الرئيسيثقافة

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: علينا مواكبة السينما الإسرائيلية لأننا نتصارع على هوية المكان وتاريخه

This post has already been read 19 times!

 

 

أكد المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، أنّ القضية الفلسطينية هي قضية إنسانية تتطرق لتفاصيل الحياة اليومية بعيدا عن الأخبار.

 

وتابع في حوار مع مجلة ميم، أنّ عدم قبول الآخر هو السبب الأساسي في الانقسام العربي والفلسطيني ومن المهم أن ينعكس ذلك على الأعمال السينمائية.

 

وأضاف بأن ما ينقص العرب هو معرفة الآخر خاصة إذا كان العدو الاسرائيلي الذي يصارع الفلسطينيين في هوية المكان وتاريخه وجغرافيته.

 

 

هو أصيل مدينة يافا، الذي نشأ في قطاع غزة، أنتج العديد من الأعمال السينمائية التي تناولت القضية الفلسطينية في بعدها الكوني وكان أول من أسس شرطة إنتاج سينمائي في الأراضي المحتلة.

عرف بالسينما الفلسطينية في المهرجانات العالمية، حيث نال العديد من الجوائز. ومن آخر أعماله “الكتابة على الثلج” الذي صوره في مدينة طبرقة التونسية.

التقت مجلة ميم بالمخرج الكبير، للحديث حول أفلامه الحالية ومشاريعه المستقبلية ومابينهما.

 

  • سيد رشيد، هل تستوي الكتابة على الثلج زمن القصف والحرب؟

“الكتابة على الثلج” لا دخل لها بحكاية الفيلم، لأنه تعبير عن لغة سينمائية وعن واقع وفترة زمنية متواصلة نعيشها في فلسطين، ومن خلال العدوان على غزة والانقسام الفلسطيني الذي صوره الفيلم في يوم واحد بين 5 شخصيات داخل بيت تحت الاحتلال .

وهو أن تطرح المواضيع وتكسر الحواجز، بهذه الكتابة التي تذيب الثلج ولا يفهمها أجد، مثل الرقص في العتمة لا أحد يراك أو أن تكتب دون أن يقرأ لك أحد.

 

 

 

  • إلى أيّ مدى يصعب الاعتماد على هذه اللغة التعبيرية في ظلّ السياق العربي الحالي؟

أنا أعتبر أننا كسينمائيين نصنع أفلاما بعيدا عن الهمّ السياسي والهم الوطني الفلسطيني، لأنذ لدينا همّا سينمائي يجب أن نقوم له عن طريق تجارب ولغة سينمائية راقية.

نريد لأفلامنا أن تنافس في المهرجانات الكبرى فالموضوع ليس أن تكون فلسطيني تطرح القضايا السياسية والاجتماعية فقط، بل يجب أن نتقدم عمل فنيا هاما.

 

أثناء تصوير فيلم “الكتابة على الثلج”

 

  • بعض السينمائيين الفلسطينيين يعتبرون أن القضية الفلسطينية حاصرتهم في أعمالهم من خلال الالتزام بها. ما رأيك؟

لو كنت أقوم بفيلم واحد يغطي كل شيء من الممكن أن ننظر للعمل السينمائي من هذا المنظور لكني قمت خلال مسيرتي السينمائية بحوالي 20 فيلما أو أكثر تطرقت من خلالها إلى مواضيع مختلفة.

وفي النهاية ما يجعل السينما الفلسطينية ناجحة في العالم هو تطرقها للحالات الإنسانية أي تطرقها للتفاصيل الصغيرة للحياة اليومية بعيدا عن الشعارات ونشرات الأخبار.

وكل قضايا الشعوب في العالم هي قضايا إنسانية لأن أهم شيء هو الإنسان، وإذا تحسن الوضع السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي فهو بالنهاية يهدف لخدمة الإنسان.

لذلك لا نستطيع فصل السينما عن الإنسان لأن كل ما نقدمه يجب أن يكون لصالح البشرية.

 

 

 

 

  • تحدثت عن السينما الجامعة، التي تعمل لصالح الإنسانية، لكن اليوم السينما أصبحت بوقا دعائيا للأنظمة ويتمّ رفضها أحيانا على غرار القضية 23، كيف تقيم ذلك؟

السينما تعرض وتناقش، أنا مع احترام رأي الاخر رغم الاختلاف لأن مشكلتنا كعرب هو قبول الاخر وهي كارثة أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم مختلفون ومنقسمون.

هناك جهات تستعمل الدين والأموال والسلاح ليس من أجل مشروع وطني بل من أجل الوصول إلى النفوذ والوصول إلى السلطة ويجب أن تتطرق السينما لكل هذا.

وإن كان رأي الاخر مختلفا عني تماما، يجب أن أشاهد الفيلم في البداية، لأنه من الصعب إلغاء كل ما لا يتفق مع رأي الآخر وهذه مشكلة تسببت في تقسيمنا كعرب وساهمت في تدخل كل الاجندات في الدول العربية.

 

  • ماهو رأيك في “القضية 23” لزياد الدويري والانتقادات التي رافقته؟

سينمائيا هو فيلم قويّ وجميل، موضوعيا لديّ رأي مختلف في طريقة طرح الفلسطينيين في العمل و تحميل كلّ ما حصل بين اللبنانيين والفلسطينيين وتدخل الاسرائيليين، فقط لأنّ مجزرة ما حصلت في مكان ما، فالموضوع أكبر بكثير من هذا.

 

 

 

  • هل تعارض اشتراك الفلسطينيين في أعمال سينمائية مع إسرائيليين وإن كانوا مساندين للقضية؟

أنا أعتبر أن السينما الفلسطينية يجب أن تكون فلسطينية يقوم بها فلسطينيون بتمويل محلي أو عالمي بعيدا عن الاحتلال الاسرائيلي.

التعامل مع المؤسسات الرسمية الاسرائيلية يشكل لبسا ويعطي شرعية للاحتلال أساسا وهذا يسيئ للسينما الفلسطينية من ناحية.

من ناحية ثانية، كفلسطينيّ، لا أريد أن نزايد على بعضنا وطنيا، فإذا قام أحد الفلسطينيين المقيمين بالمدن المحتلة مثل يافا وحيفا، بناء على أفكاره وآراءه ولخدمة القضية، بعمل سينمائيّ ، أحبّ أن أشاهده وأعطي رأيي أولا.

 

 

مشهد من فيلم “الكتابة على الثلج”

 

 

  • تعدّ أول مخرج قام بإنتاج فيلم داخل الأراضي الفلسطينية، كيف تساهم في مساعدة المواهب الجديدة في ظل غياب شركات الإنتاج؟

لديّ شركة إنتاج في فلسطين وأسست مركز الإنتاج السينمائي الفلسطيني، الذي عمل على تدريب أسماء جديدة وعمل على إنتاج العديد من الأفلام القصيرة لمخرجين شبان.

في كل وقت أنادي أن يكون التفكير سينمائي وأن نقدم أعمالا راقية فنيا وتقنيا وعلى مستوى عالي تطرح فيها القضايا السياسية لنتواصل ثقافيا مع العالم عن طريق السينما كقيمة فنية أولا وليس من باب التعاطف مع القضية أو كشفقة أو تشجيع.

 

 

 

  • هل يقلقك الحصول على جوائز يكون التقييم فيها عاطفيا؟

نعم لا أريد الحصول على جائزة من باب التعاطف، وهذا موضوع أتعامل معه منذ أكثر من 20 عاما واليوم لدينا سينما مهمة فيها جيل جديد يقدم أفلاما راقية في أغلبها.

كما أعرض أفلامي في أكبر المهرجانات العالمية سواء “كان أو ترونتو..” وتحصل على جوائز لقيمة العمل وليس من باب التعاطف.

 

“عيد ميلاد ليلى” للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، قد فاز بجائزة “الحب والنفس”، وهي الجائزة الكبرى لمهرجان المتوسط

 

  • هل شاهدت فيلم “الملاك” الإسرائيلي؟

لم أشاهده لأنه عرض على نتفليكس فقط.

 

  • هل أنت من متابعي السينما الإسرائيلية؟

نعم، إذا كنت في أحد المهرجانات وعرضت أفلام إسرائيلية والوقت يسمح بمتابعتها.

ما ينقصنا هو معرفة الآخر ونحن دائما بحاجتها حتى لو كان عدوّا، فمن أجل أن تحسن التعامل معه يجب أن تعرفه جيدا. هم يعرفونا جيدا ويشاهدون أفلامنا ويعيشون تفاصيلنا ويقومون بأبحاث عنا بهدف احتلالنا.

المعرفة مهمة جدا، ومن الجيد أن تعرف سينما كل أقطار العالم فما بالك اسرائيل. كما أنّ مفهوم الصورة وتحليلها مهم كثيرا اليوم، فهم يسوقون صورة ونحن أيضا نسوق صورتنا سواء عن وعي أو عن غير وعي.

نحن على نفس الأرض والجغرافيا ولدينا حكايتان مختلفتان والسينما قادرة على استيعاب الثقافة والتاريخ والهوية.
عمليا نحن نتصارع على هوية المكان وتاريخه وجغرافيته لذلك يجب أن نطّلع على انتاجاتهم.

 

  • في الكتابة على الثلج صوّرت العدوان على غزة والسياق الحالي يشهد حدث تحويل السفارة الأمريكية إلى القدس. هل ينتظر الجمهور عملا من رشيد حول هذا الموضوع؟

طبعا لا، لأني لا أقوم بأعمال كردّة فعل على ممارسات أمريكية وإسرائيلية، وأي فيلم مبني على حدث أو ردة فعل سيكون عمره قصير وينتهي بانتهاء الحدث.
أنجز أعمالا بناء على شخصية وأحداث وأفكر في أنه عمل يمكن أن يشاهد على المدى الطويل.

 

 

 

  • إنتاج عمل سينمائي في فلسطين، تقابله إشكاليات وعوائق. ماهي هذه العوائق وكيف تجاوزتها؟

لدينا مشكلة الانتاج، والتصوير في فلسطين مرتبط بمجموعة من المشاكل جغرافيا، فالقدس لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال تصريح وليس من السهل الوصول إلى فلسطين المحتلة 1948 التي يعتبرها الإسرائيل منطقتهم.

ليس من السهل التصوير في هذه المناطق لفلسطيني مثلي من قطاع غزة مقيم يالضفة الغربية، لكن مع الوقت والتجارب نجد حلولا.

 

  • ماهي مشاريعك المستقبلية؟

أحاول توفيرالامكانيات والمشاركات لإنتاج فيلم روائي سينمائي طويل يتحدث عن قصة حب في غزة واسمه “غزة واشنطن”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.