سياسةغير مصنف

استقالة مدير الديوان الرئاسي.. المعركة تنتقل إلى القصر

 

بعد سويعات على الجدل الذي أثاره بلاغ صادر عن حركة نداء تونس تم فيه السطو على مهام الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهوريّة وأثار نقاط إستفهام كثيرة بشأن التداخل بين الحزب والدولة، أعلن مدير الديوان الرئاسي سليم العزّابي إستقالته من منصبه بعد أشهر من نشر بعض الصحف ووسائل الإعلام المحلية لتسربات تتحدّث عن إختلاف في وجهات النظر بينه وبين قيادة الحزب وبينه وبين عدد من مستشاري الرئيس.

 

 

إستقالة سليم العزّابي مدير الديوان الرئاسي من منصبه في قصر قرطاج تأتي بالتزامن مع تطوّرات متسارعة في الأزمة السياسية المتفاقمة منذ أشهر في المشهد السياسي وداخل صفوف نداء تونس بشكل خاص، بالتزامن مع موجة إستقالات واسعة ضربت قيادة الحزب المركزية والمحلية وكتلته البرلمانيّة التي تقهقرت إلى المرتبة الثالثة للمرة الثانية منذ إنتخابات نهاية سنة 2014.

 

 

رغم عدم تقديم توضيحات وأسباب الإستقالة وإبقاء الظروف المحيطة بها سريّة من طرف سليم العزابي نفسه وحتى من طرف مؤسسة رئاسة الجمهورية، إلاّ أن القيادي بنداء تونس رضا بالحاج قد أكّد في تصريح صحفي أنها إستقالة منتظرة مضيفا ان سليم العزابي يعمل ضمن اجندة يوسف الشاهد، و كان من المفترض اقالته منذ 3 اشهر تقريبا!

 

 

بعد تصريح رضا بالحاج يتأكّد بشكل واضح أنّ الأزمة الداخليّة صلب صفوف نداء تونس قد إنتقلت إلى القصر بعد أن ظلّت لأشهر متأججة داخل الحزب نفسه وبينه وبين الحكومة وخاصّة رئيسها يوسف الشاهد، إستقالة تكشف أيضا أن “المعركة” بين قياديي نداء تونس قد تسرّبت بشكل أو بآخر إلى أجهزة الدولة وأصبحت تكتسي ربّما خطورة أكبر.

 

 

موقف المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي وعدد من المحيطين به من قيادة الحزب الرافض لبقاء يوسف الشاهد رئيسا للحكومة تسبّب في أزمة داخل النداء تتالت على إثرها بيانات الإستقالة التي قال بعض من أصدروها إن السبسي يخوض “صراعا شخصيا” مع رئيس الحكومة بل وقال أحدهم إن المدير التنفيذي إشترط إعتذارا علنيا من يوسف الشاهد على تصريحاته.

 

 

أزمة نداء تونس الداخليّة تطوّرت إلى أزمة في المشهد السياسي برمّته بعد إلتحاق قيادة الإتحاد العام التونسي للشغل بركب المطالبين برحيل يوسف الشاهد من رئاسة الحكومة وهو نفس الموقف الذي تتبنّاه حاليا وبشكل واضح رئاسة الجمهوريّة الذي رفض في آخر حوار تلفزي له وصف الحكومة الحالية بـ”حكومة الوحدة الوطنيّة”.

 

 

لم يعد خافيا أن معركة حامية الوطيس تدور في المشهد العام في تونس وتتسبّب بشكل لافت في أزمة مترامية الأطراف سياسيا وإقتصاديا وحتّى أمنيا وقد تتسبّب في إرتفاع منسوب التوتر والإحتقان الإجتماعي في قادم الأسابيع وسببها الرئيسي “صراع شخصي” بين المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد لا مكان فيه للمصلحة العامة ولا للإصلاحات المعلّقة ولا حتّى لشروط الإعداد للإستحقاقات الكبرى القادمة.

 

 

تسارعت الأحداث وأطوار الصراع السياسي في تونس في الفترة الأخيرة لتشهد الأسابيع القليلة الأخيرة أربع مؤشرات متتالية على تصاعد وتيرة “الصراع” بدءا بتجميد عضوية يوسف الشاهد في نداء تونس وصولا إلى إستقالة سليم العزّابي مدير الدوان الرئاسي مرورا بموجة الإستقالات من نداء تونس وإنتقاله من السلطة إلى المعارضة بشكل واضح تعكسه المواقف والبيانات الأخيرة.

 

 

صراع الأجنحة والقيادات داخل نداء تونس تسرّب بشكل ما إلى أجهزة الدولة قبل حتى أن يعلن النداء حصوله على تفويض من وزراء وكتاب في حكومة الشاهد لتقرير مسألة بقائهم أو مغادرتهم لمناصبهم ويشهد تطوّرا آخر في الأيام الأخيرة ببلوغه القصر الرئاسي باستقالة العزّابي للسبب ذاته حسب ما أدلى به القيادي بنداء تونس رضا بالحاج.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد