مجتمعسياسة

التاريخ يعيد نفسه؟ قصة اختفاء ناصر السّعيد أول معارضي آل سعود

 

 

منذ أيام اختفى الصحفي السعودي جمال خاشقجي، المعروف بمعارضته لسياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في ظروف غامضة في القنصلية السعودية بتركيا، وسط تأكيدات بمقتله والتنكيل بجثته.

ما حدث لخاشقجي يذكرنا بحادثة اختفاء أخرى، كان ضحيتها أحد أبرز منتقدي النظام السعودي، “ناصر سعيد”، في مدينة بيروت اللبنانية في 17 ديسمبر/ كانون الأول 1979.

نبذة عن حياة معارض سعودي

ولد ناصر السعيد  سنة 1923، بعد سقوط حائل الواقعة شمال وسط الجزيرة العربية  في يد عبد العزيز آل سعود بعام واحد. ونشأ وسط مناخ اجتماعي معارض ورافض لسلطة آل سعود، وفي سنة 1947 انتقل إلى الظهران للعمل في استخراج النفط وتكريره مع شركة ارامكو وعاش مع بقيه العمال السعوديين ظروفاً معيشية صعبة فقاد مع زملاءه هناك سلسلة من الإضرابات للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية والسكنية.

 

عرف السعيد بترأسه الاتحاد الشعبي لشبه الجزيرة العربية، الذي دعا إلى إنشاء جمهورية في المملكة العربية السعودية، كما عرف بدعمه ومناصرته للقضية الفلسطينية، ومما وثق أنه قاد سنة 1953، انتفاضة العمال للمطالبة بدعم فلسطين واعتقل وأرسل إلى سجن العبيد في الإحساء، ثم افرج عنه لاحقا.

 

 

آل سعود

الفرار من الإعدام

لعب ناصر السعيد دورا بارزا للمعارضة في الساحة السعودية، إلى حين وفاة الملك عبد العزيز الذي خلفه الملك سعود، وعند  إقامة حفل استقبال لهذا الأخير في مدينة حائل، تجرأ ناصر على إلقاء خطاب قدم فيه مجموعة من المطالب أبرزها إعلان دستور للبلاد وإصلاح وتنظيم الموارد المالية للدولة وحماية الحقوق السياسية وحقوق حرية التعبير للمواطنين.

 

كما طالب أيضا بوضع حد للتبذير، وإهدار المال وإلغاء أجهزة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الشرطة الدينية للنظام.

 

 

 

 

لم يلبث السعيد أن غاد أرض وطنه فرارا من الإعدام سنة 1956، وواصل أنشطته الحقوقية، عبر أثير الإذاعة المصرية، ثم من اليمن أين أنشأ مكتب للمعارضة، وفي منتصف الستينات أسس اتحاد شعب الجزيرة بالقاهرة، رفقة المعارض السعودي عبد الكريم أحمد مقبل القحطاني.

تقلص نشاطه السياسي، بعد هزيمة 1967،  و حوصر بعد مؤتمر الخرطوم وعودة العلاقات بين جمال عبدالناصر والملك فيصل، واضطر ناصر السعيد للتنقل متخفيا بين العراق وسوريا ومصر واليمن وليبيا.

في نوفمبر/ تشرين الثاني 1977، اندلعت ثورة جهيمان العتيبي في الحرم وعمت اضطرابات في المنطقة الشرقية، غادر ناصر السعيد بيته في دمشق وتوجه إلى بيروت ليهاجم السعودية في وكالات الأنباء والصحف، لكنه اختفى في  17 ديسمبر/ كانون الأول 1979، وسط غموض كبير، حيث قيل إن أحد أصدقائه من قادة منظمة فتح استدرجه إلى فخ منصوب وسلمه للمخابرات السعودية.

 

 

 

ووفقاً لرواية زوجته التي تمت مقابلتها في فيلم وثائقي، فقد ذهب ناصر سعيد، الذي كان يعيش في دمشق في ذلك الوقت، إلى بيروت للقاء صحفي فرنسي كان قد طلب إجراء مقابلة معه، وفيما لم يظهر الصحفي في المقر الرئيسي لصحيفة السفير في الحمرا، أين كان من المفترض أن تجرى المقابلة، اختطف سعيد بينما كان يسير باتجاه شارع الحمرا، وتم تخديره ونقله إلى مطار بيروت الدولي حيث نقل على متن طائرة سعودية إلى المملكة.

ومن جانبها نفت السفارة السعودية أي صلة بالقضية، كما أفادت صحيفة “لوموند” بعد بضعة أيام، حيث ذكرت “تعلن حكومة المملكة العربية السعودية أن المعلومات حول اختطافها ناصر سعيد في بيروت وعودته إلى جدة على متن طائرة خاصة خالية من أي أساس. “

 

الملك فهد، تشير المعطيات، إلى أنه قام بإلقاء ناصر السعيد من الطائرة

 

 

ولم تتحدث الكثير من الصحف عن نهاية المعارض السعودي، السعيد، التي ربما ارتكز اهتمامها على حادثة الخطف، لكن مما وقع توثيقه، أن الملك فهد ألقى بناصر السعيد من الطائرة بعد تعذيبه، في حين ذكر العديد من المعارضين السعوديين، وصول نعش صبيحة ال18 من نفس الشهر، من السفارة السعودية إلى مطار بيروت لأجل شحنه في طائرة خاصة متجهة إلى الرياض، بدعوى أنها جثة ابنة سفير المملكة في دمشق عبد المحسن الزيد، التي ستنقل إلى بلدها، في حين رجح المراقبون أن يكون النعش للمعارض السعودي ناصر السعيد الذي لم تطأ قدامه أرض السعودية ل23 عام.

 وأثناء الرحلة، قيل بأن النعش قد قُذِفَ من الطائرة في سواحل لبنان.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد