سياسةغير مصنف

من التطبيع مع الكيان إلى دعمه: سفراء مصر والإمارات في فعالية داعمة لـ”إسرائيل” في الولايات المتحدة

 

 

إذا كانت الثورات العربيّة قد كشفت الصورة الأخرى للمجتمعات العربيّة بعيدا عن لوحة الخنوع والخضوع والتخلّف عن ركب الحضارة مظهرة أملا عربيا واضحا في صرخة ألم ومعاناة تطلب الديمقراطية ولا تتخلّى عنها فإنّ الثورات نفسها قد كشفت الغطاء عن الوجه القبيح للنظام الرسمي العربي، وجه قبيح لم تعد تفيد المساحيق في أن تواري عن الأنظار عوراته الكثيرة خاصّة بعد المتغيّرات والأزمات المتعاقبة التي ضربت المنطقة وهزت الرأي العام.

 

 

قد تكون قضيّة الديمقراطيّة والثورة في الوطن العربي آخر المؤشرات على وجه النظام العربي الرسمي البائس رغم أن المطلب كان موجودا منذ عقود ولكن القضيّة الفلسطينيّة كانت ولا تزال تفضح نفس النظام مرّتين، مرّة على لسان النظام الرسمي ومرّة على لسان الشارع العربي.

 

قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بنقل سفارة بلاده إلى القدس في خطوة متهوّرة نحو الإجهاز على القضيّة الفلسطينيّة أعاد إلى الواجهة موضوع التطبيع بين صمت النظام الرسمي التابع وغضب الشارع التائق للحرية المتشبّث بالقدس عاصمة فلسطين الأبديّة.

 

الأشهر القليلة الأخيرة التي تلت “صفقة القرن” كشفت إلى حدّ بعيد حجم الإنحياز من طرف نظم عربيّة إلى جانب الكيان الغاصب والولايات المتّحدة الأمريكيّة بأشكال وأساليب مختلفة، ولكنّها تطبيع فاضح مع المحتلّ وخيانة معلنة للقضيّة الفلسطينيّة وتطوّر الأمر من التطبيع إلى المساندة المعلنة للكيان دون حياء.

 

 

النظامان المصري والإماراتي ظلاّ الأكثر إثارة للجدل ضمن آخرين في المنطقة العربيّة بمواقفهما المنحازة بوضوح لقرار تصفية القدس خاصّة بعد تواتر المؤشرات والأدلّة عن علاقات وثيقة للنظامين مع لوبيات داعمة للكيان في أوروبا والملايات المتحدة الأمريكيّة ناهيك عن المواقف الفاضحة واللقاءات مع مسؤولي الكيان.

 

قائد الإنقلاب العسكري في مصر عبد الفتّاح السيسي لم يقلقه البتّة أن تنشر صورته مبتسما في جلسة مع رئيس وزراء الكيان الغاصب بنيامين نتنياهو سنة 2017 فأعاد الكرّة سنة 2018 على هامش أشغال الجمعيّة العامة للأمم المتّحدة والشعار دائما يراوح مكانه “تدارس الوضع الفلسطيني وجهود التسوية”.

 

 

مصر التي أعادت فتح سفارة الكيان المحتلّ بالقاهرة سلّمت أيضا للكيان أحد أبرز الجواسيس الذي كان قابعا في سجونها ليلقى ترحيبا خاصّة من بنيامين نتنياهو شخصيّا، هي نفسها مصر عبد الفتاح السيسي التي تعمل على “شراء” صمت الولايات المتحدة الأمريكيّة بكل الأثمان بشأن جرائم بشعة يقترفها النظام ضدّ معارضيه في الداخل.

 

غير بعيد عن مصر، أموال ضخمة ومبادلات تجاريّة وتبادل خبرات وعقود شراكة كثيرة تربط حكّام الإمارات بالكيان الصهيوني وداعميه في داخل الأراضي الإماراتية وفي أوروبا والولايات المتحدة الأمريكيّة والأدهى من ذلك على الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة نفسها بعد أن تم فضح وقوف الإمارات وراء التفويت في مساكن الفلسطينيين لمستوطنين يهود بعد شراءها منهم.

 

لم يكفي النظامين المصري والإماراتي الإسناد المطلق لصفقة القرن والتطبيع الإقتصادي والإعلامي والثقافي فحسب بل ومرّ النظامان إلى خطوة أكثر جرأة بإقدام سفيري الدولتين لدى الولايات المتحدة الأمريكيّة على المشاركة في فعالية داعمة للكيان الصهيوني إنتظمت ليلة أمس الإربعاء 10 أكتوبر 2018.

 

صحيفة “هآرتس” العبريّة كشفت صبيحة اليوم الخميس 11 أكتوبر أن السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة الأمريكيّة يوسف العتيبة قد شارك في فعالية أمنية داعمة للكيان في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى السفير المصري لدى واشنطن ياسر رضا.

 

وبحسب تقرير الصحيفة فإن العتيبة شارك في مساء الأربعاء، في فعالية سنوية داعمة للكيان ينظمها “المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي”، في العاصمة الأمريكية وأوردت أن العتيبة جلس إلى جانب السفير الإسرائيلي في واشنطن، رون ديرمر، خلال الفعالية، وبشكل علني معتبرة أن ظهوره إلى جانب ديرمر “دلالة أخرى على العلاقات الآخذة بالتحسن بين إسرائيل ودول الخليج، بداعي العداء المشترك لإيران”.

 

من التطبيع السياسي والثقافي والإقتصادي إلى المشاركة في فعاليات داعمة للكيان، نقلة قد تكون هي الأسرع من نوعها في تاريخ العلاقات العربية الصهيونيّة ولكنّها حتما تكشف صورة فضحتها الثورات العربيّة عن النظام الرسمي العربي الذي تتّسع الهوّة شيئا فشيئا بينه وبين الشارع العربي بتنكّره للقضايا المركزيّة للأمّة برمّتها.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد