منوعات

باب الجديد والحرب الباشية الحسينية في القرن 18

# لكل باب عربي حكاية

 

نواصل عبر سلسلة لكل باب عربي حكاية، الحديث عن أبواب مدينة تونس العتيقة، ونتوقف اليوم في باب الجديد، الذي بني مرتين، مرة في عهد السلطان الحفصي الواثق بالله ومرة في زمن الحكام الحسينيين، وفق ماتشير إلى ذلك المصادر التاريخية.

 

سنة 1278م، أمر السلطان الحفصي أبو زكرياء يحيى الواثق، ببناء باب، أطلق عليه تسمية باب الجديد، وقد كان الباب السادس الذي بني في عهده.

وسمي الباب أيضا بباب الحدادين، باعتبار أنه يفضي إلى سوق الحدادين بالمدينة العتيقة، كما يربط بين ساحة باب الجزيرة وشارع باب منارة. و يفضي كذلك إلى شارع باب الجدي المؤدي إلى نهج تربة البايات الحسينيين ودار ابن خلدون.

 

 

والسلطان الحفصي، أبو زكرياء يحيى، الملقب بالواثق بالله، كان أحد أشهر السلاطين الحفصيين، الذين لم يلبثوا في الحكم طويلا، وذلك بسبب ضعفه وعدم قدرته على تولي أمور الحكم، فكان أن خلع من السلطة، سنة 876 / 1279م، بعد دسائس حيكت ضده، وانتهى مصيره بالإعدام مع أبنائه الثلاثة.

غير أن فترة حكمه القصيرة، شهدت بعض الانجازات التي دونها المؤرخون ومنها، إلغاء الغرامات والضرائب ، وترميم جامع الزيتونة، وبناء الأبواب التي باتت معلما تاريخيا في مدينة تونس خاصة والبلاد التونسية عامة.

 

 

في الربع الثاني من القرن 18 هدم باب الجديد، خلال اندلاع  الحرب الباشية الحسينية التي اندلعت سنة 1728 وانتهت سنة 1756، وكانت نتيجة صراع دام على السلطة، بين أفراد العائلة الحسينية الحاكمة في تونس حينها وحلفائهم من قبائل ومدن تونس.

وبعد انتهاء الحرب الأهلية الدامية، وانتصار العائلة الحسينية، أعيد سنة 1769،  ترميم باب الجديد في عهد الباشا علي باي الثاني، الذي عرف أيضا بعلي باي بن حسين بن علي، وهو رابع البايات الحسينيين، الذي حكم من سنة 1759 إلى سنة 1782م.

 

 

ساهمت الأحقاب التاريخية الهامة التي مرت على باب الجديد العتيق، في اهتمام المؤرخين به، حيث ذكر المؤرخ التونسي، محمد بالخوجة في كتابه، صفحات من تاريخ تونس، أن الشاعر والكاتب التونسي، محمد الورغي وهو أحد شعراء القرن 18، الذي تزامنت حياته مع الحرب الباشية الحسينية واستقرار الحسينيين وتحول السلطة والحكم إليهم، قذ ذكره في أحد قصائده متغنيا:

جدد هذا الباب الجديد       علي باشا بن الحسين السعيد

أقامه من بعد ما قد هوى   في فتنة يشيب منها الوليد

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.