ثقافة

في الذكرى الخامسة لوفاته.. وديع الصافي صوت الجبل الخالد

 

 

سنة 1924، ولد وديع فرانسيس، في قرية فلاحية بسيطة تدعى نيحا الشوف، وسط عائلة من ثمانية أفراد، لم يتوقع أحد ان وديع، سيعلو بصوته الضخم الشجي فوق قمم الأرز وجبال لبنان، وسيحمل الأغنية اللبنانية إلى وجدان كل من استمع لها،و سيصنع منها حالة من التصوف، لها  مريدون يرتلون ما تلقيه موهبته الصوتية العملاقة في نفوسهم ويحملون تراتيله إلى جميع انحاء الوطن العربي.

 

الإذاعة اللبنانية ..بداية المشوار

 

سنة 1938، قدم من القرية فلاح ذو 17 عاما، لا تكاد تميزه عن ملايين الفلاحين ذوي الملامح البسيطة الفجة التي تذكرك بقساوة وخشونة العيش، دخل وديع إلى تجربة أداء في الإذاعة اللبنانية، وفور ان بدأ في غناء “يا مرسل النغم الحنون”حتى طغى حضوره على الموجودين، فورا نقلهم صوته العميق إلى طرقات بعيدة، رقيقة وفي نفس الآن جبارة، كان صوت وديع جبروت الطبيعة وحلمها ونقاءها في صوت إنسان. كان صوتا من الذهب الخالص، وفاز وديع على 40 مشاركا في ذلك اليوم.

من اليوم اسمك وديع الصافي، “ما في حدا صوتو صافي هالقد”، هكذا كان قرار لجنة التحكيم  المتكونة حينها من ميشال خياط، سليم الحلو، ألبير ديب ومحيي الدين سلام، وهكذا تقرر اسم وديع الذي سيعرفه العالم العربي ل 70 عاما أخرى، كسفير للأغنية اللبنانية.

 

رفقة موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب

 

 

الحياة هي الأرض هي البساطة، هي العيون الحلوة والموال الصافي، بهذه الصورة شق وديع طريق الإنية اللبنانية، كلماتها بسيطة والحانها أبسط، لكن عمق صوته أعطيا أجنحة ذهبية لما كان قبلا لا يعدو أن يكون ترويحا عن ذات الفلاحين والرعاة تحت سفوح جبال الأرز.

لعب الشاعر أسعد السبعلي دورًا مهمًّا في تبلّور الأغنية الصافيّة، فكانت البداية مع “طل الصباح وتكتك العصفور” سنة 1940.

لم يقتصر وديع على لبنان، بل مد أجنحته للبرازيل، فسافر مع فرقة فنية، ليعود بعد 3 سنوات ويقدم أغنية “عاللوما” التي تحولت إلى لازمة على ألسنة اللبنانيين، وغناها وديع مع موال “عتابا” مظهرا قدرات صوتية خارقة، اثارت تعجب عبد الوهاب، صانع النجوم والموسيقار العظيم، حتى قال لوديع مرة انها لو كان له مثل صوته لحكم العالم.

 

 

 

 

غنى وديع الصافي للعديد من الملحنين أشهرهم الأخوان رحباني، زكى ناصيف، فيلمون وهبي، عفيف رضوان، محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، رياض البندك.

كان وديع الصافي يفضل أن يلحن أغانيه بنفسه، لأنه كان يدخل المواويل فى أغانيه، حتى أصبح مدرسة يحتذى بها، وقد غنى الآلاف من الأغاني والقصائد، ولحن منها العدد الكبير.

رسخت أغاني ” دار يا دار، على رمش عيونها، الليل يا ليلى يعاتبني، ويا عيني على الصبر، ويا ابني بلادك، شاب الهوى وشبنا، لبنان يا قطعة سما، وموال يا مهاجرين ارجعوا”، في بال المستمعين، ولاتزال إلى اليوم حاضرة في كل المحطات الغنائية والمهرجات التي تحتفي بالأغنية اللبنانية،

 

 

استمر وديع بالعطاء الفني حتى أواخر حياته، سواء بالتلحين والغناء، فعلى أبواب الثمانين من عمره، قام الصافي بجولة لإحياء حفلات غنائية في لبنان وخارجه، مع المغني خوسيه فرنانديز وكذلك المطربة حنين، فحصد نجاحاً منقطع النظير أعاد وهج الشهرة إلى مشواره الطويل.

في 11 تشرين الأول/أكتوبر، رحل العملاق وديع الصافي، لكن ابدا لم ترحل أغانيه ومواويله، باقية هي ما بقي الأرز في جبال لبنان، صوت وديع من الجبل عاد إليه بعد أن مهّد الطريق أمام الأغنية اللبنانية لتشع في سماء الفن العربي.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد