منوعاتاختيار المحررينثقافةغير مصنف

كنيسة السيدة الإفريقية في الجزائر.. المسيحية التي تصلي من أجل المسلمين

أحمد فاروق- الجزائر- مجلة ميم

 

    

تعتبر أحد المعالم التاريخية في الجزائر، بل تعد من التحف المعمارية النادرة في العالم، إنّها الكاتدرائية الكاثوليكية أو ما يعرف بكنيسة السيدة الإفريقية، صرح ديني يقع بأعالي العاصمة ووسط أحياء شعبية كباب الوادي وبولوغين، رغم غربته أصبح قبلة لسكان المنطقة المسلمين، قبل المسيحيين.

 

قصة تشييد المعبد المسيحي في تراب المسلمين

تعود قصة بناء كنيسة السيدة الإفريقية إلى تعيين السلطات الفرنسية القسيس “بافي” أسقفا للجزائر سنة 1836، والذي قام باصطحاب الشابتين “آنا سانكان” و “مارغاريت بيرغر”، اللتين وهبتا نفسيهما لخدمة النصرانية، ونشرها في القارة الإفريقية.

الراهبة “مارغاريت بيرغر” رأت أنه لابد أن تكون للعذراء كنيسة بالجزائر، وألحت على القسيس بافي أن يلبي رغبتها، فاستجاب لطلبها ولم يجد أفضل من المكان الذي توجد فيه الكنيسة اليوم.

اختير ذلك المكان من أجل أن يراها الداخل إلى الجزائر من البحر، وبدأت أعمال تشييدها سنة 1855، وتم تدشينها سنة 1872.

استوحى الفرنسيون حينها تسمية الكنيسة باسم “السيدة الإفريقية” من أن الجزائر كانت تعتبر بوابة القارة السمراء، وتسمى “أم إفريقيا”، ومن هنا أطلق القائمون على تشييد الكنيسة تلك التسمية عليها، والتي لا تزال تحتفظ بذات الاسم إلى يومنا هذا.

 

 

هذا ما سيلفت انتباهك بمجرد دخولك السيدة الإفريقية

بمجرد دنوك من محيط الكنيسة، يستقبلك تمثال سيدة مقابل لمنظر يطل على البحر يعود للخادمة “ماغريت” التي توفيت ودفنت هناك.

وما يسحر النظر أيضا قبة الكنيسة الحجرية المصنوعة من الحجر اللامع التي تسرق الأنظار وتلفت الانتباه، خاصة بعد ترميم الكنيسة وإعادة تهيئتها سنة 2007 من قبل السلطات الجزائرية.

وفي ساحة السيدة الإفريقية  نجد فوق الرصيف بلاطا تم وضعه كتكريم لآنا سانكان، التي تعتبر واحدة من الذين ساعدوا في بناء الكنيسة.

 

في داخل الكنيسة ما يشد الانتباه، حيث نجد في كل جهة من عمق الكنيسة قبة على اليسار مهداة للقلب الأقدس الذي يجسد قلب يسوع كرمز لمحبته للبشرية بحسب الاعتقاد المسيحي.

وعلى يسارها نجد قبة أخرى مهداة للقديس يوسف الذي يعتبر الأب الأرضي ليسوع ويعتقد أن الروح القدس ائتمنته على حراسة عذرية مريم، وفق التصور المسيحي دائما.

تتزين قبة الكنيسة بقطع زجاجية ملونة، يصاحبها تمثال للقديس أغسطينوس مع صور تبين مراحل حياته.

أما بالأسوار الداخلية لها، فنلحظ عبارة تزين جدرانها وتكرر عبرها كتبت قبل 100 سنة من اليوم، “يا سيدة إفريقيا صلي من أجلنا ومن أجل المسلمين”.

 

 

الكنيسة تحتفل دائما بأعيادها وسط تسهيلات جزائرية

الجزائر كعادتها تقدم كل التسهيلات للمسيحيين المقيمين لإقامة أعيادهم ومناسباتهم المختلفة، لاسيما الاحتفال الخاص برأس السنة الميلادية، وسط حضور مكثف لمعتنقي هذه الديانة بالجزائر، حيث تقام في جو من الصداقة والأخوة بينهم.

مجلس أساقفة الجزائر يشهد أن الجزائر، تعتبر أحد البلدان الرائدة في تشجيع حوار الأديان والثقافات بما يخدم الإنسانية، وهو ما يتناقض مرة أخرى والتقارير التي تصدرها بين الحين والآخر منظمات دولية غير حكومية غربية، تنتقد غالبا من خلالها قانون ممارسة الشعائر الدينية.

 

 

الكنيسة أصبحت قبلة للجزائريين !

المكان الذي تتربع عليه الكنيسة بأعالي العاصمة جعلت منه وجهة تقصدها العائلات من كل ربوع أرض الجزائر، وحتى من خارجها كفرنسا و اسبانيا وألمانيا وتونس.

تطل السيدة الإفريقية من مكانها الذي لم تبارحه أبدا، على البحر، ومن خلالها يمكنك رؤية الجزائر من أعلى، في مشهد  يسر الناظرين ويبعث الراحة في نفوس المتعبين.

موقع الكنيسة وساحتها المطلة على إستاد عمر حمادي، يجعلها ككل نهاية أسبوع مدرجات لمتابعة كرة القدم، في حال لعب المباريات دون جمهور..

وعن العدد الكبير للزوار الذي يشهده المعبد المسيحي، يرى يوسف حنطابلي أن “ما يجعل الجزائريين يقبلون على زيارة كنيسة السيدة الإفريقية، موقعها الاستراتيجي الذي اختارته فرنسا مطلا على العاصمة بأكملها”.

ونفى أستاذ علم الاجتماع بجامعة الجزائر في حديث مع ” مجلة ميم” أن يكون إقبال الجزائريين على زيارة السيدة الإفريقية راجعا لغرض ديني”، مؤكدا أن ذلك “لا يخرج عن كونه مجرد زيارة سياحية بحتة للترويح عن النفس”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.