مجتمعسياسة

وزير الداخلية الفرنسي يستقيل..تصدع جديد في حكومة ماكرون؟

 

 للمرة الثالثة على التوالي بعد وزيري البيئة والرياضة، تشهد حكومة ماكرون انسحابا جديدا، هذه المرة لوزير الداخلية جيرار كولومب، الذي قدم استقالته من الحكومة وأعلن ماكرون موافقته مرغما، بعد تمسك هذا الأخير بالمغادرة.

وبرر كولومب رغبته في الانسحاب بالتحضير للانتخابات البلدية المزمع تنظيمها في 2019، والتي قال إنه سيترشح فيها لمنصب عمدة مدينة ليون، بالتالي سيحتاج إلى ترتيب أوراقه من جديد وتنظيم خطواته السياسية في الفترة المقبلة بعيدا عن قصر الإيليزيه.

انتكاسة جديدة

جاءت مغادرة كولومب، الذي يعتبر الرجل الثاني في الحكومة بعد رئيسها إدوارد فيليب، لتثير بلبلة في أوساط الحكومة الفرنسية، اضطر معها رئيس الوزراء إلى إلغاء زيارة كان مقررا أن يقوم بها إلى جنوب إفريقيا أواخر الأسبوع الحالي.

ورغم أن كولومب كان قد أعلن سابقا منذ 18 أيلول عن نيته الاستقالة من الحكومة إلا ان خروجه جاء ليمثل انتكاسة جديدة لماكرون، بعد ان تخلى وزيرا البيئة والرياضة عن حقيبتيهما في مطلع أيلول/سبتمبر المنقضي، واضطر ماكرون إلى القيام بتعديل حكومي لسد الشغور الحاصل.

خروج كولومب، السياسي المخضرم كانت هي الضربة الأكثر ضررا لمسار مكارون و حزبه الوليد “فرنسا إلى الامام”، فلا يزال الحزب يحتاج إلى الدعم وتوثيق الأقدام فلا يحظى بمصداقية كبيرة لدى الأحزاب اليسارية ، وتخلي كولومب عن ماكرون في هذه المرحلة الحرجة، رغم أن كان الرجل الوفي الأول لمشروع ماكرون الإصلاحي، يقدم صورة سيئة عن مدى صعوبة المرحلة بالنسبة للرئيس الفرنسي الشاب.

ورغم أن جيرار كولومب لم يقم بانتقاد ماكرون بطريقة مباشرة إلا أنه أشار سابقا إلى أن الحكومة تفتقر إلى التواضع، وربط محللون بين استقالة جيرار كولومب وفضيحة “بينالا”، التي قام فيها الحارس الشخصي بانتحال صفة ضابط شرطة وضرب متظاهرين في مسيرة عيد العمال غرة مايو الفارط، فقد شعر الجمهور الفرنسي بالامتعاض من بطء الإيليزيه في الرد على هذه الفضيحة وتكتمه حول معاقبة بينالا، ما طرح أسئلة حول مدى شفافية الحكومة ورئيسها ماكرون.

لا يزال ماكرون يحظى بشعبية كبيرة في الأوساط الأوروبية والدولية كأصغر رئيس لفرنسا منذ نابليون، إلا انه على الصعيد الداخلي يواجه مطبات هوائية خطرة، منها تململ الفرنسيين من عدم وجود نتائج للوعود التي قدمها ماكرون في حملته الانتخابية والتي وعد فيها بإعادة المجد الاقتصادي والإشعاع الفرنسي على العالم وتحسين الوضع الاقتصادي للمواطن الفرنسي، ومنها التصدعات الحكومية التي بدأت

تظهر عدم تناغم الحكومة، فيما تتوالى الاتهامات لماكرون بالتعجرف والتعالي عن الواقع، ويواصل أكبر منافسيه، جون لوك ميلانشون، الزعيم اليساري، توسيع قاعدته الشعبية، ويبقى السؤال المطروح هل يعاني ماكرون من عاصفة عابرة تقليدية أم قاتلة؟

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.