مجتمعسياسةغير مصنف

الندوة الصحفية للجبهة الشعبية.. الفرقعات والتداعيات

 

 

عقدت الجبهة الشعبية يوم الثلاثاء 2 أكتوبر 2018 بأحد النزل ندوة صحفية قالت إنها ستكشف فيها عن حقائق متعلقة باغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، كما وعدت بأنها ستكشف عن تنظيم خاص سري تابع لحركة النهضة.

 

لم تكن هي المرة الأولى التي تعد فيها الجبهة بكشف حقائق جديدة في ملفي الشهيدين بلعيد والبراهمي ولم تكن المرة الأولى أيضا التي يتبين فيها المتابعون أن ما تقدمه الجبهة في كل مرة ليس إلا فرقعات إعلامية لمحاولة استثارة الرأي العام المحلي والدولي ضد خصم سياسي عجزت عن منافسته عبر الطرائق الديمقراطية وعبر الصناديق الانتخابية في مختلف المحطات بداية من التأسيسي إلى البرلمان إلى البلديات.

 

لم يثر إعلان “الندوة” تلك اهتمام الرأي العام الإعلامي والسياسي ناهيك عن عموم الناس بسبب تعود المواطنين على مثل تلك “الفرقعات” التي يتأكد كل مرة أنها غير جدية ولا تساعد القضاء في الكشف عن منفذي الجريمتين.

بعض المراقبين يربط بين ميقات الندوة الصحفية تلك وبين عودة البرلمان إلى نشاطه في سنة سياسية جديدة كما يربطونها باقتراب محطة انتخابية برلمانية ورئاسية جديدة في 2019 يخشون أن تدركها حركة النهضة وهي في كامل عنفوانها السياسي والتنظيمي خاصة بعد فوزها الكاسح في انتخابات البلدية في شهر ماي الماضي.

لم تحظ اتهامات قيادات الجبهة لحركة النهضة باهتمام الطبقة السياسية ولا باهتمام المواطنين، رغم أن بعض القنوات والإذاعات تريد أن تجعل منها مادة للخوض والإلهاء تدعو إليها بعض قادة النهضة لأشغالهم بالرد على “تهم” ليس لمثيريها عليها دليل.

العمل على “تهرئة” رموز النهضة أسلوب دأب عليه خصومها في الإعلام منذ انتخابات 23 أكتوبر 2011 والحركة لا تجد خيارا غير الحضور للدفاع عن نفسها ولمخاطبة التونسيين بما أمكن من الحجج والبراهين وقد أكسبتها تلك “المعارك” الإعلامية دربة على المحاورة والمحاججة وحتى المهاجمة وقد أفلح في ذلك عدة من رموزها وقادتها.

 

مثل تلك “الفرقعات” ومن يرتبط بها من صخب إعلامي في الاذاعات والقنوات التلفزية كانت سببا في توتير الأجواء لا في الساحة السياسية فقط بل وفي داخل المجتمع أي داخل الأسر والمؤسسات والعلاقات الاجتماعية، لقد كره الناس وخاصة الشباب السياسة والسياسيين وهو ما يفسر عزوفه عن المناشط الحزبية والسياسية إذ لم يعد يجد فيها ـ في الغالب ـ صدقية وجدية ولم يعد يلحظ بين المتنافسين احتراما وتأدبا وترفعا.

 

إن أخطر ما آلت إليه التوترات السياسية هو ما عبر عنه السيد وزير الدفاع عشية تشييع جنازتي شهيدين من الجيش الوطني غدر بهما الإرهاب حيث حمل المسؤولية إلى السياسيين مستعملا مفردة قال أنها “أقوى” من كلمة “تجاذبات سياسية” وهي “انخرامات” سياسية انجرت عنها “انخرامات” اجتماعية وأمنية.

السيد وزير الدفاع قال إنه “منذ سبع سنوات كان يقول هذا الكلام للسياسيين ولكنه اليوم سيخاطب عموم الناس” وهو ما فهمه عدد من المراقبين على أنه “ورقة صفراء” للسياسيين كي يكفوا عن “الإنخرامات” أي عن العبث السياسي ولغو الخطاب وفوضى التحركات وأساليب التشويه والتشويش والتآمر.

 

بعض المراقبين أيضا استحسنوا ملاحظة السيد وزير الدفاع ورأوا فيها جدية في تحمل مسؤولية ضبط إيقاع السياسة دون تدخل فيها أو اقتراب من “مطبخها” حفاظا على حيادية جيشنا الوطني وعلى مدنية الدولة والحكم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.