اختيار المحررينسياسةغير مصنف

ماهي الصفقة التي رفضها الشاهد وقبلها السبسي الإبن؟ من سينقذ من؟

سندس بن ميلاد- مجلة ميم

 

في حركة يرى المتابعون للمشهد السياسي الحالي ولتطوّرات الأزمة السياسية المتفاقمة مؤخرا أنها كانت منتظرة أعلن حزب الإتحاد الوطني الحر إنصهاره في حركة نداء تونس وسحب نوابه من كتلة “الإئتلاف الوطني”، موقف يأتي بعد ثلاثة أسابيع من دعم الحزب للإستقرار الحكومي ولرئيس الحكومة يوسف الشاهد علنيا وبشكل واضح.

 

القيادي بنداء تونس رضا بالحاج قال في تصريح صحفي أن إنصهار الوطني الحر في نداء تونس قد أنقذ الحزب من التلاشي في الوقت الذي تسببت فيه عملية الإعلان عن الإنصهار في موجة غضب داخل النداء وفي تفكّك داخل الوطني الحر نفسه ليكون بذلك قد إلتحق بـ”الأزمة” أكثر من إنصهاره في نداء تونس، كما أعلن بيان مجلسه الوطني الذي وقعه رئيسه سليم الرياحي.

 

ماهي الصفقة التي رفضها الشاهد وقبلها حافظ قائد السبسي؟

عاد رئيس حزب الإتحاد الوطني الحر سليم الرياحي إلى الظهور والنشاط منذ نحو شهر ونصف بعد نحو سنة من التتبعات القضائيّة وتحجير السفر بالإضافة إلى تجميد أرصدته، تتبعات قال الرياحي إنها “تصفية حسابات سياسية” تستهدفه، عودة إنتقل خلالها بين ثلاث مواقف مختلفة حدّ التناقض من الأزمة السياسية الحاصلة في المشهد. ففي البداية إلتحق الحزب ونوابه بداعمي رئيس الحكومة يوسف الشاهد ثمّ أطلّ رئيس الحزب ليكلّف نفسه بوساطة بين “الشيخين” وأخيرا هاهو ينتقل إلى الجبهة المقابلة تماما معلنا إنصهار حزبه في حركة نداء تونس التي تمر بواحدة من أسوء الأزمات التي تعصف بالحزب.

 

كلّ المؤشرات تؤكّد أن سليم الرياحي بصدد البحث عن “غاية ما” لم تتحقّق بانحيازه إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد ويبدو أنه قد حصل على ضمانات بشأنها من المدير التنفيذي للنداء حافظ قائد السبسي.

 

كلّ المؤشرات تؤكّد أن الوطني الحر ورئيسه سليم الرياحي قد إرتموا في أحضان نداء تونس لإنقاذ أنفسهم في الوقت الذي وافق فيه النداء على ذلك لإنقاذ نفسه أيضا، فمن سينقذ من؟

 

بعض التسريبات وما يتم تداوله في الكواليس السياسية يتحدّث عن طلب سليم الرياحي لأكثر من حقيبة وزارية في التحوير الوزاري المرتقب في الوقت الذي تحدّثت فيه تسريبات أخرى عن بحث الأخير عن ضمانات للإفراج عن أرصدته وأمواله المجمّدة وهوما يبدو أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد يرفض التدخّل فيه باعتباره شأنا قضائيا.

 

صبيحة الخميس 11 أكتوبر الجاري إلتقى رئيس الإتحاد الوطني الحر سليم الرياحي برئيس الحكومة يوسف الشاهد وقالت بعض المصادر المقرّبة من القصبة أن الرياحي قد طالب بالحصول على حقيبة العدل بعد التحوير المرتقب وهو ما رفضه يوسف الشاهد، قد تكون هذه الكواليس التي تم تسريبها في اليومين الأخيرين ما يفسّر تجنيد قناة تلفزيّة خاصّة تعلن بوضوح إصطفافها ضدّ رئيس الحكومة الحالي لتغطية أشغال المجلس الوطني لحزب الوطني الحر وخاصّة لكلمة رئيسه التي كانت تعلم مسبقا مضامينها.

 

كلّ هذه المؤشرات تؤكّد أن “صفقة” لطمس الملفات وللإفلات من العدالة والعقاب وخاصّة للتدخّل في مهام وصلاحيات الجهات القضائية قد رفض رئيس الحكومة يوسف الشاهد قبولها وتؤكّد مآلات الرفض وردّة الفعل التي قام بها الوطني الحر أن قيادة نداء تونس والمدير التنفيذي للحزب قد يكون قبل بها.

 

 

هل ينقذ الوطني الحر النداء؟

رغم تأكيدات القيادي بنداء تونس رضا بالحاج أن انصهار الوطني الحر في حزبه قد أنقذه من التلاشي إلاّ أنه لا وجود لمؤشر واحد على ذلك بقدر وجود مؤشرات على نقيضه تماما، فالنداء الذي يعاني من حالة التشرذم منذ نجاحه في إنتخابات سنة 2014 وخاصة في الفترة الأخيرة يشهد إنقسامات حادّة وإستقالات متواصلة زاد إنصهار الوطني الوطني من حدّة وتيرتها بعد رفض عدد من القياديين في الحزب لقبول سليم الرياحي وحزبه.

 

من جانبه، لم يتواجد الوطني الحر في الإنتخابات البلديّة الأخيرة وشهدت كتلة الحزب تراجعا في عدد أعضائها الذين لا يجمعون بدورهم على مساندة قرار الإنصهار صلب حركة نداء تونس.

 

حسابيا وبلغة الأرقام لن تتحوّل كتلة نداء تونس إلى الكتلة الأولى برلمانيا بعد إلتحاق الموافقين على الإنصهار في كتلة الوطني الحر، وسيكون المدير التنفيذي للنداء وقيادة الحزب عموما أمام صعوبات أكبر في تجميع الشتات بسبب القادم الجديد المرفوض بشكل واسع من قواعد الحزب وأنصاره.

 

كلّ المؤشرات تؤكّد أن الوطني الحر ورئيسه سليم الرياحي قد إرتموا في أحضان نداء تونس لإنقاذ أنفسهم في الوقت الذي وافق فيه النداء على ذلك لإنقاذ نفسه أيضا، فمن سينقذ من؟

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.