مجتمع

لأول مرة في العالم العربي.. تونس تصادق على قانون مكافحة التمييز العنصري

 

 

مع انطلاق الدورة البرلمانية الأخيرة لمجلس نواب الشعب التونسي، تمكن قانون القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري من النفاذ إلى ترسانة التشريعات المعززة لحقوق الإنسان والحريات، بعد ان قام البرلمان مساء الثلاثاء 9 تشرين الأول/أكتوبر، بالمصادقة عليه، بموافقة 125 نائبا مقابل امتناع 5 عن التصويت ومعارضة نائب وحيد، لتكون تونس بذلك أول دولة عربية وإسلامية تصادق على قانون مماثل.

 

التمييز العنصري جريمة موجبة للعقاب الجزائي

مع دخول هذا القانون الأساسي حيز النفاذ، يصبح للدولة أدوات قانونية وتشريعية تمكنها من التحقيق ومحاسبة كل من يعبر عن سلوك عنصري أو يوجهه نحو الآخر، مهما كان شكله، وحماية الضحايا في نفس الوقت، يقول رئيس لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان نوفل الجمالي.

لكنه في نفس الوقت، يأتي ملزما للدولة، التي باتت مطالبة باتخاذ الإجراءات والآليات للوقاية من جميع أشكال التمييز وللتصدي لها، ونشر ثقافة حقوق الإنسان والمساوة والتسامح في إطار برامج توعوية.

 

 

 

 

لذا، تم التنصيص على إحداث لجنة وطنية لمناهضة التمييز العنصري تختص في متابعة مختلف المعطيات والسياسات العمومية الكفيلة بالقضاء على التمييز العنصري، وتقدم تقارير سنوية إلى اللجنة البرلمانية المكلفة بهذا الملف. كما تم إحداث إطار قانوني يستطيع من خلاله ضحايا التمييز العنصري تتبع الجناة قضائيا، وتم تكليف قاض مختص لمتابعة هذه القضايا وتلقي الشكاوى والتحقيق فيها.

اما العقوبات الجزائية، فتبدأ من العقوبات المالية وهي بداية من 500 دينار تصل إلى 3000 دينار ويمكن أن تصبح عقوبة سالبة للحرية تصل إلى 3 سنوات سجناً، إذا ما تظافرت عوامل مثل الاحتقار أو النيل من الكرامة أو التحريض والتهديد ونشر الكراهية أو الإشادة بالتمييز أو تكوين تنظيم عنصري أو دعم الأنشطة العنصرية في تكوين ملف القضية، حسب ما يحدده القانون.

 

 العنصرية واقع

رغم أن تونس وقعت على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصر التي دخلت حيز التنفيذ في 4 من يناير 1969، إلا أن مظاهر العنصرية ضد الأفارقة والسكان المحليين أصحاب البشرة السمراء لا تزال موجودة، في ظل غياب كامل للقوانين او حتى الهياكل التي تحمي ذوي البشرة السمراء من الاعتداءات المتعددة.

الاعتراف بوجود العنصرية أمر ضروري كي نستطيع اللإصلاح والتغيير”، هكذا صرحت النائبة بالبرلمان عن حركة النهضة وعضو لجنة الحريات محرزية العبيدي لمجلة ميم.

 

 

وقالت محرزية العبيدي “خلال جلسة المصادقة على القانون التي تمت بسلاسة، رفض بعض النواب التصويت بحجة ان العنصرية غير موجودة في تونس وهذا غير صحيح، الظاهرة موجودة، وقد بدأت جهود لمكافحتها منذ فترة المجلس التأسيسي، وتحديدا مع تضمين الفصل 21 في الدستور، الذي كان المنطلق لمشروع القانون الجديد، والذي توج جهودا لمنظمات المجتمع المدني منهم جمعية منامتي والنائبة بالبرلمان جميلة الكسيكسي، لنصل اليوم إلى هذا القانون الأساسي بعد سنوات من العمل والنضال.”

القانون وحده لا يكفي

رغم ان القانون جاء بعد حراك اجتماعي ومدني تواصل لسنوات، وهو خطوة كبيرة في اتجاه القضاء على العنصرية، إلا أن هذه الظاهرة المخجلة تتطلب أكثر من المشرع لتجتث من جذورها، فالمجتمع التونسي هو مجامع عنصري، حتى وإن رفض الاعتراف بذلك، وتزال إلى الآن عائلات في الجنوب التونسي تستعين بخدم سود البشرة، وتوجد في جزيرة جربة مقبرة تفصل التونسيين حسب لون بشرتهم، وعادات عنصرية أخرى كأن توضع فتاة سوداء البشرة غير بعيد عن العروس في أثناء احتفال الزواج لتحميها من عيون الحاسدين في بعض أعراس الجنوب.

من جهتها، ترى النائبة بالبرلمان محرزية العبيدي أن العمل على مستويات مختلفة، كالتربية والثقافة والفن، وتضمين رسائل التسامح والتعايش مع الآخرضرورية لاجتثاث هذه الظاهرة الخطيرة، و تكريس القيم الإنسانية والكونية في نفوس الاجيال الجديدة.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد