مجتمعسياسةغير مصنف

سليم الرياحي: محاولة للاحتماء بالنداء مجددا في مواجهة تهم الفساد

 

 

تشهد الساحة السياسيّة التونسيّة في الأشهر الأخيرة حركة مثيرة لنقاط الإستفهام تعلّقت ببعض الإصطفافات التي إستتبعت الموقف من الحكومة الحالية، وعلى وجه الخصوص من رئيسها يوسف الشاهد وموضوع بقائه في القصبة من عدمه..

حركة تسارعت وتيرة في الأيام الأخيرة بعد تتالي التصريحات والمواقف المتعلّقة بـ”القطيعة” أو “التحالف” بين هذا الطرف وذاك.

 

آخر المستجدّات في الساحة السياسية التونسيّة موقف أثار الكثير من الإنتقادات التي بلغت حدّ سخرية كثير من المعلّقين والمغرّدين وحتّى السياسيين أنفسهم.

فقد أعلن رئيس حزب الإتحاد الوطني الحر سليم الرياحي سحب كتلة حزبه النيابية من الائتلاف الوطني، مشيرا الى انهم شاركوا فيها لتسريع تمرير القوانين في البرلمان وتكوين المحكمة الدستورية وانتخاب رئيس لهيئة الانتخابات  لكنها حادت عن تلك الاهداف واصبحت تمثل مشروع حزب حكومي.

الرياحي الذي قال ان ”الوضع السياسي الحالي وضع صعب وكارثي، ويجب إيقاف النزيف في أقرب وقت”، طالب رئيس الحكومة يوسف الشاهد بـ”الرحيل”، معتبرا أن ”رئيس الحكومة والمجموعة المحيطة به غير قادرون على تقديم الإضافة”، مضيفا أنه ”من الضروري في الوضع الحالي تغيير الحكومة ووضع أشخاص لهم القدرة على التغيير وإيقاف النزيف”.

 

أصدر القضاء التونسي بحقه حكما بالسجن لمدّة خمس سنوات بتهمة إصدار صكوك دون رصيد فينهاية سنة 2017 تم على إثره تجميد أمواله وإصدار تحجير سفر ضدّه تم رفعه قبل نحو شهرين من الآن

مواقف مضطربة

بعد إنتخابات نهاية سنة 2014 التشريعية والرئاسيّة إنضمّ حزب الإتحاد الوطني الحر إلى الإئتلاف الحكومي باعتباره صاحب الكتلة البرلمانيّة الخامسة وحظي بتمثيلية في الفريق الحكومي متساوية تقريبا مع نسبة تمثيلية حركة النهضة التي تتجاوز كتلتها النيابية كتلة الوطني الحر بنحو خمسة أضعافها.

 

على الرغم من حضوره القوي في التركيبة الحكومية منذ سنة 2015، إلاّ أن حزب الإتّحاد الوطني الحر إنقلب صحبة حزب آفاق تونس إلى النقيض تماما، بعد أن تسببت كتلتا الحزبين البرلمانيتين في إرتباك برلماني وحكومي، تبعا لإنقلاب نواب الحزبين على التوافقات بشأن بعض مشاريع القوانين الحكومية، حركة إنقلب بعدها الحزبان الخصمان للحكومة من جهة وللتوافق من جهة أخرى.

 

لم يكن إنقلاب الوطني الحر على التوافق الذي يفتخر رئيسه بأنه قد كان أحد المشاركين في تكريسه، الأخير في مسيرة الحزب ورئيسه ومواقفه المضطربة، بعد عودته إلى الساحة السياسية والحزبية في الشهرين الأخيرين إثر إنقطاع بسبب تتبعات قضائية في قضايا “فساد مالي”. إنخرط الحزب في “الجبهة المضادّة” للجبهة التي يتزعمها أساسا المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي والإتحاد العام التونسي للشغل للمطالبة بإقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

 

لم يلبث الإتحاد الوطني الحر بضعة أسابيع حتّى إنقلب على موقفه تماما فبعد أسبوعين من حديثه عن الإستقرار الحكومي وعلى ضرورة النجاح في تمرير قانون المالية الجديد وإنجاح الإستحقاقات القادمة وعلى رأسها إنتخابات سنة 2019، هاهو الحزب يعلن على لسان رئيسه أنه قد بات في الجبهة المقابلة تماما.

 

بعد أسبوعين من حديثه عن الإستقرار الحكومي وعلى ضرورة النجاح في تمرير قانون المالية الجديد وإنجاح الإستحقاقات القادمة وعلى رأسها إنتخابات سنة 2019، هاهو الحزب يعلن على لسان رئيسه أنه قد بات في الجبهة المقابلة تماما

 

 

إنصهار؟

الإعلان عن إنصهار الإتحاد الوطني الحر في حزب نداء تونس على لسان سليم الرياحي خلّف أكثر من نقطة إستفهام وأكثر من تعليق خاصّة فيما يتعلّق بمدى قدرة الرياحي على “التحكّم” في نواب حزبه الذين قال أنه “يملكم ويتصرّف معهم كما يريد”.

 

من المؤشرات على عدم تجانس المواقف بين عدد من نواب الوطني الحر مع موقف رئيسه على وجه المثال موقف النائب إبتسام الجبابلي التي أعلنت في 18 سبتمبر الفارط إستقالتها من كتلة نداء تونس بسبب “ارتباك وضبابية وغموض في آليات اتخاذ المواقف السياسية في الحزب” على حدّ تعبيرها معلنة بعد أسبوع إلتحاقها بكتلة الوطني الحر التي باتت بعد ثلاثة أسابيع من إنضمامها “منصهرة” في كتلة النداء.

 

النائب ابتسام الجبابلي أعلنت في 18 سبتمبر الفارط إستقالتها من كتلة نداء تونس والإلتحاق بالوطني الحر.. لتجد نفسها مجددا في نداء تونس!

إحتماء؟

اعتبر النائب عن كتلة الائتلاف الوطني في مجلس نواب الشعب وليد جلاد ان إنصهار حزب الإتحاد الوطنيالحرفي حركة نداء تونس هو “زواج متعة” ، مضيفا قوله “هذا خيار حافظ قائد السبسي وسليم الرياحي”.

 

حديث النائب وليد جلاّد عن “زواج متعة” لم يكن بعيدا عن تعليقات كثيرة إنتشرت بسرعة على شبكات التواصل الإجتماعي إلتقطت بشكل سريع جدّا ما خلف الموقف الأحير المعلن على لسان سليم الرياحي الذي أصبح يبحث في الفترة الأخيرة عن الوسائل الكفيلة بالإفراج عن أمواله المجمّدة بعد رفع تحجير السفر الصادر ضدّه.

 

في أيّام قليلة تقدّم سليم الرياحي معلنا “وساطة” بين الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بعد تصريحات السبسي التي أعلن فيها “القطيعة” و”نهاية التوافق”،وساطة ولدت ميّتة ولكنّها أثمرت حصول النداء على نقطة إيجابية بعد تتالي النقاط السلبية في رصيده منذ فترة.

 

بعض ما تسرّب من كواليس الساحة السياسية الضبابية إلى حدّ ما في الفترة الأخيرة يتحدّث عن “صفقة” للإفراج عن أموال سليم الرياحي قد يكون رئيس الحكومة يوسف الشاهد رفضها، فقفزت قيادة النداء لتلقّفها ومحاولة الإستثمار في الفرصة وتتحدّث بعض التسريبات الأخرى عن “غضب” الرياحي من رئيس الحكومي بسبب عدم تشريك الوطني الحر بأكثر من حقيبة في التحوير الوزاري المنتظر قريبا.

 

في كلّ الأحوال وعلى تعدّدها تؤكّد التسريبات وبعض الكواليس السياسيّة أن ما حدث ليس إنصهارا ولا هو تحالف بالمعنى السياسي للكلمة بل هو “إرتماء حرّ” من سليم الرياحي في سفينة نداء تونس المعطّلة منذ فترة والتي نخرتها الشقوق والإنشقاقات، عله يفر من تهم الفساد المتعلقة بذمته.

 

 

النائب عن كتلة الائتلاف الوطني في مجلس نواب الشعب وليد جلاد: إنصهار حزب الإتحاد الوطني الحرفي حركة نداء تونس هو “زواج متعة”

 

 

ماض مثير

رغم أنّه تحدّث بدرجة تأثر قاربت البكاء لحظة الإعلان عن الموقف الأخير بشأن مصير حزبه إلاّ أن لسليم الرياحي ماض مثير في الساحة السياسية التي تلت الثورة وهروب الطاغية فهو من جهة يسوّق نفسه “راعيا” للتوافق بين “الشيخين” ومن الجهة الأخرى يلتقي بمحمد دحلان بحسب تصريحات إعلاميّة للنائب وليد جلاّد في قبل سنتين من الآن.

 

لا يتعلّق الأمر فحسب بالمواقف السياسيّة المتقلّبة لسليم الرياحي بل بوضعيّته القانونيّة كـ”رجل أعمال” فقد أصدر القضاء التونسي بحقه حكما بالسجن لمدّة خمس سنوات بتهمة إصدار صكوك دون رصيد فينهاية سنة 2017 تم على إثره تجميد أمواله وإصدار تحجير سفر ضدّه تم رفعه قبل نحو شهرين من الآن.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.