ثقافة

لا تكذبي.. انتحار الشناوي في محراب حب نجاة الصغيرة

 

 

 كأن الألم الذي حمله صوت العندليب الأسمر عبد الحليم وهو يتغنى بكلمات الخيانة والغدر لحبيبته التي اختارت أن ترمي بحبه الكبير أسفل قدمي عشيقها لم يكن كافيا، فظللت القصيدة والأغنية قصة حقيقية، عاشها الشاعر الكبير الراحل كامل الشناوي الذي قدم قلبه قربانا على محراب نجاة الصغيرة، حب عمره، إلا انها لم تبادله نفس المشاعر، وفضلت ان تترك قلبها للأديب يوسف السباعي، فكان للثلاثي، الشناوي والسباعي ونجاة، موعد مع القدر كي تخرج رائعة “لا تكذبي “إلى النور.

 

 

الشاعر الازهري الرومنسي

تربى الشناوي تربية دينية صارمة، فقد كان والده قاضيا شرعيا في محمة في الدقلهية بمصر، وتلقى تعليمه في الأزهر، لكن إحساسه المرهف الصقيل وعاطفيته الحالمة ملت إلى عالم الشعر، فصاغ أشعارا رومنسية وقصائد تغنى بها أكبر نجوم الزمن الذهبي مثل عبد الحليم حافظ، فريد الأطرش، أم كلثوم، وبقيت قصائده دون روح، حتى وقعت عيناه على نجاة، لحظتها تغير كل شيء.

 

 

كامل الشناوي

 

أصحت أشعار الأخوين الشناوي، كامل ومأمون، تطوّع لتناسب صوت نجاة، كتب لها الشناوي ما جعل صوتها أرق من الحرير، غرّدت نجاة حبه كلمات وموسيقى، ورواده الامل في أن تحبه يوما، لم يكن الشناوي يعرف ان الخيانة تقع على بعد قصيدة منه.

في كتابه الشهير “شخصيات لا تنسى” يقول الكاتب المصري الراحل مصطفى امين –الذي كان صديقا للشناوي -واصفا قصة العشق الكبيرة التي جمعته بنجاة الصغيرة “عشت مع كامل الشناوي حبه الكبير، وهو الحب الذي أبكاه وأضناه..وحطمه وقتله في آخر الأمر، أعطى كامل لهذه المرأة كل شيء المجد والشهرة والشعر ولم تعطه شيئاً أحبها فخدعته..أخلص لها فخانته..جعلها ملكه فجعلته أضحوكة”.

 

ليلة الخيانة

في الليلة التي اكتشف فيها الشناوي الخديعة، ورأى نجاة الصغيرة مع الاديب يوسف السباعي، لم يملك سوى أن يكتم ما رآه، لينفجر شعرا، فقال مصطفى أمين، ان الشناوي كتبها في غرفة مكتبه، واختلطت دموعه بتنهداته وهو يسكب كل ألمه بين سطورها، ولم ينم تلك الليلة، طلب نجاة الصغيرة في الهاتف، وقرأ لها القصيدة بصوت خافت ووصف مصطفى هذه المكالمة قائلاً: “بدأ كامل يلقي القصيدة بصوت منتحب خافت..تتخلله الزفرات والعبرات والتنهدات والآهات..مما كان يقطع القلوب..وكانت المطربة صامته لا تقول شيئاً، ولا تعلق..ولا تقاطع..ولا تعترض.. وبعد أن انتهى كامل من إلقاء القصيدة قالت المطربة: كويسه قوى..تنفع أغنيه..لازم أغنيها”.

 

الأديب يوسف السباعي

 

وثق مصطفى امين قصة الحب الشهيرة كاملة، كان هو الصديق والرفيق الذي اخذ بيد الشاعر المكلوم في حبه، كان يشهد عذاب صديقه، و نجاه الصغيرة تعبث بقلبه، تحن يوما و تشرد أياما، وكان كامل يعود لها مرة متذللا، مرة ثور و أخرى يرضخ، لم يعرف إذا كانت تحبه أم تكرهه، تريد أن تحييه أم تقتله، أصابت لعنة الحب كامل الشناوي، فعاش بين المقابر، مكتئبا، نزف مشاعره قصائد مثل “حبيبها” ، “لست قلبي”، “يوم بلا غد”، “حياتي عذاب”، “الليل والحب والموت”، إلا أن الحبيبة تمادت في الهجر والصد، حتى مات الشاعر مكتئبا في 30 نوفمبر 1965.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.