ثقافة

فوزية.. أميرة مصر وإيران التي خسرت لقبها مرتين

نهاية مملكة

 

قلما تجتمع مباهج الحياة من مال وجمال وسلطة لشخص كما اجتمعت للأميرة فوزية ابنة الملك فؤاد الأول وشقيقة الملك فاروق ملك مصر، وزوجة شاه إيران، لقبت بألقاب ملكية وتقلدت اوسمة الجمال والفتنة والدلال، كانت أجمل شقيقات فاروق وأجمل اميرات الاسرة العلوية قاطبة، لكنها عاشت وماتت بقلب كسير لم يعرف الفرح.

أميرة القلوب الحبيسة

 

 

 

 

حظيت الأميرة فوزية، بفضل انحدارها لأحد الضباط الفرنسيين من جهة والدتها الملكة نازلي، بملامح أوروبية، وتلقت تعليمها بسويسرا فأتقنت اللغتين الفرنسية والإنجليزية.

 

 

 

 

عندما عادت لتقيم في القاهرة تغيرت حياتها للأبد، فوجدت في انتظارها سجنا من القواعد الملكية والإتيكيت التي يجب أن تلتزم بها، المخالفة لما نشأت عليه في أوروبا من انفتاح وتحرر، وعاشت سنوات مراهقتها حبيسة جدران القصر الملكي، فقد كان خروجها شبه مستحيل.

 

 

 

زواج أسطوري

 

 

 

سرعان ما حملت الاقدار منعطفا ورديا للأميرة فوزية، فقد تقدم لخبطتها ولي العهد الإيراني محمد رضا بهلوي، الذي عشق جمالها من الصور، حتى ان والده، شاه إيران، صرح مرة قائلا “عندما أردنا البحث لولى العهد عن زوجه زودنا سفراء إيران في دول العالم بصور لأميرات ونبيلات وأرستقراطيات من شتى بقاع الأرض ولكننا ذهلنا عندما رأينا صور الأميرة المصرية فوزية شقيقة الملك فاروق من جمالها الباذخ والمبهر فكنت أنا ووالده ولى العهد ننظر لصورها مطولا ولا نمل من النظر إليها ونتساءل فيما بيننا معقول؟ هل يوجد هذا الجمال فعلا على أرض الواقع”.

 

 

 

 

 

مع شاه إيران قبل تبوئه الحكم

 

 

أميرة مصر تغدو اميرة إيران

 

 

زفاف الأميرة فوزية بولي عهد إيران

 

زفت الأميرة في حفل أسطوري أقيم لها في القاهرة، فهي اخت الملك فاروق وتزف إلى ولي عهد إيران، الذي ما لبث أن توج شاه إيران أشهرا قليلة بعد زفافه على الأميرة، لتكتمل القصة الخيالية فقد ملكت الامبراطورة كل شيء: الجمال والسلطة وزوجا يعشقها وانجبت طفلة في غاية الجمال، ما الذي يمكن ان يعكر صفو هذه الحياة الهانئة؟

 

 

مع الملكة نازلي في ئيافة شاه إيران

مع والدتها وشقيقها الملك رفقة رضا بهلوي

الطلاق والازمة المصرية الإيرانية

رغم الحب والثروة والشهرة، لم تستسغ زوجة الملك السجن الملكي الذي كانت تعيش فيه، فطلبت الطلاق من الشاه الذي رفض لحبه لها، فقامت والدتها الملكة نازلي باستدعائها في زيارة عادية لمصر هي وابنتها، ليعلن الملك فاروق بعد ذلك بقاءها في القصر وقطع العلاقات المصرية الإيرانية، واضطر الشاه لتطليقها مرغما.

 

 

 

 

وكان طلاق فوزية بهذه الطريقة حدثاً نادراً في الشرق، حيث لم يحدث من قبل أن تتخلى زوجة عن لقبها الملكي لتطلق من زوجها لأي سببٍ كان.

 

 

 

 

وأطلق القصر الملكي الإيراني أخبارا تفيد بان سبب الطلاق حينها كان بسبب رغبة الملك في إنجاب طفل يرث عرشه بعد وفاته، لكن فوزية أنجبت طفلة ولم تستطع إنجاب طفلٍ للملك، فتوترت العلاقة وانتهت بالطلاق.

 

 

 

 

الأميرة تخسر ألقابها الملكية

حين تزوجت الأميرة فوزية من العقيد إسماعيل شيرين في مارس من عام1949، وهو آخر وزير حربية وبرحية لمصر في العصر الملكي لم تكن تعلم أنها ستخسر لقبها الملكي للمرة الثانية، وأن زملاء زوجها بالجيش يرتبون للانقلاب على أخيها الملك في ذلك الوقت، وهو الانقلاب الذي أدى لنفي فاروق خارج مصر، ونزع جميع الألقاب الملكية.

 

 

 

 

مع زوجها إسماعيل شرين

 

 

عاشت الاميرة بعد ذلك حياة هادئة في منطقة سموحة بالإسكندرية وتوفيت في 2 يوليو 2013م عن عمر يناهز (91) عاماً، وشيعت في جنازة متواضعة في 3 يوليو 2013م في مدينة القاهرة حيث تم حملها من مسجد السيدة نفيسة إلى أن تم دفنها بجانب زوجها الثاني إسماعيل شيرين الذي توفى في 1994.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.