ثقافة

باب سيدي عبد السلام ..الذي بناه حمودة باشا مطلع القرن 19

سلسلة لكل باب حكاية

This post has already been read 23 times!

 

لكل باب من أبواب المدينة العربي التونسية حكاية، وحكايتنا اليوم تغوص في تاريخ القرن التاسع عشر، لتروي قصة باب سيدي عبد السلام، الذي شيد في عهد البايات الحسينيين الذين حكموا تونس أكثر من قرنين ونصف.

 

باب سيدي عبد السلام، سمي نسبة إلى أحد فقهاء القرن ال10 هجري وشيد في السور الغربي للمدينة العتيقة، لكنه اندثر عبر الزمن، وشوهه الحاضر ولم يبق منه غير التسمية.

 

 

لم يحدد المؤرخون تاريخ بناء باب سيدي عبد السلام، ولكن مما ذكر أنه بني في فترة حكم  الباي حمودة باشا، خامس بايات تونس الحسينيين، الذي حكم من 1782 إلى 1814م، في فترة شهدت خلالها البلاد أوج قوتها وازدهارها في جميع المجالات، ونمت الصناعات الحرفية، ونشطت تجارة السجاد والأقمشة الحريرية، التي كانت توجه إلى الأسواق الخارجية في القارة الأوروبية وباقي دول الحوض المتوسطي.

كما تميزت فترة حكمه على مدى 32 سنة، بالقدرة على تسيير شؤون البلاد، الخارجية والداخلية، فكان أن عرفت البلاد، استقرارا سياسيا، منها الاستقلال عن الدّايات الجزائريّين سنة 1807م.

 

 

شهدت المملكة التونسية، أيضا تطورا حضاريا وعمرانيا، في عهد حمودة باشا الحسيني، والتي ماتزال بعض معالمه قائمة إلى يومنا هذا، منها جامع صاحب الطّابع، ومدرسة بئر الأحجار، و قشلة العطارين، و سوق الباي، وغيرها.

 

 

هذا الازدهار تجلى أيضا في باب سيدي عبد السلام، الذي قيل أن اسمه قد اقترن بالولي الصالح سيدي عبد السلام الأسمر،  الذي عاش مابين 1475 و1573م. 

يروي المؤرخون، أن سيدي عبد السلام الأسمر، كان عالما متصوفا وفقيها من فقهاء المذهب المالكي وأحد أهم ركائز الحركة العلمية والدعوية في ليبيا خاصة وفي المغرب العربي الإسلامي عامة، في القرن العاشر الهجري.

وكان لهذا الشيخ الورع مكانة هامة في المجتمع التونسي في تلك الفترة، لما تميز به من غزارة العلم والمعرفة وكرم الأخلاق والتواضع وحسن الدعوة إلى الله عز وجل، حتى قيل أنه سمي الشيخ “عبد السلام الأسمر” لأنه كان يحي الليالي سمراً في طاعة المولى.

 

 

وتبجيلا للشيخ الفقيه الليبي الأصل والمنشأ، اختير اسمه لتسمية الباب الذي كان مدخلا للملوك وأبناء الأعيان، كما جعلت له سبيلا وهي حنفية ماء عمومية لعابري السبيل، ولسقاية أهل الحاضرة والمدينة بالقرب من الباب العتيق.

وقد بني سبيل سيدي عبد السلام، في عهد حمودة باشا الحسيني مطلع القرن 19، وفي فترة حكم الوزير يوسف صاحب الطابع.

وفي فترة الاستعمار الفرنسي للبلاد التونسية، أصبحت سبيل سيدي عبد السلام، معلما مسجلا بمقتضى أمر مؤرخ في 3 مارس 1915، وبعد الاستقلال، وقع ترميمها تحديدا بين 1978 و 1980.

واليوم فقدت هذه السبيل مكانتها، كما اندثر الباب وفقد كلاهما طابعه الجمالي والتراثي، حيث لم يبق من الباب غير التسمية وأضحت السبيل مكانا للسوق والمستودع البلدي.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.