مجتمعاختيار المحررين

فاطمة بدار.. ذات ال15 عاما التي استشهدت بباريس من أجل حرية الجزائر

This post has already been read 21 times!

 

 

يسترجع الجزائريون  اليوم الذكرى 57 لأحداث 17 أكتوبر/ تشرين الأول، التي وقعت بباريس سنة 1961، والتي تتزامن مع ذكرى استشهاد فاطمة بدار، أصغر مناضلة جزائرية، في نهر السين  على أيادي أجهزة القمع والشرطة الفرنسية.

 

كانت فاطمة بدار، واحدة من ضحايا المجزرة الرهيبة، التي كشفت على لؤم سلطات الإستعمار الفرنسي الذي لم يتوان عن ارتكاب مجزرة بشعة في حق الجزائريين، على أراضيه وترابه، في شوارع باريس الكبرى والتي تنضاف إلى مجازره المرتكبة على الأراضي الجزائرية المستعمرة آنذاك.

لم تتجاوز فاطمة ال15 من عمرها يوم الحادثة، حيث تذكر المصادر أنها ولدت في  5 أوت/ أغسطس 1946 بمدينة بجاية الجزائرية، وحين بلغت الخامسة من عمرها، التحقت رفقة أسرتها الصغيرة، بوالدها المهاجر الذي كان يعمل بشركة غاز فرنسا.

وفي فرنسا التحقت كغيرها من بنات جنسها بالمدرسة، حيث درست بالمعهد التجاري والصناعي للإناث، الواقع بشارع الجزارين بباريس.

وفي رواية نقلها موقع بندي بلوغ الفرنسي، تحدث عنها شقيقها جودي، الذي كان في ال5 من عمره حينها أنه كان يتذكر شقيقته جيداً: “هي التي رافقتني كل صباح إلى المدرسة ، شعرها الأسود الطويل جداً ، أتذكر حقيبتها المدرسية وكتبها، كانت تقضي كل الوقت مع الكتب الكبيرة والقواميس الكبيرة “.

 

التشبع بروح المقاومة

رغم صغر سنها كانت فاطمة بدار، تتقد حماسا للقضية الجزائرية والاستعمار الفرنسي الخانق لبلدها، فقد تشبعت بروح المقاومة والنضال، تأثرا بوالدها الذي كانت تصحبه في بعض الأحيان لحضور اجتماعات جبهة التحرير الوطني، التي كانت تتم بسرية تامة في باريس.

ولعل هذا الاتقاد هو الذي دفعها للالتحاق بالمظاهرة الحاشدة للعمال الجزائريين الذين خرجوا جمعا وفرادى، للمطالبة بتحرير الجزائر، ومحاربة حظر التجول العنصري الذي قدمه رئيس الشرطة موريس بابون ، تحت رئاسة الجنرال دي غول.

 

 

 

يروي شقيقها أيضا أنه “في صباح يوم 17 أكتوبر / تشرين الأول، شهد مشادة قصيرة بين والدته وفاطمة التي أرادت الذهاب إلى المظاهرة في مساء نفس اليوم، قائلا “كان والداي يعارضان ذلك لأنه كان عليها أن تبقينا في المنزل، كنا سبعة إخوة وأخوات، وكان على والدي الذهاب إلى هذه المظاهرة السلمية.”

ويضيف ” فعلت ذلك بمفردها ، وفي مساء يوم السابع عشر لم تعد إلى البيت،  بدأ والداي بالذعر، ويومها ذهبوا لأول مرة إلى الأماكن المختلفة التي ترتادها فاطمة مع أبناء العم، لكن كان من المستحيل معرفة مكان وجودها.

وخوفا من الأجواء السائدة مساء ذلك اليوم، لم يذهب والد فاطمة إلى مركز الشرطة، وظل ينتظر عودتها حتى الصباح الباكر من اليوم الموالي، أين قدم إعلان اختفاء وسط الضرب والإهانة من شرطة Stains and Saint-Denis.

 

شهيدة في نهر السين

صبيحة 31 أكتوبر/ تشرين الأول 1961، تم العثور على جثة فاطمة في قناة سانت دينيس، حيث تعرضت للضرب والتنكيل والقمع من قبل الشرطة الفرنسية، رفقة الآلاف الجزائريين الذين ألقي دون شفقة ولا رحمة المئات منهم في نهر السين وهم أحياء، وكانت من بينهم فاطمة ذات ال15 عاما التي مثلت حينها رمزا للمقاومة والنضال في تاريخ ثورة التحرير الجزائري.

وعن هذه الذكرى يتحدث شقيقها قائلا “…ولكن في 31 أكتوبر/ تشرين الأول، وصل والدي إلى المنزل مع حقيبة فاطمة المدرسية، معلنا الخبر: لقد وجدت شقيقتي غارقة في قناة “سانت دوني”، وذلك بعد أن اكتشفت من طرف عمال الصيانة المكلفين بتنظيف شباك المنفذ القناة.

 

 

استدعي الوالد للتعرف على جثة ابنته، من بين خمسة عشر وعشرين جثة مستلقية على الأرض في أكياس بلاستيكية لجزائريين كانوا ملقين في نهر السين، وتمكن من التعرف إليها  بشعرها الأسود الطويل، واضطر الوالد حينها تحت الضغط للتوقيع على أن فاطمة ماتت منتحرة.

وفي 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 1961، دفنت فاطمة  في المقبرة المشتركة لمدينة اللطخات في حضور زملائها ومدرسيها ومديرها، وفي 17 أكتوبر / تشرين الأول 2006 ، قررت عائلة بدار إخراج جثة فاطمة من أجل ترحيلها إلى الجزائر و دفنها في ساحة الشهداء.

 

 

وبعد 51 على مرور المجزرة البشعة في حق الجزائريين الأبرياء، اعترف فرانسوا هولاند ، في بيان صحفي أنه “في 17 أكتوبر 1961، قتل الجزائريون المحتجون من أجل الحق في الاستقلال في القمع الدموي”، لكن دون أن يتم الإعتذار.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.