اختيار المحررينسياسة

مرسوم على القياس ومنصب قيادي: الرياحي يستغل معركة البرلمان للهروب من الملاحقة القضائية

سوسن بن ميلاد- تونس

 

سنة سياسيّة ساخنة هي الأخيرة قبل صناديق سنة 2019 التشريعية والرئاسيّة بعد أشهر قليلة من صناديق بلديات 6 ماي 2018 وفي ظلّ أزمة سياسيّة خانقة تلقي بظلالها على المشهد برمّته وعلى الأوضاع الداخلية لأغلب الأحزاب والجبهات، أحداث متسارعة ومترابطة فيما بينها بعض “طبيعي” بمنطق الإصطفافات التي فرضتها السياقات الحاليّة وبعضها الآخر مثير للجدل من زوايا كثيرة.

 

آخر المتغيّرات في المشهد السياسي التونسي الذي بات مأزوما بفعل الصراع المتفاقم بين المدير التنفيذي لنداء لنداء تونس حافظ قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد تمثّلت في إنسحاب حزب الإتحاد الوطني الحر من جبهة داعمي الإستقرار الحكومي ورئيس الحكومة وإرتماءه مباشرة في أحضان حزب رئيس الحكومة الذي بات يطلب رأسه.

 

معركة البرلمان فرصة لـ”الإبتزاز”

بعد يومين من آخر لقاء جمعه برئيس الحكومة يوسف الشاهد لم يتم خلاله التوصّل إلى إتّفاق بشأن تمثيلية الوطني الحر في الحكومة بعد التحوير الوزاري المرتقب جمع سليم الرياحي المجلس الوطني لحزبه الذي لم ينعقد من أشهر طويلة ليعلمهم بقراره الإنصهار في حركة نداء تونس وسحب نوابه من كتلة “الإئتلاف الوطني” التي تشكّلت حديثا على قاعدة الموقف المناقض لموقف كتلةنداء تونس من تغيير رئيس الحكومة الحالي أو سحب الثقة منه بالبرلمان.

 

بعد رفض يوسف الشاهد الغنصياع للمطالب المجحفة التي قدمها الرياحي، اتجه لخصمه ونال كل طلباته

 

أدرك سليم الرياحي كما غيره من قبل أن الكرة قد أصبحت في ملعب مجلس نواب الشعب وأن الأزمة السياسية قد تم ترحيله إلى البرلمان بعد الدعوات الواضحة من حركة النهضة ونداء تونس وحتى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي والإتحاد العام التونسي للشغل للمرور بالبرلمان لحسم الخلاف بشأن بقاء رئيس الحكومة الحالي أو رحيله.

 

 

في صراع البرلمان بين حافظ قائد السبسي ويوسف الشاهد، كلّ صوت له وزنه والحسابات مهمّة في ظلّ التأزمة الواضح في المشهد والإختلاف حدّ التناقض في وجهات النظر، مسألة حاول من خلالها سليم الرياحي البحث عن مخرج له بعد القضايا الكثيرة والتهم التي باتت تلاحقه في الأشهر الأخيرة.

 

تم الثلاثاء 16 أكتوبر الجاري إصدار حكم قضائي ببطلان إجراءات التتبع لسليم الرياحي في 14 قضيّة إصدار شيكات بدون رصيد

 

حاول سليم الرياحي “إبتزاز” رئيس الحكومة يوسف الشاهد بطلبه وزارة العدل ولكن رفض الأخير جعله ينتقل إلى الجبهة المقابلة حيث يقف المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي مستعدّا لتقديم التنازلات اللازمة لحشد أكبر قدر ممكن من الأصوات صلب الجلسة البرلمانية العامّة ضدّ يوسف الشاهد ومشاريع القوانين التي ستعرضه حكومته.

 

حسابيّا خسر يوسف الشاهد نحو عشرة أصوات في الجلسة العامة إنتقلت إلى صفّ خصمه في الأزمة السياسية الأخيرة حافظ قائد لسبسي ولكن ماذا ربح سليم الرياحي من وراء ذلك؟

 

كتلة الإئتلاف الوطني ما لبثت أن انتظمت حتى انفض جمعها بعد أن قرر الرياحي الغلتحاق بنداء تونس

 

مرسوم على القياس

منذ اللحظة الأولى لإعلان الوطني الحر إنصهاره في حركة نداء تونس أصبحت “الصفقة” موضوع حديث التونسيين الذين تساءلوا بكثرة عن مضامينها غير أن الإجابة لم تأت على لسان الرياحي ولم تتأخر أيضا فقد تم الثلاثاء 16 أكتوبر الجاري إصدار حكم قضائي ببطلان إجراءات التتبع لسليم الرياحي في 14 قضيّة إصدار شيكات بدون رصيد.

 

صعود سريع لسليم الرياحي من وراء واحدة من أكبر عمليّات “الإبتزاز” وأكثرها وضوحا في ظلّ سيطرة الحسابات داخل البرلمان على المعركة بين السبسي الإبن ورئيس الحكومة

 

قد يكون في الربط بين الحدثين المتقاربين جدّا حدّ إثارة الجدل مسّ من السلطة القضائيّة أو تشكيك في إستقلاليتها ولكن المسألة مختلفة هذه المرّة باعتبار أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي هو الذي سنّ مرسوما يقضي بالعفو على اصحاب الشيكات بدون رصيد بمناسبة عيد الجلاء، مرسوم كان تماما على قياس سليم الرياحي وهذا ربّما كلّما يحتاج له الأخير ليعود إلى الحركية في المشهد السياسي المتأزّم حاليا.

 

رضخ في الأسابيع الأخيرة لعودة رضا بالحاج إلى قيادة الحزب وعلى وجه الخصوص لطموحات سليم الرياحي الزعاماتيّة رغم كلّ ما صدر عن الرياحي قبل نحو سنة ونصف من إنتقادات للسبسي الإبن والأب معا بلغت حدّ التهكّم في بعض التصريحات

 

الصعود السريع

حاجة نداء تونس ومديره التنفيذي حافظ قائد السبسي لحلفاء في صراعه المحتدم مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد ولأصوات تدعم موقفه تحت قبة مجلس نواب الشعب بباردو جعله يقدّم تنازلات مجحفة ويوافق على كلّ شروط سليم الرياحي لإنصهار الوطني الحر في نداء تونس بما في ذلك تعيينه رئيسا للديوان السياسي وامينا عامل للحزب.

 

رغم أن المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي قد رفض عودة بعض القيادات الندائية المؤثرة والمهمّة بسبب إنتقاداتها له إلاّ أنه رضخ في الأسابيع الأخيرة لعودة رضا بالحاج إلى قيادة الحزب وعلى وجه الخصوص لطموحات سليم الرياحي الزعاماتيّة رغم كلّ ما صدر عن الرياحي قبل نحو سنة ونصف من إنتقادات للسبسي الإبن والأب معا بلغت حدّ التهكّم في بعض التصريحات.

 

صعود سريع لسليم الرياحي من وراء واحدة من أكبر عمليّات “الإبتزاز” وأكثرها وضوحا في ظلّ سيطرة الحسابات داخل البرلمان على المعركة بين السبسي الإبن ورئيس الحكومة في إنتظار ما ستكشفه الأيام القادمة من متغيّرات فالتنازلات التي تم تقديمها للرياحي كانت سببا في أزمة أخرى صلب نداء تونس نفسه الذي أعرب عدد من أنصاره وقيادييه عن رفضهم لسليم الرياحي وأعلن القيادي والوزير السابق محسن حسن إستقالته من الحزب على خلفيّة ذلك.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.