ثقافةغير مصنف

الكاتب الكبير حسن نصر في بيت الرواية:  لا أحد يسمع بنا خارج تونس رغم أن هناك من يبدع ويقنع

خديجة بن صالح- مجلة ميم

 

 

هو ذاكرة الأدب التونسي دون منازع، وهو أب القصة القصيرة في هذا البلد، وهو الروائي الكبير الذي فتح أفاقا للكتابة في هذا الجنس بعيدا عن مدرسة المسعدي التي وقع في أسرها جيل بأكمله من الكتاب التونسيين،  وتحديدا الذين جمعوا بين الرواية والتدريس الجامعي في مجال النقد الأدبي وانتموا الى مدرسة المسعدي أسلوبا ومضمونا، وأضاعوا على المدونة السردية فرصة التنوع وقللوا من شأن الكثير من التجارب التي خردت خارج السرد، ومن بينها تجربة كاتبنا الكبير حسن نصر.

وهو الكاتب المتميز الذي نحت لنفسه مكانة خاصة خارج جلباب  المسعدي.

 

حسن نصر صاحبة الإطلالة الودودة والمتواضع دائما رغم أن كتاباته ترجمت الى عديد اللغات منذ ستينات القرن الماضي هو الذي اختار أن ينأى عن الأضواء وأن يخلص للكتابة وحدها.

يعود هذه الأيام من خلال استضافته من قبل بيت الرواية في مدينة الثقافة بعد أن كان غائبا منذ فترة. ولم يخف الكاتب الكبير سعادته بهذه الدعوة لكننا لا نستطيع أن نخفي مرارتنا أمام قلة عدد الحاضرين وإن كنا نعلم سلفا أن الأدباء عندنا ليس لهم جماهيرية تذكر ولكننا على الأقل كنا نتوقع أن يكون حضور أهل القلم وعشاق الكتاب أكثر حجما رغم أننا لا ننكر ان الحضور كان نوعيا وليس كميا وهذا طبيعي.

 

 

في البدء استهل حسن نصر شهادته بالتأكيد على أن مباشرة الكتابة تطلب  زادا معرفيا كبيرا ومراكمة خبرات حياتية مهمة وهو بذلك يؤكد ما ذهب إليه الشعراء العرب قديما عندما قالوا أن كتابة بيت شعري تتطب حفظ ألف بيت قبل ذلك. وذلك للتدليل على أهمية أن يكون المبدع مطلعا بشكل كبير وعميق.

ولذلك أكد حسن نصر في شهادته على أهمية القراءة بالنسبة الى الكتّاب.

” لكي نكتب ينبغي أن يكون لدينا ما نقوله وأن نروم تغيير الواقع” هكذا اختصر نظرته لفعل الكتابة التي هي تأصيل الكيان والوعي بالذات والقدرة على تأمل ما يحدث في المحيط الصغير والكبير للكاتب  ومحاولة لتفهم علائق بالبشر ببعضهم البعض وعلاقة الانسان بالطبيعة.

وفي استذكاره لتجاربه الأولى في الكتابة استحضر حسن نصر قصته الموسومة ب ” دمعة كهل ” التي نشرت في مجلة الفكر وقد استوحاها من وحي الثورة الجزائرية”.

“كانت الثورة الجزائرية على اشدها في سنوات 57 و58 من القرن الماضي وكنت اتابع اخبارها فيوجعني قلبي أتأثر بكل ما يجري من تعذيب وفظاعات فكتبت قصة قصيرة عنوانها دمعة كهل وهي أول قصة أكتبها تصور استيقاظ الضمير الإنساني أمام بشاعة التعذيب”.

بهذه الكلمات العفوية عبر حسن عن بداياته ولكنه قال ضمنيا أن الوجع الكبير يصنع النصوص العظيمة.

 

 

ولم تكن الثورة الجزائرية وحدها التي حفّزت قريحة كاتبنا ليلج عالم السرد وتحديدا القصة القصيرة التي برع فيها  حتى بات أحد أعمدتها. فقد كانت الثورة المسلحة التونسية أيضا ملهمة لحسن نصر وهي التي انطلقت في 18 جانفي يناير عام 1952  وهو الذي واكب وقائعها وجمع نصوصه في مجموعته القصصية ” ليالي المطر”.

وكان شغفه بالقصة القصيرة كبيرا وهو ما جعله يشارك في تأسيس نادي القصة ومجلة قصص ومنهما انطلقت عديد التجارب المهمة في عالم السرد.

وكرت مسبحة الأعمال السردية التي توزعت بين القصة والرواية فكتب حسن نصر ” دهاليز الليل ” و ” 52 ليلة ” و “خيول الفجر” و “دار الباشا ” و”السهر والجرح ” و” خبز الأرض “.

ومن أهم ما جاء في لقاء الذكريات الذي أثثه حسن نصر تأكيده على أن الموهبة وحدها لا تكفي لنحت تجربة كاتب كبير فالأمر يتطلب جدية مثابرة وتفانيا وعملا دؤوبا مضيفا أن الافكار ملقاة على قارعة الطريق كما يقال لكن التميز في صناعة المضمون ولابد من امتلاك الاداة والأسلوب  والحس والأسلوب الذي يوصل  هذه الأفكار إلى القارىء.

وهنا طرح نصر شكل الكتابة والقالب الذي يمكن أن تصاغ فيه الأفكار المهمة.

وخلال اللقاء عبر حسن نصر عن تأسفه لعدم وجود إشعاع للكاتب التونسي خارج حدود بلده فلا وجود لأسماء مثل الطيب صالح ونجيب محفوظ على مستوى الشهرة والنجاح عربيا.

وأضاف ” لا أحد يسمع بنا خارج تونس رغم أن هناك من يبدع ويقنع وليس هناك أديب تونسي حقق شهرة عربية او عالمية يعتد بها. مؤكدا على أن  محمود المسعدي مثلا حال اسلوبه دونه ودون الانتشار.

كما فسّر هذه الظاهرة كذلك بغياب دور النشر القادرة على صناعة الأسماء الكبيرة في عالم الأدب بفضل توزيعها في مختلف أنحاء العالم واحتفائها بالكتاب والكاتب على حد السواء. ومشاركتها الفعّالة في المعارض كما يحدث في لبنان ومصر وسوريا  على سبيل المثال.

هذا وحمّل حسن نصر المسؤولية في جانب ما للإعلام التونسي حاليا  الذي لا يقوم بدور في التعريف بالإصدارات الجديدة ولا

تخصص حيزا مهما للقراءات النقدية والدراسات الأدبية القيمة, وأشار إلى ظاهرة تخلي جل الصجف عن الملاحق الأدبية.

ولعله من المهم التأكيد على أن حسن نصر من جيل الرواد في مجال السرد التونسي وهو المولود يوم 4 فيفري فبراير عام 1937 بحي الحلفاوين الشعبي الذي يعد من أهم أحياء العاصمة التونسية .

ودرس بالمدرسة القرانية قبل أن يلتحق بجامع الزيتونة ثم درس بكلية الاداب ببغداد ومارس التدريس بالمعاهد الثانوية بعد عودته من العراق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.