سياسة

الجنرال رشيد عمار يرد على الأصوات الداعية لتدخل الجيش في السياسة

رشيد عمار: "المكان الطبيعي للجيش في الثكنات"

 

 

وسط أجواء متوترة وأزمة انقسام حادة يعيشها حزب نداء تونس ألقت بظلالها على العلاقة بين الرئاسة والحكومة، ارتفعت بعض الأصوات  الساعية للإستثمار في الأزمات والإطاحة بالتجربة الديمقراطية الوليدة في تونس، والتي بقيت استثناء في المشهد العربي بالغ القتامة، داعية الجيش التونسي إلى إصدار “البيان رقم واحد”، وتسلم السلطة.

 

 

وسط هذه التجاذبات الحاصلة في الساحة التونسية، أبدى أحد أهم قادة الجيش إبان الثورة، الرئيس السابق لأركان الجيوش الثلاثة، الفريق أول رشيد عمار، رفضا لتدخل المؤسسة العسكرية، مؤكدا أن الجيش التونسي ينأى بنفسه عن “لعبة” السياسة، والانقلابات العسكرية.

 

 

ووصف الفريق أول رشيد عمار، في تصريحات صحفية الدعوات الموجهة للمؤسسة العسكرية في تونس بإصدار البيان رقم 1 للانقلاب على المسار الديمقراطي بالخطيرة، معتبراً أنّ المكان الطبيعي للجيش هو الثكنات، مستنكرا محاولة عدد من السياسيين “توريط” الجيش في عملية انقلاب على السلطة المدنية في البلاد.


ودعا القيادي المتقاعد بالجيش التونسي، السياسيين إلى النأي بالمؤسسة العسكرية عن التجاذبات الحزبية وترك هذه الدعوات “الخطيرة وغير المسؤولة”، والانشغال بخدمة الشأن العام بعيدا عن مصالح الشخصية.


وشدد رشيد عمار في حوار لأحد الإذاعات التونسية الخاصة على أنّ تونس نظامها جمهوري وهي دولة مدنية وقد حدثت فيها ثورة وليس انتفاضة نتج عنها مسار ديمقراطي وجب تدعيمه والمحافظة عليه من خلال حسن اختيار الشعب سياسيا نظرا لان بلادنا حسب قوله ليست لها امكانيات وموارد باطنية او طاقية كبيرة فالحرية والديمقراطية هما الأساس لكي نلتحق بركب الدولة المتقدمة، وفق تعبيره. 

كما اعتبر أن الأجواء السياسية الراهنة في تونس “تؤثر سلبًا على معنويات المؤسسة العسكرية التي هي بصدد تقديم تضحيات كبيرة يوميًا”، مع وجود “تقصير” بحق أبناء المؤسسة العسكرية التونسية “الذين هم بصدد تأدية واجبهم الوطني ورسالتهم على أحسن وجه، وقد دفعوا الكثير في سبيل محاربة الإرهاب الذي يتطلب مجهودات وطنية أكبر للقضاء عليه، لا سيما من قبل المجتمع المدني والأحزاب وعموم المواطنين”.


وفي تعليقه على ما طرح خلال ندوة هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في علاقة بالاتهامات الموجهة لحركة النهضة حول امكانية وجود تنظيم خاص أمني وعسكري، أفاد انه يجب فتح تحقيق ومحاسبة كل من يدينه القضاء فالحرية والديمقراطية بلا قانون لا تعني أي شيء.

ونفى رشيد عمار في الاثر إمكانية عودته لخدمة الشأن العام من أي موقع كان، متهما من أسماهم البعض بمحاولة إقصاء الكفاءات الشبابية.

ولا تعتبر هذه المرة الأولى التي يصدر فيه رشيد عمار، موقفا من محاولة إقحام الجيش الوطني والمؤسسة العسكرية في الحياة السياسية، حيث سبق ورفض طلب رئيس الوزراء السابق محمد الغنوشي، ووزيري الدفاع أحمد فريعة، والداخلية رضا قريرة، تسلم الجيش السلطة خوفًا من وصول حركة النهضة الإسلامية إليها، مشيرًا إلى أنه فضل الديمقراطية على الانقلاب العسكري، وهو  أثار  جدلا كبيرا حينها.

 

الجيش التونسي الأقل فساداً بين الجيوش العربية

وكشف تقرير صادر من منظمة الشفافية الدولية حول مؤشر مكافحة الفساد في قطاع الدفاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن الجيش التونسي هو الأقل فساداً بين الجيوش العربية.

وكانت صحيفة “الغارديان” البريطانية قد سلّطت الضوء على تقرير منظمة الشفافية الدولية الأخير، الذي حذر من شراء الدول العربية لصفقات سلاح ضخمة من خلال الفساد العسكري.

وقالت الصحيفة إنه “في الوقت الذي يقوم فيه وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند بزيارة إلى دول الخليج، صدر تقرير المنظمة الأخير، الذي حذَّر من أن 16 دولة من بين 17 دولة للشرق الأوسط صُنِّفت على أنها تشكل خطراً كبيراً على استقرار المنطقة بسبب فساد منظوماتها العسكرية، باستثناء تونس، فليس لها الدرجة نفسها من الخطورة، على الرغم من أنها لا تزال تصنف بأنها خطرة.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد