مجتمعغير مصنف

السيسي يطارد أحلام أسلافه.. جهود مصرية لوقف الزيادة السكانية

أحمد خليل- القاهرة- مجلة ميم

 

وضع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الزيادة السكانية في مرتبة واحدة مع الإرهاب، كأبرز التحديات التي تقف حائلا أمام شعور المواطنين بالنمو والرخاء الاقتصادي، ما أعطى الضوء الأخضر للحملات الحكومية للعمل لتحقيق ذلك.

 

وقال السيسي في آخر خطاباته احتفالا بذكرى نصر أكتوبر إن الزيادة الكبيرة في معدل النمو السكاني تحد لجهود الدولة لتحقيق التقدم المنشود، ولا بد من التعامل معه بالجدية اللازمة.

 

ووفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن عدد سكان مصر ارتفاع إلى 96.3 مليون نسمة بالداخل في بداية عام 2018، بزيادة قدرها 1.5 مليون نسمة على بيانات آخر تعداد عام 2017. بينما تقدر إحصائيات وزارة الخارجية مصريي الخارج بنحو 9 ملايين، ليصل الإجمالي (أكثر من 105 ملايين نسمة).

 

وتبدو قضية الزيادة السكانية حاضرة بقوة على أجندة اهتمامات السيسي في ولايته الثانية التي بدأت في يونيو الماضي، فشهدت أحاديث التأكيد على رغبىة الدولة في تنظيم عملية الإنجاب، موضحا أن يريد تنظيمه وليس منعه، قائلا: “اعطوا أنفسكم فرصة 3 أو 4 سنوات بين طفل وطفل، وكفاية طفلين، والموضوع لا يتوقف على التوعية فقط”.

 

 

2 كفاية

كفاية طفلين التي أشار لها الرئيس المصري هو عنوان حملة أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي بعنوان «2 كفاية»، بهدف الاكتفاء بطفلين فقط لكل أسرة لمواجهة مشكلة الزيادة السكانية.

وخصصت الوزارة تمويلا بقيمة 100 مليون جنيه من صندوق إعانة الجمعيات، لنشر المبادرة بمشاركة وزارات الصحة والشباب، والمجلس القومي للمرأة، وعدد من الجمعيات الأهلية.

وتسعى مصر إلى خفض معدل النمو السكاني من 2.65% عام 2017، إلى 2.1% عام 2022. وفقا لخطة التنمية المستدامة متوسطة المدى (2018- 2022) التي أعلنتها وزارة التخطيط.

السيسي ركز في خطاباته أيضا على الإشارة للمشكلات التي واجهت الحكومات منذ أن كان تعداد سكان مصر في الخمسينيات من القرن الماضي حوالي 20 مليون نسمة، وزيادته في عام 1986 ليصبح 50 مليونًا، أما في الوقت الحالي فنتحدث عن 100 مليون مواطن، فبعد أن كان العدد يتضاعف كل 35 عاما أصبح يتضاعف كل 30 عاما، وإذا استمر الوضع بهذه الطريقة، فلن يكون هناك أمل في تحسن حقيقي لهذا الواقع.

 

تجربة الصين

الرئيس المصري يضع تجربة الصين في النمو وربطها بالمواليد الجدد نصب أعينه، فقال إن الصين ظلت أكثر من 30 عامًا معدل نموها 12% وهذا معدل غير مسبوق، حتى شعروا بـأشكال الرخاء، حيث وضعوا قانونًا منذ 30 عامًا لطفل واحد، واعتادوا على ذلك.

وطبقت دولة الصين قانون رخصة الانجاب بداية من عام 1997، الذى وضع سياسة غير عادلة لتحديد النسل لا يسمح للأزواج بانجاب أكثر من طفل، وبالفعل انخفض معدل الخصوبة انخفاضا كبيرا ثم خففت من حدة هذا القانون بعد أن ظهرت عواقبه فى زيادة أعداد كبار السن مما شكل مصدر قلق كبير وقلصت كثيرا من الطاقات البشرية وزيادة عدد حالات الإجهاض القسرى، وفى عام 2013 بدأت تفتح النافذة لهذا القانون وسمحت بإنجاب طفل ثانى، وفى عام 2015 خففت من حدة هذا القانون بالسماح للأزواج بإنجاب طفلين بدلا من طفل واحد وانتهت سياسة الطفل الواحد نهائيا بشرط ألا يتم تجاوز هذا القانون الجديد.

 

رخصة الإنجاب

الهوس بالتجربة الصينية الصارمة دفع برئيس منظمة العدل والتنمية المصرية زيدان القنائي لاقتراح فكرة “رخصة الإنجاب” بهدف تقليل معدلات الإنجاب.

ويقضي القانون المقترح بإصدار رخصة لكل زوجين جديدين وتجدد مرة كل خمس سنوات يتم فيها انجاب طفل واحد، مع تطبيق غرامة مالية عند انجاب أكثر من طفل خلال فترة الرخصة أو تجاوز العدد المسموح به من الأطفال، وعند إنجاب أكثر من طفلين يحرم الطفل الثالث ومن يليه من دعم الدولة في التموين ومجانية التعليم والرعاية الصحية.

 

البرلمان على خطى رئيسه

يقول النائب محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، إن البرلمان يخطط لمواجهة تلك الظاهرة في دور الانعقاد الحالي، من خلال استقدام جميع المتخصصين والخبراء والجمعيات الأهلية المعنية بهذه القضية، لتجميع الدراسات والحلول المقترحة في هذا الشأن.

وبحسب مصدر برلماني لـ”ميم”، فإن أعضاء المجلس تلقفوا رسائل السيسي بشأن الزيادة السكانية بشكل جدي، وعكف مجموعة من الوزراء والمسؤولين لاتخاذ إجراءات حازمة لمواجهة الزيادة السكانية المتنامية، خصوصا أن الرئيس كرر الحديث في مناسبات مختلفة خلال العام الأخير.

ويهدف مجلس النواب الذي يسيطر عليه أغلبية موالية للنظام وضع استراتيجية تنفيذية وتشريعية موحدة بالتعاون مع الحكومة، للحد من تلك الزيادة التي تلتهم النمو الاقتصادي الطفيف، بحيث تتضمن جميع أبعاد القضية سواء نسبة الزيادة أو خصائص القوى السكانية والتوزيع الجغرافي، وارتباطها بمعدلات الفقر والمرض.

 

واعظات تنظيم النسل

وزارة الأوقاف دخلت على الخط الحكومي لمواجهة خطر الزيادة السكانية خلال العام الأخير، وذلك عبر حملة طرق الأبواب ودروس وندوات، كما خصصت بعض خطب صلاة الجمعة عن “الضوابط الشرعية للإنجاب وحق الطفل في الرعاية التامة والنشأة الكريمة”.

وأكد الدكتور مختار جمعة وزير الاوقاف، أن تنظيم النسل يعد ضرورة ملحة لصالح الطفل والأسرة والمجتمع، والوزراة تستهدف تأهيل 1000 إمام و500 واعظة ورائدة ريفية للتوعية بمخاطر الزيادة السكانية وضرورات التنظيم.

ليس متوقعا أن تفي حملات التوعية أو القوانين الصارمة بالغرض من تقليل معدلات الإنجاب، فالمصريون يعتبرون أن الإنجاب جزء من الموروثات الدينية والاجتماعية التي لا يجوز هز ثوابتها مهما تطلبت الحاجة، لذا يبقى الأمل في الاستفادة من الثروة البشرية التي تتمتع بها مصر بدلا من إهدار الوقت في منع أهلها من الإنجاب.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.