منوعات

“حدة الخنشا”.. شحرورة الأغنية البدوية الجزائرية

 

يضم التراث البدوي الجزائري الموسيقي  مكونات من مختلف الجهات والأماكن، منها الشاوي والأوراسي،  ويمثل مدرسة قايمة بذاتها، لها رموزها وإعلامها الذين عملوا على تطويرها وإثرائها، من أمثال حدة بقار وفاطمة السوڤهراسية وغيرهن من الفنانات الشاويات.

 

وتعرف “حدة”، بأنها أيقونة الغناء البدوي الجزائري وأحد رموز الأغنية التراثية البدوية الأصيلة، التي اشتهرت وذاع صيتها في سوق أهراس الجزائرية، ما بين سنوات 1940 و2000، ولا تزال أغانيها محفوظة في تراث الأغاني الشاوية البدوية.

 

ولدت حدة في 21 جانفي/ كانون الثاني  1920 بسوق أهراس، لتصطدم بقسوة الظروف والمجتمع والإستعمار الفرنسي للجزائر.

 

 

نعتت ب”الخنشا”،  حتى ذاع صيتها ب”حدة الخنشا” لدى متابعيها وجمهورها الذي عشق جمال صوتها الصادح،  وقيل أن هذا النعت بسبب تشوه خلقي لازمها منذ الصغر.

ومما ذكر أيضا  أنها زوجت عنوة لشيخ طاعن في السن حين كانت في الرابعة عشر من عمرها، لكنها مالبثت أن فرت من بطشه،  وذكرت مصادر أخرى وثقت حياة أيقونة الأغنية البدوية الشاوية، أنها عرفت في بدايتها كمغنية في الأعراس إلى جانب والدتها بمنطقة سوق أهراس بالجزائر.

 وبعد  زواجها من عازف القصبة (الناي) إبراهيم بن دباش، شكلا معا ثنائياً فلكلورياً مؤثراً في تاريخ الأغنية الجبلية، وكانت حينها في العشرين من عمرها.

وقد فتح لها زواجها من بن دباش، في أواخر الثلاثينات الباب على مصراعية، حيث جابت الفنانة رفقة زوجها العديد من المناطق الفرنسية، على غرار مرسيليا، ليون، باريس، سانت إيتيان، ستراسبورغ، وغيرها من المدن الفرنسية التي أحيت فيها سهرات فنية للجالية الجزائرية والمغاربية بشكل عام، لتغني للثورة والحب واللوعة والوطن.

 

 

وتمكنت من صنع التميز في محيط عرف العديد من الأصوات القوية، على غرار فاطمة السوڤهراسية و شواي ابراهيم و محمد لوراسي و على الخنشلي و محمد بورقعةونيرير الطيب و محمد البيضي و وغيرهم من المطربين الذين اشتهروا في الشرق الجزائري.

البدوية الثائرة

غنت حدة كذلك لتاريخ نضالي طويل ضد المستعمر الفرنسي، والثورة التحريرية و كفاح الثوار بالقاعدة الشرقية، وجسدت ذلك في مجموعة من الأغاني “الجندي خويا”، و”دمو سايح”، التي قيل انها رثاء للمناضل والثوري الجزائري “عباس لغرور”. و”يا جبل بوخضرا”، وهي أغنية عن الجبل الذي شهد حريقا كبيرا في عشرينات القرن الماضي جراء البدء في استغلال مناجم الحديد من المستعمرين.

 

“حدّة يا حدّة”

لم تستضفها الإذاعة الجزائرية سوى مرة في برامجها التلفزيونية سنة 1992، ولم يسجل التلفزيون لها سوى حصة أعدها “لحبيب فوغالي” من محطة قسنطينة أواخر السبعينيات، مما ضيع رصيد كبير من تراث أغانيها التي باتت تعاد في الجزائر وحتى تونس، دون أن يقع تكريم صاحبتها، التي وافاها الأجل ذات شهر سبتمبر/ أيلول 2000.

وفي شهر أوت/ أعسطس 2015، قرر  ثلة من الشبان الجزائريين تكريمها من خلال عمل مسرحي بعنوان “حدّة يا حدّة”،  التي عرضت في “المسرح الجهوي” لقسنطينة، من خلال استعادة سيرتها وتسليط الضوء على نضالها وحلمها بأن تكون أيقونة الغناء البدوي الجزائري.

وهو عمل من تأليف الكاتب الشاب جلال خشاب و المخرجة الجزائرية صونيا على مدار أكثر من ساعة، يروي، قصّة تبدأ من مرافقة الطفلة “حدّة” لأمها إلى الأعراس وتقليدها في الغناء، وكفاحها ضد تقاليد جائرة تفرضها القرية، طيلة الخمسينيّات والستينيات، إلى حين رحيل زوجها سنة 1988، حيث توقّف كلّ شيء.

 

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد