منوعات

“أيها الجِسْرُ تكلمْ”..صرخة مكبوتة في وجه الطغيان والظلاّم

 

 

“أيها الجِسْرُ تكلمْ”، قصيدة رثائية، نظمها الشاعر التونسي،  بحري العرفاوي، انجه فيها مخاطبا أحد جسور الإسفلت بقلب العاصمة التونسية، التي دفنت بين ثناياه جثة الشهيد كمال المطماطي، على يد زبانية الدكتاتور بن علي، منذ 27 عاما.

 

في هذه القصيدة التي نظمت في 33 بيتا من الشعر الحر، يصف الشاعر لوعة وألما وجرحا غائرا، أبى الزمن أن يمحوه، ويتساءل “كيف كنتَ أنتَ والجلادُ والإسمنتُ والفولاذُ والأحقادُ… قبرًا من ظلامٍ من ركــامِ من حطامٍ من عذاباتِ قلوبٍ كزجاج تتحطمْ….”

 

أيها الجِسْرُ تكلمْ

ما الذي أخفيْتَ عنا كم عُقودًا

لم تُبِحْ بالسّرِّ حتى قد تخيلناكَ أبكمْ

فتكلمْ

 

 

قل لكل العابرينَ:

آثمٌ من مرَّ فوقي لم يُسلِّمْ.

أيها الجسرُ المُعلقُ كالصّليب

إنما فيكَ “مسيحٌ” صلبوهُ ذاتَ فجْرٍ

كان يدعو للحياةِ

للمحبة والسلامِ كانَ كالفارسِ يُقْدِمْ

لمْ يرَ الجلادُ منه انكسارا

لمْ تكنْ رُوحُه إلا ثورةً الرّفْض المُدَمْدِمْ

 

 

أيها الجِسْرُ تكلمْ

لم نقلْ أجْرَمْتَ لكنْ

أنتَ قدْ أخفيتَ عنا فعلَ مُجْرمْ

كم مررنا فوقك أو تحتكَ أو حذوكَ

لكنك قد كنتَ تكتمْ

كنتَ تعرفُ من “كمالُ”

كنتَ تسمع كنتَ تُبصرُ كنتَ تفهمْ

قد تفجَّرَ كل صخرٍ والجبالُ بدموعٍ

كيفَ أنتَ لمْ يُزلزلك صراخٌ ودعاءٌ

كيف كنتَ أنتَ والجلادُ والإسمنتُ

والفولاذُ والأحقادُ… قبرًا

من ظلامٍ

من ركــامِ

من حطامٍ

من عذاباتِ قلوبٍ كزجاج تتحطمْ

 

أيها الجسرُ المُعَمّدُ بالدماء

أيها الجسرُ المُعَمّمُ بالظلامِ

آن أنْ تروي الحقيقةَ

فنلكمْ

فتكلمْ

فتكلمْ

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد