دين وحياة

جامع حمودة باشا المرادي..جامع الأفراح الذي شهد عقود قران أهل تونس في القرن 17

 

جامع حمودة باشا المرادي، من أعرق مساجد مدينة تونس العتيقة، شيّده حمودة باشا بن مراد باي الأول في منتصف القرن 17، وفق الطراز العثماني ومايزال صرحه قائما إلى يومنا هذا.

 

ويعرف حمودة باشا، بأنه ثاني البايات المراديين الذين حكموا البلاد التونسية، وأطولهم بقاءً في العرش، حيث امتدت فترة حكمه من 1631 إلى 1666م، خلفا لوالده مراد باي، بمباركة يوسف داي الذي كان يتبوأ المنصب الأهم في صلب الحكم العثماني في تونس.

ولعل أبرز ما ميز فترة حكم الباي حمودة باشا المرادي، هو اهتمامه بالجانب المعماري، وبناء المنشآت المعمارية، منها دار الباي أو جامع حمودة باشا، الذي سنتعرف عليه عبر أسطر المقال.

 

العناية بموقع الجامع

بني جامع حمودة باشا سنة 1655، في إطار تهيئة شملت أهم حيّ وسط المدينة، على يد  المقاول الأندلسي المسمى نيقرو. واهتم الباي المرادي باختيار الموقع، وجعل للجامع مكانا وسطا، عند ملتقى نهج الباشا، يتفرع منه عديد الأنهج والطرقات.

ويؤدي موقع الجامع إلى بطحاء رمضان باي وباب بنات وكامل ربض باب سويقة ونهج زاوية سيدي بن عروس، المؤدي إلى سوق الترك والقشاشين مرورا بجامع الزيتونة المعمور.

 

الجامع الحنفي 

يتبع جامع حمودة باشا المرادي، المذهب الحنفي، رغم أن البلاد التونسية، قد عرفت بمذهبها المالكي، وقد عد الجامع الثاني الذي يتبع المذهب الحنفي بتونس.

ولكن ما يميز هذا الجامع عن غيره من الجوامع الحنفية، هو تعيين إمامين له، عوضا عن إمام واحد، وقد تداول عليه العديد من الأئمة، من تونس وخارجها، وكان أولهم المفتي محمد الأزهري، والشيخ محمد بن يوسف شيخ الإسلام الحنفي، ومن أشهر أئمتها أيضا الشيخ إبراهيم بن القاضي.

 

الخصائص المعمارية

يعتبر المؤرخون أن جامع حمودة باشا بني طبق الطراز العثماني على شاكلة المساجد القسنطينية، حيث يشتهر  بصومعته المثمنة المتواجدة في الركن الشمالي الغربي للجامع، والتي يبلغ طولها 19.3م، ويعتبر المؤرخون أن المآذن المثمنة الشكل قد وجدت بتركيا وكذلك بمصر وبلاد الشام.

تنتهي المئذنة بجامور مشيّد من الحجارة الصغيرة المهندمة بإحكام، وتتخلله شرفة مثمنة الشكل، ذات سقف هرمي مغطى بالقرميد الأخضر المسطح التي يعلوها عمود من النحاس موشّى بهلال وثلاث كرات متدرجة الأحجام من المادة نفسها.

 

كما يتميز الباب أيضا بأبوابه الأربعة المؤدية إلى صحن يحيط ببيت الصلاة من الجهات الثلاث، والتي تتميز بداخلها بوجهاتها البسيطة والمزخرفة، علاوة على وجود الأقواس الدائرية المتجاورة في انسجام بليغ.

تتجلى التأثيرات العثمانية في المحراب المكسو بالرخام  الأبيض المنقوش باللوحات الرخامية السوداء، والتي تمتد زينتها إلى المنبر الرخامي أيضا. ويحتوي المسجد أيضا على محراب خارجي يستعمل للصلاة عند اشتداد الحر.

 

التربة المرادية

لسائل أن يسأل عن التربة المرادية، التي لا يمكن لزائر مدينة تونس العتيقة أن يفوت المرور بها، والتربة هي مقبرة جمعت البايات المراديين وأبنائهم،  وهي موجودة في الركن الجنوبي الغربي المواجه مباشرة للمئذنة، وتقع في أقصى الجهة الجنوبية للصحن المحراب الخارجي الخالي من الزينة والزخارف،ويحاذيها من الجهة الغربية باب صغير يؤدّي إلى تربة الحريم المكشوفة التي تقع في الساحة الخلفية للجامع.

وتتميز التربة المرادية بشكلها المكعب، وتروي المراجع أن “محمد باي المرادي” حفيد “حمودة باشا”، هو من قام ببنائها سنة 1685م. وتتميز أيضا بجمعها بين أنماط معمارية مختلفة مثل النمط المعماري المغربي ذو الطابع الأندلسي، والطراز العثماني و حتى الأوروبي التي تبدو في الرخام  الإيطالي الملون بالأبيض و الأسود، والتي نراها في الجدران الخارجية والداخلية.

ويتميز سقف التربة ، بشكله الهرمي المغطى بالقرميد الأخضر. والملون باللون الذهبي من الداخل، والذي ينعكس على الأحجار الجنائزية المصنوعة من الرخام المنقوش التي تغطي قبور المراديين.

 

جامع الأفراح

يسمى جامع حمودة باشا المرادي بجامع الأفراح، وذلك لارتباطه بكثرة عقود الزواج التي كانت تتم فيه، وهو ما ذكره الباحثون على غرار الباحث المتخصص في التراث العثماني، الدكتور مصطفى الستيتي.

ومما ذكر أيضا أن هذا الجامع قد احتوى على عقود قران أهل تونس، حيث يتم الاحتفال بعقود زواج أبناء أعيان المدينة وغيرهم.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.