سياسة

بسبب خاشقجي: الرياض قد تخسر حليفها الذي يبتزّها باستمرار

 


رغم الصمت السعودي المطبق، أصبحت قضيّة إختفاء الكاتب الصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي الأكثر إثارة للجدل لدى الرأي العام الدولي في الأيام الأخيرة خاصّة بعد تداول أخبار عن تعرّضه للإغتيال في داخل مبنى قنصلية بلاده بالعاصمة التركيّة، قضيّة كشفت الغطاء عن الوجه الحقيقي المختفي وراء التعهّدات والخطوات التي أقدم عليها محمد بن سلمان منذ سطوه على ولاية العهد، فصورة السعوديّة المنفتحة والحديثة لم يعد يمكن أن يصدّقها الرأي العام بعد “الجريمة”.

 

 

رغم الصمت العربي المثير إزاء قضيّة خاشقجي وتواصل التحقيقات التركيّة في ظروف وحيثيات إختفاءه والبحث عن مصيره فإنّ دولا وهيئات دولية كثيرة حول العالم قد خرقت جدار الصمت وتوجّهت بانتقادات لاذعة لمحمد بن سلمان ولسلطات الرياض وصلت حدّ إتّهامها بشكل مباشر بتصفية جمال خاشقجي وعلى رأسها الولايات المتّحدة الأمريكيّة الحليف الأبرز للرياض.

 

 

مؤشرات توتّر بين البيت الأبيض والرياض


يوجد أكثر من مؤشر على توتّر قد يفرز تغيّرا كبيرا في الموقف الأمريكي من سلطات الرياض ومن ولي العهد محمد بن سلمان خصوصا تواترت في الأيام الأخيرة لعلّ آخرها إستقالة وزير أمريكي سابق من إدارة مشروع “نيوم” السعوديّة الذي أطلقه بن سلمان بسبب قضيّة إختفاء جمال خاشقجي.

 

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جدّد من جانبه دعوته سلطات الرياض إلى الكشف عن مصير الإعلامي جمال خاشقجي واصفا حادثة إختفاءه بالقول إنه “أمر فظيع، ولن يكون إيجابيا بالتأكيد للعلاقات الأمريكية السعودية إذا تأكد مقتل خاشقجي” وتابع: “إذا حدث هذا فلن يكون أمراً جيداً على الإطلاق”.

 

وفي نفس السياق وقّع 22 عضوا في مجلس الشيوخ الأميركي على رسالة إلى دونالد ترامب، أمس الأربعاء، لتفعيل تحقيق أميركي لتحديد ما إذا كان ينبغي فرض عقوبات متعلقة بحقوق الإنسان في ما يتصل باختفاء جمال خاشقجي. وقال الأعضاء في الرسالة، إنهم فعّلوا بندا في قانون ماجنتسكي للمساءلة العالمية بشأن حقوق الإنسان الذي يلزم الرئيس بتحديد ما إذا كان شخص أجنبي مسؤولا عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

 

ومن الممكن أن يؤدي طلب أعضاء مجلس الشيوخ فتح تحقيق في اختفاء خاشقجي إلى فرض عقوبات على سلطات الرياض.

مؤشرات التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكيّة وحليفتها السعوديّة برزت بشكل واضح في الإتهامات المباشرة التي وجهتها الصحف الأمريكية لسلطات الرياض عموما ولولي العهد محمد بن سلمان خصوصا بالوقوف وراء عملية إختفاء جمال خاشقجي وقدبلغ الأمر حد إعلان صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، اليوم الخميس، انسحابها من رعاية مبادرة تنظّم في الرياض، برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان في الفترة ما بين 23 و25 أكتوبر الجاري تحت مسمّى “دافوس الصحراء”.

 

 

حليف “مبتزّ”


يجد الكثير من المحللين والمهتمّين بالعلاقات الدولية صعوبات كبيرة في توصيف طبيعة العلاقة التي تربط بين السلطات الأمريكية والسلطات السعوديّة فبالرغم من “تهوّر” الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة ومن التوصيفات “البشعة” التي صدرت عنه بشأن السعوديّة يعتبر الرئيس نفسه أن مصالح بلاده مع السعوديّة في غاية من الأهمية.

 

 

 

بسبب موقف الضعف والولاء من طرف سلطات الرياض إستدرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منذ دخوله إلى البيت المسؤولين السعوديين إلى القبول بكل شروطه المجحفة وحتى بقبول الإبتزاز الذي تمارسه إدارته فترمب وصف الدول الخليج بـ”مزرعة الأبقار” سابقا وقال في آر تصريحاته أن السلطات في الرياض لن تصمد أكثر من أسبوعين بدون دعم بلاده.

 

 

 

رغم تقليل محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في حواره الأخير مع مجلة “بلومبرغ” الأمريكيّة من حدّة وطأة تصريحات دونالد ترمب إلاّ أنّه لا يوجد دليل واحد على ما يمكن أن يسمّى تحالفا بين سلطات البلدين بقدر توجد دلائل كثيرة على ممارسة إدارة ترمب لعمليات إبتزاز مفضوحة للنظام السعودي.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد