مجتمع

30 عاما على ثورة أكتوبر الجزائرية..أحداث غيرت تاريخ الجزائر

 

ثلاثون عاما تمر اليوم على ذكرى اندلاع ثورة شعبية عارمة، عمت عديد المدن الجزائرية، وعرفت بأحداث 5 أكتوبر/ تشرين الأول 1988، حيث خرج متظاهرون للشوارع مطالبين بإصلاحات جذرية في البلاد، ومنها إلغاء نظام الحزب الواحد.

 

كانت الجزائر حينها في فترة حكم الرئيس الشاذلي بن جديد، ثالث رئيس لها منذ استقلالها عن فرنسا، وحكم البلاد في الفترة ما بين 1979 و 1992.

وتزامنت فترة حكمه مع الانهيارِ الشديد لأسعار النفط عام 1986، حيث تأثر الاقتصاد الجزائري بشكلٍ كبير، مما أدى إلى تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، وأسفر عن انفجار احتجاجات إجتماعية في ال5 من أكتوبر/ تشرين الأول 1988، في الجزائر العاصمة وعنابة ووهران وقسنطينة وتيزي وزو.

 

 

وخرج خلالها الجزائريون إلى الشوارع احتجاجا على واقعهم ومطالبين بإصلاحات اجتماعية وسياسية واقتصادية، وتحسين الظروف المعيشية والعدالة الاجتماعية والانفتاح والحرية والديمقراطية، وكانت البداية بإضرام مجموعة من الشباب النار في حافلة، بعد أن اعترضوا سبيلها في وسط باب الوادي، وأنزلوا كل ركابها.

وتروي مراجع أن إرهاصات الانتفاضة الشعبية الجزائرية وملامحها، بدأت منذ 25 سبتمبر/ أيلول 1988، بعد أن عقدت نقابة مؤسسة صناعة السيارات سوناكوم لقاء بالمركب، وندد العمال، لأول مرة، بالفساد وبعض رموز الدولة، مرددين شعارات مناهضة لهم·

 

 

قوبلت المظاهرات الشعبية، بالقمع من الجيش وأدت إلى سقوط عديد الجرحى والقتلى، التي لم تحدد عددهم الإحصائيات بدقة، لكنها حصرتها بين 170 و500، إلى أن رفعت حالة الحصار في 12 أكتوبر/ تشرين الأول، لتدخل الجزائر مرحلة ما بعد الانتفاضة.

 

 

أدت أحداث 5 أكتوبر/ تشرين الأول، إلى إقرار دستور جديد، عرف بدستور 1989،  أنهى مرحلة الأحادية الحزبية وسياسة الحزب الواحد وفتح باب التعددية السياسية، مما سمح بإنشاء أكثر من 60 حزبا سياسيا.

كما ظهرت في البلاد تعددية إعلامية، وتأسست صحف مستقلة ناطقة باللغتين العربية والفرنسية مثل صحيفة “الخبر” التي تأسست في الفاتح من نوفمبر/تشرين الثاني 1990.

وشهدت الجزائر في يونيو/حزيران 1990 أول انتخابات شارك فيها أكثر من حزب لأول مرة منذ إنهاء حكم الحزب الواحد، لكن تم إلغاء نتائج الانتخابات التي جرت يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 1991 بعد أن فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بـ188 مقعدا من أصل 228 في المرحلة الأولى.

 

 

واليوم يطوي التاريخ 30 عاما على هذه الأحداث التي يقر مراقبون أنها مثلت فاصلا في التاريخ الجزائري، ونجحت في ظاهرها في تحقيق مطالب شعبية، أحدثت تغييرات تعددية مثلت تزويقا لعملية أعمق وأخطر وهي ضرب استقرار الجزائر، ومهد لدخول البلاد مرحلة دموية من تاريخها عُرفت بالعشرية الحمراء، بعد إلغاء نتائج أول انتخابات تشريعية تعددية أواخر عام 1991، وأدت إلى استقالة الشاذلي بن جديد في 11 يناير/كانون الثاني 1992.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.