سياسة

من هو جمال خاشقجي الذي تجندت السعودية لتصفيته؟

 

 

أن تكون مهددا بفقدان حياتك أمر اعتاده الكثير من السياسيين المعرضين والمفكرين العرب خاصة، ممن تجرؤوا على التمرد على السلطة القمعية، وكثيرا ما تمت عمليات تصفية لمعارضين وكتاب خارج اوطانهم التي خرجوا منها قسريا هاربين من الظلم لتطالهم يد الأنظمة الدموية الدكتاتورية وتخرس أصواتهم.

 

جمال خاشقجي، الكاتب الصحفي السعودي كان أحد هؤلاء، تسببت آراؤه المعارضة لتوجهات النظام السعودي الحالي، الذي يحكمه ولي العهد محمد بن سلمان بقبضة حديدية، في أن يغادر المملكة هاربا، حين أصبح الإعدام أو الاعتقال والتعذيب هو جواب السلطة على أي انتقادات توجه لها، حتى ولو كانت تغريدة أو منشورا فايسبوكيا، فما بالك بكاتب صحفي، خرج من قلب النظام الحاكم، ليقوّض بآرائه وكتاباته ومنشوراته، الجهود التي يبذلها بن سلمان لتلميع صورته خارج المملكة؟

لكن ما الذي جعل خاشقجي مختلفا، ومقلقا للنظام لدرجة اقتراف جريمة مروعة إنسانيا، وكارثة سياسية وديبلوماسية انتهكت فيها السعودية السيادة التركية وقضت على الصورة الزائفة التي استثمر بن سلمان في بنائها منذ تولى ولاية العهد؟

التمرد عقابه الموت

شق جمال خاشقجي عصا الطاعة، وانتهك الأعراف الديكتاتورية السائدة في المملكة، عندما بدأ يكتب عن مفاهيم مثل الحرية والديمقراطية ويتساءل بسخرية عن “الإسلام المعتدل ” شعار إصلاحات بن سلمان، فكتب على حساب في توتير”السعودية التي تحارب الإسلام السياسي اليوم هي أم وأب الإسلام السياسي. والمملكة قامت على فكرة الإسلام السياسي أصلاً”.

 

لم يتخل خاشقجي عن دفاعه المستميت عن الديمقراطية، وكانت كتاباته تقدم الوجه الآخر للسعودية، لم يكن الجميع خانعين للسلطة، فقد تمكن جمال من الإفلات من مخالب آل سعود، ليستقر بواشنطن، كان يعرف انه تجاوز نقطة اللاعودة مع النظام، فقرر الاستقرار بأمريكا وأصبح له عمود في صحيفة واشنطن بوست، وقرر الزواج أيضا..

 

 لماذا خاطر النظام السعودي بفضح نفسه؟

الصوت المفقود لواشنطن بوست

 

أحرج خاشقجي النظام، بعد أن دفع ولي العهد السعودي ملايين الدولارات لتلميع صورته في المحافل الدولية وتقديم السعودية بثوب حداثي تقدمي، انفتح على الثقافات الأجنبية ومواكب للعصر، كانت كتابات خاشقجي تكشف زيف ادعاءات النظام.

كما لم تكن مواقف خاشقجي المساندة للإخوان سوى ذريعة إضافية للتخلص منه سريعا، فقد أعلنها غير مرة “غرِّد عن الحرية.. أنت إخوان. عن الحقوق.. أنت إخوان. عن مواطنك المعتقل.. إخوان. عن المشاركة والكرامة.. إخوان. ترفض الاستبداد.. طبعاً إخوان. عن غزة وسوريا.. إخوان بالتأكيد. يا كارهي الإخوان، لقد جمعتم كل المكارم فيهم، فعملتم لهم أفضل دعاية!”

أثبت خاشقجي، ,هو الذي تقلد مناصب عدة في المملكة سابقا، منها رتبة مستشار للأمير تركي فيصل، كما ترأس عددا من الصحف السعودية، ان المعارضة لبن سلمان تتموقع داخل اجنحته، ولم تنبع من الخارج، وان الانتقال السلمي للسلطة والنفوذ إنما يتم في الحقيقة بالترهيب والقمع والدكتاتورية، وفي نهاية الامر بالإجرام العابر للحدود والدول.

كان جمال قد كتب مرة “إذا كان الأمير يستطيع أن يدفع ملياراً ليحصل على حريته، ما الذي سيدفعه معتقل الرأي ليحصل على حريته؟ ما الذي سندفعه جميعاً لنحصل على حريتنا؟”، أظن أننا الآن نعرف الإجابة عن هذا السؤال، فقد دفع هو حياته ثمنا.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.