مجتمعاختيار المحررينسياسةغير مصنف

بعد تهديدات عباس .. غزة على أبواب حرب رابعة

محمد النعامي – غزة – مجلة ميم

 

 

 

قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه أمر جيشه بالاستعداد لحرب وشيكة على قطاع غزة. وتأتي تصريحات نتنياهو بعد توقعات بأن تدفع العقوبات الاخيرة لعباس ضد غزة المقاومة الفلسطينية لمواجهة عسكرية في سبيل انهاء الوضع الراهن وفك الحصار.

 

يرقب الغزيون على أحر من الجمر جديد ما سيفرضه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في أعقاب التهديدات التي أطلقها في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا؛ والتي ألمح فيه إلى أنه بصدد حزمة جديدة من العقوبات على القطاع.

فقد توعد عباس بأن جولة المصالحة المقبلة ستكون الأخيرة، وأنذر أهل غزة بأن السلطة ستنهي ارتباطها بالقطاع ولن تكون مسؤولة عنه مادامت حركة حماس لا تقبل الشروط التي يضعها للمصالحة، وضمن ذلك تمكينها من سلاح المقاومة وكل مقوماتها.

وتأتي تهديدات عباس هذه في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والانسانية في قطاع غزة مع استمرار الحصار المفروض منذ 12 عاما، وتواصل الازمات المعيشية، وعلى رأسها ارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت ال 70%، وأزمة الكهرباء وايقاف عمل الكثير من المؤسسات الخيرية في غزة، عدا عن تقليصات الانروا، ناهيك عن العقوبات التي يتوقع أن تضاف للقائمة التي سبق وأن فرضبها عباس على القطاع، وشملت تقليص رواتب الموظفين إلى 50%، وتقليص الموازنات التشغيلية للوزارات المختلفة.

وفي رأي الكثير من المراقبين، تكمن المفارقة في أن خطاب عباس الذي تضمن التهديدات لغزة وأهلها، احتوى في المقابل على رسائل إيجابية لإسرائيل، حيث حرص على تذكير صناع القرار في تل أبيب وواشنطن بأن السلطة شريكة لكل من اسرائيل والولايات المتحدة في مكافحة ما اسماه “الارهاب”، إلى جانب أنه جدد رفضه للمقاومة المسلحة، ووصل به لأمر حد نعت حركات المقاومة المسلحة ب”المليشيات”.

 

 

حرب في الأفق

يقول المحلل السياسي مصطفى الصواف في حديث لـ “ميم” إن عباس قد قرر ايصال غزة “لأقصى درجات المعاناة الانسانية ووضع حركة حماس في مواجهة مباشرة مع اسرائيل قد تؤول لاضعاف حركة حماس او اعادة احتلال غزة، وبهذا يكون عباس قد وصل لغايته”.

ويتابع الصواف “من الواضح من خطاب عباس أنه مقدم  على فرض عقوبات أكثر صرامة على قطاع غزة، وهذا من شأنه أن يضع صانع القرار في غزة امام خيارين: اما ان يتم القبول بشروط السلطة، وخصوصا تسليم سلاح المقاومة، وهذا من المستبعد، وإما ينفجر باتجاه الاحتلال الاسرائيلي، وتدخل غزة في حرب جديدة من المعتقد أنها ستكون الأعنف على الاطلاق”.

 

حزمة عقوبات جيديدة

سربت بعد المصادر من داخل السلطة أن العقوبات الجديدة التي توعد بها عباس ستشمل القطع الكامل لكل أشكال الدعم المادي عن القطاع، من وقود ودعم للمشافي، والتوقف عن دفع رواتب الموظفين وايقاف التحويلات الصحية للخارج وفرض قيود على النظام المصرفي، وضمن ذلك ايقاف التحويلات المالية الى القطاع.

وتتوقع المصادر أن تبدأ هذه العقوبات عقب عودة وفود الفصائل من القاهرة، في حال فشلت آخر جولات المصالحة، وهو الأرجح.

يذكر أن تهديدات عباس قد جاءت على الرغم من أن حركة حماس قامت منذ اكتوبر الماضي بتسليم حكومة رام الله المقار الحكومية والجباية الخارجية في القطاع، ولكن السلطة ظلت تحتج بأن حماس لم تمكن الحكومة، وهو ما جعلها تفرض المزيد من العقوبات.

 

 

 

سلاح المقاومة في خطر

في عدة مناسبات، ذكر الرئيس الفلسطيني أنه لا ينبغي الإبقاء إلا على سلاح السلطة، في اشارة لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية.

ويرى محللون ان المانع من انجاز المصالحة هو اشتراط عباس تسليم حركات المقاومة سلاحها وايقاف المقاومة المسلحة في القطاع، وهو الامر الذي لا تطلبه اسرائيل نفسها، وتعتبر حركات المقاومة الوفاء بهذا الشرط من المستحيلات.

وفي حديث لـ”ميم” أكد الناطق باسم حماس حازم قاسم بأن “مصير سلاح المقاومة غير قابل للنقاش وأنه لا يحق لأي أحد المساس به وأن أي طرح من قبل السلطة فيما يتعلق بنزع سلاح المقاومة مرفوض جملة وتفصيلاً”.

 

حازم قاسم الناطق باسم حركة حماس

 

ويتابع قاسم: “خيار المقاومة المسلحة خيار فلسطيني، وهو الضامن الوحيد لحماية شعبنا ومشروعه الوطني من بطش الاحتلال، ومحاولة أي طرف نزعه تندرج تحت مساعي غير وطنية تهدف لحماية دولة الكيان”.

 

هل تمثل مسيرة العودة بديلا عن الحرب؟

مع ازدياد الضغوط على القطاع، زادت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة ورفع الحصار من مناشطها وقامت بتطوير واستحداث أنماط كفاحية جديدة على الحدود الشرقية للقطاع، إلى جانب تكثيف حشد المشاركين في مخيمات العودة واطلاق البالونات الحارقة واختراق الحدود وزيادة التوتر في المناطق الشرقية لقطاع غزة، بهدف إيصال رسالة إلى إسرائيل والاطراف المتعاونة معها بأن القطاع لن يستسلم وأنه بدون رفع الحصار لن تكون حياة طبيعية في المستوطنات في جنوب إسرائيل المتاخمة للقطاع.

ويؤكد المحلل السياسي فايز ابو شمالة في حديث لـ “ميم” أنه بعد خطاب عباس وافصاحه عن نواياه فرض عقوبات جديدة فإن الامور تتجه بشكل متسارع باتجاه مواجهة عسكرية حاسمة بعد وصول الاوضاع الانسانية في غزة لأسوء ما يمكن ان تكون عليه.

وتابع أبو شمالة “المقاومة الفلسطينية تمتلك قدرات عسكرية كبيرة والجميع يعلم أنه في حال حصلت حرب جديدة فإنها ستكون حربا قوية قد تغير الوضع الحالي لقطاع غزة “.

ويقول الخبير في الشأن الاسرائيلي مأمون ابو عامر في حديث لـ “ميم” إن “مسيرات العودة تمثل حاليا ضغطا على الاحتلال واستنزافا لوحداته العسكرية المتمركز على حدود القطاع، ولكن هذا لا يكفي لان تقوم اسرائيل بعمل تنازلت ترقى لرفع الحصار المفروض على غزة”.

وشدد ابو عامر أن الكلفة البشرية جراء استهداف الاحتلال للمتظاهرين في مسيرات العودة قد تمثل بداية لتصعيد عسكري قد يوصل غزة لمواجهة شاملة مع الاحتلال الاسرائيلي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد