التركي عن نتائج تحقيقات متواصلة إلى نفس اللحظات التي كان فيها أردوغان نفسه يتكلّم أمام كتلة نواب حزبه، على الضفّة الأخرى تتالت التغريدات والتعاليق والقراءات لمحتوى الكلمة ومضامين الخطاب الذي كان سياسيّا ديبلوماسيّا بالضرورة.

 

أغلب القراءات والتحاليل الصادرة تباعا عن معلّقين ومتابعين من كلّ زوايا الكرة الأرضية طرحت الكثير من التساؤلات بعد أن تأكّد أن إنتظاراتها كانت أعلى بكثير من مضامين الخطاب المعلنة غير أن ذلك بدوره يطرح السؤال، هل خذل أردوغان خاشقجي فعلا؟ هذه ثلاث مؤشرات من كلمة أردوغان تحاول الإجابة عن السؤال.

 

الرواية السعودية كاذبة

في خطابه الذي تابعه العالم بإنتباه شديد أكّد الرئيس التركي صحّة الكثير من التسريبات التي برزت إلى السطح في الأيام الأخيرة والتي تؤكّد أن خاشقجي قد أغتيل مع سبق الإصرار والترصّد على عكس الرواية السعوديّة التي إعترفت بالقتل وقال حرفيّا أن “الجريمة كانت مخطط لها، وكل هذا أدرج في ملف التحقيق” قبل أن يضيف “نمتلك أدلة قوية تثبت مقتل خاشقجي بشكل وحشي، وتثبت أن القتل كان متعمدا ومعدا له” وأورد في هذا السياق معلومة مهمّة بشأن ما حدث بقوله “أولا تم خلع القرص الصلب للكاميرات في القنصلية، ثم الاتصال بخاشقجي لتأكيد الموعد معه”.

 

وفي السياق نفسه ركّزت مضامين كلمة أردوغان على بعض المعطيات والأسئلة الموجّهة أساسا نحو الثقوب ونقاط الضعف في الرواية السعوديّة من خلال تشديده على أن “السلطات السعودية في الرابع من أكتوبر رفضت أن هناك جريمة قتل فيها خاشقجي، واستدعت مراسل رويترز إلى الداخل وقدمت له صورا وفتحت بعض الخزانات بشكل مستهتر”،لافتا إلى أن القنصل السعودي قام بهذه الحركة للإشارة إلى أنه لا يوجد جريمة.

 

التحقيقات التي يشرف عليها بن سلمان “غير محايدة”

 

الرئيس التركي أفرد الملك سلمان بن عبد العزيز وحده بثقته وثقة جهات التحقيق التركيّة ودعاه إلى مزيد من التعاون لأجل كشف الحقيقة كاملة للعالم وإلى الكشف عن “الجهة التي أصدرت الأوامر لتنفيذ الجريمة” مستعرضا قدوم الفرق الأمنية إلى إسطنبول وتفقد منطقة غابات بلغراد ومنطقة يلوا قبل يوم واحد من الجريمة وكذلك إزالة القرص الصلب لتسجيل كاميرات المراقبة.

 

أردوغان شدّد أيضا على المطالبة بمحاسبة “الجناة من أسفل السلم لأعلاه” في حين قال إن “إلقاء المسؤولية على رجال مخابرات وأمن لن يكون مطمئنا لنا” في إشارة إلى جهة أعلى عليها أن تتحمل مسؤولية الاغتيال وفي إشارة واضحة إلى رفض بلاده للإكتفاء بقائمة الإيقافات السعوديّة الأخيرة التي شملت 18 عنصر.

 

تركيا لن تضلّل العالم

إشارة أردوغان إلى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق محايدة والكشف عن المتورطين بالجريمة من الدول الأجنبية الأخرى رسالة واضحة للسلطات السعوديّة بأنّ التحقيقات التي تجريها الرياض والقرارات الأخيرة لا مصداقيّة لها في قوله بصريح العبارة “من المهم إجراء هذا التحقيق الحساس بشأن مقتل خاشقجي من قبل لجنة عادلة ومحايدة تماما ولا يشتبه في أي صلة لها بالجريمة”.

 

الإصرار على تحقيق محايد كان رفضا تركيا صريحا للجنة التحقيق السعوديّة التي تم تشكيلها مؤخرا بإشراف ولي العهد محمد بن سلمان وهي إشارة واضحة إلى إتّهام السلطات التركيّة لولي العهد بالمشاركة في الجريمة بشكل من الأشكال في الجريمة خاصّة وأنّ أردوغان قد تجاهله ولم يذكره في الوقت الذي شدّد فيه على ضرورة محاسبة “الجناة من أسفل السلم لأعلاه”.

 

“العدالة يجب أن تأخذ مجراها” هكذا قال أردوغان وسط التصفيق وأهازيج الحاضرين في قاعة البرلمان التركي في إشارة واضحة إلى أن بلاده معنيّة بكشف الحقيقة كاملة وأنّها لن تقوم بتضليل العالم كما حاولت سلطات الرياض.

 

هل خذل أردوغان خاشقجي فعلا؟

كذّب الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في كلمته الرواية السعوديّة بشأن مقتل الصحفي والمعارض جمال خاشقجي في الثاني من أكتوبر الجاري وأكّد على وجود مؤيدات قويّة على أن الجريمة حدثت بسابقية الإصرار والترصّد وأعلن بوضوح أنه لا يثق في التحقيقات السعوديّة التي يشرف عليها ولي العهد محمد بن سلمان باعتبارها طرفا “غير محايد” في الجريمة وفي نفس الوقت شدّد على ضرورة كشف الحقيقة كاملة فور إنتهاء التحقيقات التي دعا إلى تدويلها.

 

أردوغان ليس المدّعي العام التركي ولا هو السلطة القضائيّة التي تكشف الحيثيات وتوجّه الإتهامات لذلك إكتفى بالدور السياسي له كرئيس لتركيا التي كانت مستهدفة من السعوديّة وحلفاءها ولكنّه بناء على مضامين كلمته لم يخذل جمال خاشقجي ولم يخذل الحقيقة.

الوسوم

توفيق الخالدي

محرر أول في فريق تحرير مجلة ميم، مختص في القضايا السياسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.