اختيار المحررينثقافة

الأديب واسيني الأعرج لـميم: أحلام المستغانمي حاربتني وكمال داوود انحاز للحركة الصهيونية

حوارات ميم

 

 

أكّد الروائي الجزائري واسيني الأعرج، أنّه دون كيشوت، الذي هجر الجزائر خوفا على حريته من الاضطهاد في التسعينات.

وبين أنّ قطاع الثقافة في الجزائر يعاني من الفساد والصتصرة بسبب سوء التصرف وتدخل وزارة المجاهدين في بعض الأعمال التي تدعمها ماليا.

وقال الأعرج، في حديث له مع مجلة ميم، إنه لا مشكلة لديه في ترجمة رواياته إلى اللغة العبرية باعتبارها لغة إنسانية، فيما شدد على رفضه للحركة الصهيونية ومعارضته لها.

يأتي ذلك خلال تظاهرة، “دون كيشوت في المدينة” التي ينظمها بيت الرواية التونسيّ بحضور أدباء تونسيين وعرب.

 

 

 

  • نحن في حضرة دون كيشوت، أين دون كيشوت منك وأين أنت من دون كيشوت؟

لا أستطيع أن أحدد نفسي لكني أشعر أن فيّ شيء من دون كيشوت، أولها هذه الرغبة الملحة للحرية وقد أتسامح فيّ كل شيء إلاّ عن حريتي التي تعدّ شيئا مقدسا.
خرجت من الجزائر عام 1993 لأني شعرت أنّ حريتي مضطهدة، فأنا لا يمكن أن أكون قاتلا مثل دون كيشوت رغم الحروب التي خاضها وصراعه مع طواحين الهوى ومحاربة الشياطين، فدفع ثمن حريته وهو التعبير الأسمى عن ذلك.

 

  • من يحارب واسيني الأعرج اليوم؟

أنا أحارب كلّ عدوّ للحياة، إذ لكل إنسان أن يعيش حياته بشكل مختلف كما يراها هو، دون أن ينصب أشخاص على حريته وهذا أرفضه
أنا مع الحق في الحياة والنور واسقاط نماذج باسم الحرية من أجل اتباعها.

 

  • قررت مؤخرا مقاطعة الصالون الثقافي في الجزائر واتهمت القطاع بالفساد، ما سبب ذلك؟

المسألة متعلقة بفيلم الأمير عبد القادر، بعد مسخ شخصيات وطنية أخرى بأفلام سينمائية لم تحقق الهدف المنشود فخفت أن يمسخوا شخصية الأمير عبد القادر بما تمثله من شخصية أساسية بالنسبة لي لأنه مؤسس الدولة الجزائرية. وهو المرجع الذي أريد أن يكون نقيا.

وأنا لم أقل أني سأقاطع المعرض، الصحفي الجزائري نقل المعلومة بشكل خاطئ، بل قلت سأقاطع توقيع الجزء الثاني من رواية الأمير بالجزائر وذلك يعني أني سأكون حاضرا في الصالون وسأوقّع كتبي التي أعيدت طباعتها بالجزائر وأعطيت لهم حياة جديدة وسأرافق هذه الحياة الجديدة.

أما رواية “الأمير” فسأوقعها في معرض بيروت.

 

 

 

  • قلت أن هناك فسادا ثقافيا في الجزائر، فيما يتجلى هذا الفساد؟

نعم يوجد فساد ثقافي، فمن جهة يدّعون غياب التمويل لبعض الأعمل ومن جهة يقومون بإنتاج أعمال ثقافية بمقابل مادي باهض وهي لا تساوي شيئا. والعديد من الأفلام التي أنتجت هي أفلام تساوي جزئية فقط مما يجب أن تكون عليه.
هناك فساد مثل الفساد الاقتصادي والاجتماعي ولدي وجهة نظر في الموضوع وتفاصيل يمكن أن أحكي فيها ولكن الفاهم يفهم.

 

  • هل يتحمل وزير الثقافة عز الدين الميهوبي مسؤولية ذلك؟

وزير الثقافة الحالي مثله مثل غيره من المسؤولين يتحملون مسؤولية قطاعهم إذا كان هناك مشكل في قطاع يشرف عليه.
هو صديق لي وتحدثنا سويا وليس لي أي خلاف شخصي معه ولكن يوجد وضع نراه يتكرر يوميا ويجب أن يتوقف وعلى الوزير أن يتحمل دوره الإيجابي.

 

  • هناك احتجاجات في الجزائر حول الرقابة بالنسبة لبعض الأفلام مثل العربي بن مهيدي. ما هو رأيك؟

هذا جزء من الفساد، فكيف تموّل وزارة الثقافة فيلما وتضع فيه أموالا ثم تقوم يصنصرته؟. ذلك لا يعني سوى أن المسؤول لم يقم بدوره لأن السيناريو مرّ على الوزارة في البداية قبل أن يصبح قابلا للانتاج.
ثانيا المشكل الأخطر أن هذه الأفلام تسيطر عليها الرؤية الأحادية الجهادية لأن وزارة المجاهدين تشارك أيضا في التمويل.
أنا أقبل أن يبقى الجوهر نفسه للعمل ولكن السينما أيضا تقوم على الخيال، فأتركوا للناس حريتهم وناقشوهم إذا لم يعجبكم العمل.

 

  • هل تعتبر أن الشخصية التاريخية موضوعا محظورا في الجزائر؟

ليس موضوعا محضورا ولكن المكلف بدعم الأفلام يعتبر أنه يقدمها من أمواله الشخصية وليس من ميزانية الدولة.
أنت تدعم لأن هذا مال جزائري وليس مال والدك فلا تفرض نفسك على الفيلم.
عندما تأخذ العربي بم مهيدي أو شخصيات أخرى هناك حد معين تحترم فيها الشخصية وهو الحدّ التاريخي ، لكن ما عدى ذلك المبدع حرّ، فنابليون بونابارت مثلا رغم طريقة عرضه في السينما الفرنسية لم يقل أحدا أنها شوهته .
نحن دول متخلفة من العالم الثالث، يجب أن نحترم على الأقل الهيكل العام وعند التطرق إلى الضمير الداخلي للشخصية وبنيته وتكوينه يتدخل الجانب المتخيل في العمل.

 

 

  • الأنثى والذكر والمدن والثورة إلى جانب الأحداث التاريخية. كيف انعكست على أدبك؟

لكل كاتب ثوابت وقد أثر التاريخ فيّ، أعتبر أنّ دون كيشوت هو جدي وهو بمثابة ملكية ثقافية شخصية فكرية محلية أو وطنية وعربية، أرى فيه هذا الجد الذي هجّر بالقوة.

كل الأحداث والوقائع التاريخية تؤثر فينا نحن الكتاب لأننا نملك حساسية عميقة وتأثرات وإصغاء للتاريخ.

أنا أصغي للتاريخ وأكتب من موقعه وقد أتفق أو أختلف معه، ليس لديّ مشكل في ذلك وليس هناك مقدس في التاريخ.

 

  • أنت تنتقد العديد من الأدباء الجزائريين على غرار أحلام مستغانمي. إلى أي مدى أنت صريح؟

أحلام صديقة وأحبها كثيرا، جمعتنا أشياء مشتركة جميلة وأنا أعتزّ بها، هذا مبدأ لا يتغير. في الوقت نفسه، هناك أشياء لم تعجبني، منها الحملة التي شنتها عليّ بسبب ترجمة رواياتي إلى العبرية.

ليس لديّ مشكل في أن تترجم رواياتي إلى العبرية لأنها لغة كان يتكلم بها سيدنا ابراهيم وسارة.

وإذا سألتني هل أنت ضدّ اللغة سأقول لا، لكن أنا ضدّ الحركة الصهيونية التي أعتبر أنها عدوة لي بدليل أنّ هناك سلطة خفية لهذه الحركة ا ضد الأدب العربي المتنور والسينما المتنورة لأنهم يريدون دائما إبراز النموذج العربي المتخلف والمتعجرف.

 

 

وعندما تكتب تظهر خارج هذا النموذج كعربي مثقف يقلقهم كثيرا إلا إذا استجبت لانتظارات المؤسسة وتقول إنّ فلسطين لا تعنيك.

لدينا كاتب جزائري صاعد إسمه “كمال داوود” سمعت له حوارا يقول فيه أن القضية الفلسطينية لا تعنيه في شيئ وأنه جزائري من أصول جزائرية.

هذا الخطاب ليس موجها إلى العرب بل إلى الحركة الصهيونية “اسمعوني يا ناس أنا هنا”، وهو يعمل الآن في مجلة فرنسية اسمها “لوبوان” يديرها برنارد هنري ليفي المعروف بتوجهاته الصهيونية.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الأديب واسيني الأعرج لـميم: أحلام المستغانمي حاربتني وكمال داوود انحاز للحركة الصهيونية”

اترك رد