مجتمعسياسةغير مصنف

شورى النهضة يثبّت موقف الحزب الداعم للإستقرار الحكومي

ويبقي "شعرة معاوية" مع السبسي

This post has already been read 9 times!

 

 

في مطلع سنة 2017 تسرّبت إلى وسائل الإعلام تسجيلات صوتيّة للمدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي فيها إنتقادات لاذعة لرئيس الحكومة والقيادي بالحزب يوسف الشاهد ولبعض المحيطين به من أعضاء فريقه في قصر الحكومة بالقصبة، تسريبات تحوّل بعدها “الصراع” بين قيادة الحزب ورئيس الحكومة من مجرّد حديث في الإجتماعات المغلقة إلى أزمة معلنة ألقت بظلالها على المشهد السياسي عموما في البلاد، خاصّة بعد الإنقلاب المفاجئ في موقف الإتحاد العام التونسي للشغل الذي ظل متمسّكا بالإستقرار الحكومي إلى حدود شهر فيفري 2018 قبل أن يتحوّل الموقف إلى النقيض كليا بعد ذلك.

 

حوارات قرطاج التي أطلقها رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي وأشرف عليها بنفسه من أجل إعادة إحياء التوافق والبحث عن مضامين جديدة له في “وثيقة قرطاج 2″ إرتطمت بما بات يعرف بـ”مأزق النقطة 64” التي يريد نداء تونس والإتحاد العام التونسي للشغل أن تنصّ على رحيل يوسف الشاهد من القصبة، فيما ترفض أطراف أخرى على رأسها حركة النهضة الدخول إلى منظقة المغامرة والمجهول قبل نحو سنة من إنتخابات تشريعيّة ورئاسيّة مهمّة، التباين في المواقف حسم بالتصويت على طاولة إجتماع قصر قرطاج ولكن النتائج لم ترق للرافضين بقاء يوسف الشاهد، فتحوّلت الأزمة إلى الفضاء العام.

 

في الأسابيع الأخيرة تسارعت وتيرة الأحداث بشكل واضح، ففي الوقت الذي يظهر فيه أن الصراعات بين رئيس الحكومة وحزبه نداء تونس من جهة وبينه وبين الإتحاد العام التونسي للشغل من جهة أخرى “شخصيّا” إلى أبعد الحدود، تصرّ حركة النهضة على أنّ الإستقرار الحكومي وإستكمال مراحل المسار السياسي وشروط انجاز الإصلاحات الكبرى تتطلّب نقاشات أعمق من بقاء رئيس الحكومة الحالي أو رحيله، موقف تمّ تأويله من طرف كثيرين على أنّه دعم ليوسف الشاهد ضدّ خصومه رغم أنّ شروط حركة النهضة كانت واضحة منذ أشهر ولا تزال هي نفسها.

 

إذا كان موقف نداء تونس من بقاء يوسف الشاهد في القصبة وتداعيات الأزمة الأخيرة بين الطرفين قد جعلت الحزب يعيش واحدة من أعنف الأزمات في السنوات الأربع الماضية بعد موجة الإنسحابات التي عصفت بقيادته وكتلته البرلمانيّة فإنّ الإتّحاد العام التونسي للشغل يتبنّى موقفا مثيرا للجدل بإعلان رفضه بقاء يوسف الشاهد من جهة والتفاوض معه وإمضاء إتفاقات مهمّة من جهة أخرى، الأنظار كانت بالأساس تتجه نحو موقف حركة النهضة وتداعياته خاصّة بعد ما تمّ تداوله إعلاميّا من وجود إنقسام بسبب هذا الموقف.

 

دورة عاديّة جديدة لمجلس شورى حركة النهضة إنعقدت يومي السبت والأحد للتداول بشأن جملة من القضايا المطروحة على الساحة الوطنيّة وعلى رأسها الأزمة السياسيّة الأخيرة التي يخشى كلّ المعنيين باستمرار المسار السياسي ومسار الإصلاحات في البلاد أن تزيد من تعقيد الوضع الإقتصادي المتردي وتساهم في رفع منسوب الإحتقان الإجتماعي، دورة أوضح البيان الختامي لأشغالها الخطوط العريضة للمبادرة السياسيّة في الحركة.

 

البيان الختامي لمجلس شورى حركة النهضة في دورته العاديّة الأخيرة شدّد في نقطته الثالثة على دعم الإستقرار الحكومي، إستمرارا لنفس الموقف السابق لقيادة الحزب، وشدّد على البحث عن توافقات تكرّس هذا التوجّه مع ثلاثة أطراف وهي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والإتحاد العام التونسي للشغل.

 

 

تثبيت التوافق والتشارك خيارا استراتيجيا، الحفاظ على علاقة إيجابية مع رئيس الدولة ومواصلة التفاوض مع رئيس الحكومة لاستكمال الشروط الضرورية للشراكة، مع الحرص على إيجاد علاقة بناءة مع اتحاد الشغل، جملة سياسيّة يمكن أن تلخّص موقف مجلس شورى النهضة من الأزمة السياسية الأخيرة وعلى وجه الخصوص موقع الحزب وتموقعه في المشهد السياسي الجديد.

 

النهضة إذا تصرّ على الشروط السابقة التي قدّمتها ليوسف الشاهد وتبقي على شعرة معاوية بينها وبين رئيس الجمهورية الذي أعلن “القطيعة” قبل أسبوعين من جانب واحد، بالإضافة إلى التأكيد على دور ومكانة إتحاد الشغل.

 

“التوافق إنتهى” هي جملة أطلقها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في حواره التلفزي الأخير ردّت عليها حركة النهضة بالتأكيد على الأدوار المهمة التي لعبها رئيس الجمهورية سابقا والتي يلعبها حاليا في إستكمال المسار السياسي في البلاد ضمن مسار التوافق منذ نهاية سنة 2013 وهو ما يتمسّك مجلس الشورى بالحفاظ عليه مستقبلا، فبعد نهاية أشغال مجلس الشورى بسويعات قليلة تتداول وسائل الإعلام المحلية أخبارا عن لقاء مرتقب هذا الأسبوعين بين “الشيخين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.