اختيار المحررينثقافةغير مصنف

دراما حجر جهنم: هل تصبح المرأة نمرة مفترسة عندما تظمأ للحب؟

خديجة بن صالح- مجلة ميم

 

حجر جهنم مصطلح يطلق في بعض الأقطار العربية على النساء بدعوى أنهن الأكثر فسقا وفجورا في الأرض  ومكانهن جهنم .

ورغم قسوة هذا النعت الذي يحيل على بنية ذهنية قديمة تأكلت مع الزمن ومع ذلك مازلت متداولة في بعض الأوساط الإجتماعية في العالم العربي.

 

وهذا اللفظ استمدت منه الكاتبة هالة الزغندي دراما متميزة وسمتها ب” حجر جهنم وقدمها للتلفزيون المخرج السوري حاتم علي الذي وظف كل إمكانياته لتقديم مساحات جمالية عالية وقدر كبير من التشويق في عمل إبداعي  يدور حول المرأة .

وتتقاسم فيه أدوار البطولة كل من كندة علوش وأروى جودة وشرين رضا اللواتي يلتقين مع الفنان الأردني إياد نصار إلى جانب كل من فريال يوسف وأميرة هاني وفراس سعيد وأحمد مجدي ومحمد طارق.

 

 

 

 

ويطرح المسلسل أسئلة عميقة حول واقع النساء من خلال تقديم ثلاثة نماذج لصديقات جمعهن مصير واحد وهو تجربة زواج مرير.

فالأولى صفية سيدة مسيحية تعيش حالة ” جوع ” للحب فهي تعاني حرمانا قاتلا جراء إهمال زوجها لها وسوء معاملتها.

أما الثانية فهي حورية الأرستقراطية التي تزوجت شابا بسيطا ولكنها أكتشفت سوء شخصيته وقسوته التي عانت منها طويلا فتحملت خيانته وتعنيفه لها وهو ما جعلها تفقد جنينها الذي كانت تنتظره بشغف وليس هذا فحسب بل إن عنفه إزاءها جعلها تفقد رحمها وبالتالي جعلها كما تقول تفقد أنوثتها.

أما زينة فهي تلك المرأة الوديعة المنكسرة التي لا تعرف من الحياة شيئا خارج دائرة زوجها الذي يختار لها ثيابها وتفاصيل حياتها . كما يحسسها في كل مرة بكونها عاجرة وفاقدة للقدرة حتى على الاهتمام بإبنتها وبمتابعة دراستها وهذا ما ولد لديها حالة من الخوف والتردد حتى من قيادة السارة.

 

 

هذه المسارات النسائية تتقاطع وتجمعهن الصداقة وصداقة أزواجهن.

ومن رحم المعاناة تولد القسوة التي تصل إلى أعلى درجاتها فتفكر هؤلاء النسوة في عمل إجرامي للتخلص من أزواجهن.

وينفتح هذا العمل الدرامي في أولى حلقاته بتفجير سيارة يقع ضحيتها كما يرد في الصحافة ثلاثة رجال كانوا في مخيم في الصحراء يستجمون رفقة زوجاتهم.

وإذا كانت هذه الحادثة هي المحرك لكل الوقائع الواردة في ما بعد خلال حلقات هذا المسلسل الذي يقوم على التشويق إلا أن الموضوع الرئيسي هو الغوص في العالم النفسي العميق للمرأة التى تصبح نمرة مفترسة تطل على عالم الجريمة تمعن في إيغال مخالبها في جسد من يمعن في إهانتها ويحرمها من الحب.

 

 

إذن الخيبة في الحب في مرحلة ما بعد الزواج تكون عميقة بقدر ما تكون أحلام النساء شاهقة وهن يرتدين الفستان الأبيض ويحلمن بعش هادىء أساسه الحب والرومانسية ولكن الإنتظارات سرعان ما تصطدم عموما بالواقع المعيش.

وإذا كانت هذه الخيبة يعتبرها البعض من روتين الحياة الزوجية فإن قسوة بعض الرجال وإهمالهم لزوجاتهم قد يقود إلى إحباط نفسي في نفس الأنثى الذي قد يأخذها بعيدا.

 

 

وهذا ما يقوله المسلسل الذي جعلنا نتصور أن حورية وزينة وصفية قد قتلن أزواجهن ولكن الحقيقة أن احد الأزواج نجا من التفجير وعاد إلى الحياة متخفيا ومحاولا كشف لغز هذه الجريمة.

وفي الأثناء نلمس تفاصيل حياة الصديقات وهن يحاولن بدورهن العودة إلى الحياة الطبيعية على طريقتهن بإعتبار أنهن كنا في سجن كبير.

فتلقي صفية الجائعة للحب نفسها في مغامرات كثيرة محاولة البحث عن السعادة المنشودة ولكنها تفعل ذلك بشكل مستعجل ومراهق إلى حد ما.

 

 

أما زينة فهي تبحث عن توازنها المفقود وتحاول أن تكسر طوق العجز الذي كبلها زوجها به فتحاول قيادة حياتها بنفسها مع قدر كبير من التعثر وتبحث عن الحب ولكن على استحياء كما هي طريقتها في كل المواضيع.

وتبدو حورية القوية وصاحبة فكرة الإنتقام محاولة مواجهة ما يحدث لها بكل صرامة وإن كان لقاؤها بالرجل الذي لامس شغاف قلبها قد فضح هشاشتها وضعفها ورغبتها في حب غامر يشعرها بالأمان.

وتكون المفاجأة التي تباغت المتفرج في الأخير وهي أن الإنفجار الذي راح ضحيته وجيه ويوسف ونجا منه هشام دبره أحد أعدائهم وليس الزوجات باعتبار أن محاولتهن كان مثل لعب الأطفال.

ما بين الخيط البوليسي المشوّق والمثير وما بين الجماليات الباذخة التي أتحفتنا بها كاميرا حاتم علي مراوحة جميلة وعميقة سلطت الضوء على الكثير من وجع النساء وبالتالي كان مسلسل حجر جهنم وعن جدارة أحد أهم الأعمال الدرامية التي قدمت في الأعوام الأخيرة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.