مجتمع

وزارة التربية تنتدب أستاذ مسرح متهم بالتحرش بتلميذته

 

وزارة التربية التونسية تقرر تسوية وضعية أستاذ نائب مكلف بتدريس التربية المسرحية بولاية القيروان (س.م) رغم اتهامه بالتحرش بفتاة قاصر ومحاولة اغتصابها.

 

عرفت محافظة القيروان مؤخرا حادثة صادمة تمثلت في استدراج أستاذ نائب مكلف بتدريس التربية المسرحية في أحد المعاهد بالجهة  لتلميذة لم يتجاوز سنها 13 سنة، ومحاولة اغتصابها، بعد أن أوهمها بأنه سيتم تكريم تلميذته نظرا لتميزها في أداء دورها.

 

الحادثة تعود إلى 18 أفريل 2017، حيث أذنت النيابة العمومية بالقيروان بإيقاف الأستاذ المتهم بشبهة استدراج تلميذته القاصر المشاركة ضمن عدد آخر من التلاميذ في فعاليات الملتقى الجهوي للمسرح في الوسط المدرسي إلى شقة بعد أن أوهمها بأنه سيتم تكريمها نظرا لتميزها في أنشطتها مقارنة ببقية زملائها ومحاولة مواقعتها، إلا أنها تمكنت من الهروب والعودة إلى منزلها، أين أعلمت ولديها بما حدث معها.

 

الحادثة أثارت حينها جدلا واسعا في الشارع التونسي، كما تداولتها عدة وسائل إعلام وطنية لتتحرك النيابة العمومية وتأمر بإيقافه، كما قرر وزير التربية السابق ناجي جلول  طرد الأستاذ نهائيا وتتبعه عدليا.

 

الضحية لم تكن الأولى ولا الأخيرة

بعد سنة من الغياب وإيقاف الأستاذ من أجل التحقيق معه، عادت القضية لتطفو من جديد بعد إطلاق سراح المتهم وتسوية وضعيته المهنية وانتدابه بصفة رسمية وعودته إلى سالف عمله رغم ما تعلقت به من تهم خطرة.

 

وفي هذا السياق نشرت أسماء ثابت وهي زميلة المتهم مقطع فيديو مطول في صفحتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي تطرقت فيه لتفاصيل الحادثة كاشفة عن حقائق جديدة في الملف، من تزوير في الشهادات أمام المحكمة ومن حالات تحرش أخرى تعرضت إليها فتيات يدرسن عند المتهم.

 

 

وقالت أستاذة المسرح أسماء ثابت التي درست في المعهد الثانوي 2 مارس بولاية القيروان والمحاذي للمركب الثقافي، إن “المتهم التحق سنة 2017 للتدريس كأستاذ نائب  في معهد سيدي علي بن سالم في أحد أرياف القيروان، ليلتحق فيما بعد بمركز الفنون الدرامية، لتعويضها بعد حصولها على نقلة إلى أحد المعاهد في مسقط رأسها في مدينة المنستير”، مشيرة إلى أن الفتيات الناشطات في المركز انقطعن عن النشاط بسبب سلوكه معهن.

 

وعادت أستاذة المسرح في مقطع الفيديو لتذكر بحادثة محاولة اغتصاب الفتاة القاصر، مؤكدة أن الأستاذ اصطحب عددا من التلاميذ للمشاركة في فعاليات الملتقى الجهوي للمسرح في الوسط المدرسي دون الحصول على  إذن يخول له ذلك من مدير المعهد، وحتى دون علم الادارة، وهو أمر مخالف للقانون، مشيرة إلى أنه استدرج طفلة قاصرة لا يتجاوز عمرها 13 سنة ليواقعها إلى أنها تمكنت من الفرار.

 

وذكرت أسماء ثابت أنها كانت تربطها علاقة جيدة بتلامذتها وخاصة الفتيات منهم وأنها هي من أقنعت الأولياء بإلحاق أبنائهم بالمركب الثقافي ونشاطهم في المسرح بحكم الصورة السلبية التي يكتسيها العمل المسرحي والانشطة الثقافية في المركب الثقافي في نظر الأولياء وخاصة القاطنين في المناطق الداخلية بثقافتها المحافظة.

 

وأضافت: “بعد انتشار خبر  محاولة اغتصاب الاستاذ لتلميذته، استفسرت من الفتيات اللاتي يدرسن عند الأستاذ المتهم  فأكدن لها أنه تحرش بعدد منهن واستظهرن لها برسائل قصيرة أرسلها لهن على هواتفهن المحمولة كما كان يرسل لهن صورا ومقاطع فيديو اباحية”، مشيرة إلى أن “الفتيات يخشين اعلام آبائهن وادارة المعهد خوفا من الأستاذ وخوفا من المجتمع بحكم ثقافة المنطقة المحافظة”.

 

 

وأكدت أستاذة المسرح أنه فور انتشار مقطع الفيديو وردت عليها مجموعة من الرسائل التي تؤكد ما أدلت به من معلومات حول تورط الأستاذ في عمليات تحرش ومراودة فتيات قاصرات “تلقيت عدة رسائل تحتوي على شهادات لفتيات قاصرات تعرضن للتحرش وحتى محاولة الاغتصاب من طرف نفس الشخص الذي تم انتدابه مؤخرا من طرف وزارة التربية رغم التهم المتعلقة به” وفق تعبير ثابت.

 

الأستاذ يعاني من مرض نفسي

وأكدت حنان وزميلاتها أن الأستاذ المتهم يعاني من مرض نفسي منذ أن كان طالبا وهو يعالج لدى أطباء النفس، وأن جميع من يعرفه يعلم أنه مصاب بمرض نفسي منذ مدة طويلة، مشيرة إلى أنه كان يتلقى العلاج في مستشفى الرازي للأمراض العصبية والعقلية.

 

 

وقد أصدرت الجمعية التونسية لخريجي معاهد الفنون الدرامية، بيانا استنكرت فيه ما صدر من المتهم من تصرف مشين، وقالت الجمعية في بيانها الصادر في 19 أفريل 2017 أن الحادثة معزولة ولا تمت بصلة لقطاع التربية المسرحية والتربية عموما، مؤكدة أن الأستاذ النائب له ملف بالأمراض النفسية والعصبية بالرازي.

 

 

وحملت  الجمعية التونسية لخريجي معاهد الفنون الدرامية المسؤولية التامة لوزارة التربية في اتباعها لحلول ترقيعية لسد الشغورات خاصة لانتداب أساتذة نواب دون معايير واضحة ودون التثبت من ملفاتهم الصحية والنفسية خاصة في التربية المسرحية لما للأستاذ في هذه المادة من مسؤولية كبيرة في تأطير التلاميذ والاحاطة بهم وصقل مواهبهم وبناء شخصيتهم وتهيئتهم للاندماج الجيد في المجتمع، وفق نص البيان.

 

هل أصبح الفضاء التربوي خطرا يهدد حياة التلاميذ؟

ولم تكن حالة محاولة اغتصاب تلميذة  الـ13 سنة الأولى من نوعها فقد شهدت إحدى المدارس  الابتدائية في سيدي بوزيد 11 أفريل 2018 حادثة تعرض طفل ذي 9 سنوات للاعتداء الجنسي من أستاذه.

 

وذكر حسين الجربي الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد في تصريح اعلامي آنذاك أنه تم فتح تحقيق في الغرض مع المتهم وهو خمسيني. كما شهدت ولاية سوسة في نفس الشهر حادثة مماثلة تمثلت في اقدام معلم على التحرش بتلميذ يبلغ من العمر 9 سنوات بالمدرسة الابتدائية بالنفيضة، وحادثة أخرى في نفس الفترة حيث أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية ببنزرت بفتح  بحث تحقيقي يشمل معلمين يدرسان بإحدى المدارس الابتدائية بمنطقة العالية بتهمة التحرش بتلميذات.

 

علامات تدل على تعرض طفلك للتحرش

وفي هذا السياق،أشار المختص في علم الجنس د هشام الشريف  أن التحرش في الوسط المدرسي والجامعي ظاهرة موجودة تتفشى في ظل الصمت، واستغلال الأستاذ أو المربي لنفوذه للتحرش بالتلميذات، بالترهيب والترغيب بالتعهد بمنحهن أعدادا جيدة في المواد التي يدرسها، مشيرا إلى لجوء بعض الأساتذة الجامعيين الذين تم تكليفهم بتأطير الطالبات، للتحرش بهن ومساومتهن مقابل حصولهن على معدلات جيدة.

 

د هشام الشريف: المختص في علم الجنس

 

وأضاف د. الشريف في تصريح لموقع ميم أن الأطفال الذين لم يتجاوز سنهم الـ9 سنوات، والذين لم يتلقوا دروسا في الثقافة الجنسية لا يعرفون بالضرورة أنهم تعرضوا للتحرش.

وتابع أن من بين العلامات التي يمكن من خلالها أن تعرف الأم أن ابنها تعرض للتحرش، هي التغير  المفاجئ في السلوك التواصلي مع الآخر وتغير في السلوك الجسدي، من بينها تكرار عملية التبرز والتبول اللاإرادي.

ومن جهته أكد د. عبد الباسط الفقيه، المختص في علم النفس، في تصريح لموقع “ميم” أن انتشار ظاهرة التحرش بالأطفال  ليس بالأمر الجديد في المجتمع التونسي وإنما الوعي بهذه الظاهرة هو الجديد، باعتبار أن مسألة التحرش بالأطفال لم تعد من المواضيع المحرمة التي لا يمكن التطرق إليها داخل العائلات أو وسائل الإعلام، والديل على ذلك هو ارتفاع عدد الاشعارات لدى مندوبي حماية الطفولة وعدد المبلغين عن حالات التحرش.

 

عبد الباسط الفقيه:الاخصائي النفسي

 

وأضاف قائلا  “الحديث عن حالات التحرش في الإعلام أمر إيجابي ولكن ما هو أفضل بكثير هو الحديث مع الأبناء منذ بلوغهم سن 3 سنوات حول حرمة  جسد الإنسان”.

 

وأشار إلى أن من بين المسائل المهمة لمجابهة ظاهرة التحرش أن يعرف الطفل، سواء كان بنتا أو ولدا خلال مساره التربوي  حرمة جسده وأعضائه التناسلية، خاصة أمام كثرة الاعتداءات الجنسية على الأطفال من قبل أفراد الأسرة الممتدة الذين يحولون الطفل إلى أداة جنسية.

التربية الجنسية ضرورية

وشدد هشام الشريف على ضرورة إدراج التربية الجنسية في مناهج التعليم لتثقيف الأطفال في سن مبكر وذلك بهدف التصدي لظاهرة التحرش.

ومن جهته يرى د.عبد الباسط الفقيه أن مواجهة التحرش الجنسي لابد أن تكون ثقافية وتربوية وتمر بالوسط العائلي، مشيرا إلى أن الأقرباء هم من يتصدرون الإحصاءات في حالات التحرش الجنسي بالأطفال، مشددا على دور التوعية صلب العائلة.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.