منوعاتاختيار المحررين

“باب الفلة” شاهد على احتلال الإسبان لتونس

# لكل باب عربي حكاية

This post has already been read 40 times!

 

باب الفلة هو أحد أبواب مدينة تونس العتيقة التي اندثرت بمفعول الزمن ولم يبق منها غير التسمية، غير أنه يعتبر من الأبواب التاريخية التي تستحق الوقوف عندها، لارتباطها بحدث كبير وهو الاحتلال الإسباني لتونس.

 

بني باب الفلة سنة 1350، في فترة حكم الدولة الحفصية، التي شهدت على الأرجح بناء ساير أبواب مدينة تونس العتيقة، وقد سمي بـباب الفلة نظرا لأنه كان مجرد ثلمة أو “فلة” في سور المدينة العتيقة، كما سمي كذلك بباب السرداب، و يقع على السور الثاني جنوب المدينة.

 

 

وفي رواياته باب الفلة، ذكر حسنين عمامو أن “باب الفلة هو عبارة عن حفرة في سور مدينة تونس، فر منه سكان تونس يوم واقعة دخول الاسبان حيث ان الروايات تقول أنه لم ينج منهم سوى ثلث السكان.”

 

ضعف الحفصيين

مع بداية القرن السادس عشر، كانت الدولة الحفصية تعيش حالة من الضعف والوهن، وكانت حينها البلاد التونسية تشهد صراعا على الخلافة بين السلطان الحفصي أبو عبد الله محمد الحسن وأخيه الأصغر رشيد.

وذكر المؤرخون أنه بعد وفاة  أبي عبد الله الحفصي خلفه ابنه “الحسن” الذي ما إن جلس على العرش حتى أخذ في قتل إخوته وأخواته ولم ينج سوى “الرشيد”.

 

 

وفي رواية للمؤرخ الدمشقي في كتابه أخبار الدول، ذكر وصول الحسن إلى الملك بعد قتل إخوته ولم ينج منهم إلا “الرشيد” و”عبد المؤمن” لغيبتهما.

فيما ذهبت مراجع أخرى إلى أن الحسن وصل للحكم بفضل أمّه ومناوراتها، لأجل ذلك بدأت ولايته بحروب أهلية بين أنصاره وأنصار أشقّائه وثورات انتهت بفوزه وبهروب “الرشيد” أخيه للإستنجاد بالعثمانيين.

 

 

تزامن ذلك مع قدوم الإخوة بربروس إلى جزيرة جربة التونسية سنة 1504م، كما تزامن مع الحملة الإسبانية في شمال افريقيا، حيث ان الإسبان شرعوا في احتلال موانئ المغرب الإسلامي المتوسطية بدء من احتلالهم للمرسى الكبير في سنة 1505م، إلى بجاية في سنة 1510م، ثم طرابلس في نفس السنة.

وسنة 1519 أصبحت الجزائر إيالة عثمانية، تحت حكم “خير الدين بربروس”، وهو ما بث الخوف والرعب لدى الحفصيين، الذين قرروا التحالف مع أعدائهم الإسبان، وتطور الأمر سنة 1534 بعد اسقاط الحفصيين على يد خير الدين بربروس، الذي قاد حملة عسكرية ضد تونس.

الاحتلال الاسباني لتونس

يروي المؤرخون أنه في 31 مايو  1535، خرج الجيش الأسباني بقيادة كارلوس الخامس، ملك إسبانيا وإمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، من برشلونة إلى تونس، لغاية احتلالها، وكانوا مايقارب 33 ألف جندي أسباني وهولندي وألماني ونابولي وصقلي، على ظهر خمسمائة سفينة.

ويوم 16 جوان/ يونيو 1535 تمكن الإسبان من القيام بإنزال شمالي العاصمة والاستيلاء على ميناء حلق الوادي، ودخلوا العاصمة في 21 يوليو/ جويلية، وذلك تخوفا من تهديد المصالح الإسبانية في صقلية، وفي الحوض الغربي من البحر المتوسط.

 

 

واشتد الصراع بين الطرفين، في تونس الذي انتهى بهزيمة خير اللدين بربروس وقواته، ودخول الملك الإسباني والسلطان الحفصي مولاي الحسن الموالي له، مدينة تونس بعد أن فر منها خير الدين وجنوده إلى الجزائر، كم فر منها سكانها من باب الفلة ولم يبق منهم أحدا.

 

 

أعيد تنصيب السلطان حسن على العرش وأجبر على المصادقة على معاهدة مجحفة تضع البلاد عمليا تحت الحماية الإسبانية، في 6 أوت/ أغسطس 1535، وإقامة حامية إسبانية بميناء حلق الوادي، لحماية مصالح إسبانيا في تونس، ولتأمين الوجود الإسباني في حوض المتوسط، ومنع أية محاولة على العثمانيين على القدوم مجددا.

دخل الجيش الإسباني لجامع الزيتونة في صائفة 1573 فيما يُعرف بوقعة الجمعة، وحوّلوه إلى إسطبل، واستولوا على مخطوطاته، ونقلوا عدداً منها إلى إسبانيا وإلى مكتبة البابا، في الفاتيكان.

دامت فترة الاحتلال الإسباني لتونس 39 عاما حتى عام 1574، بعد أن قاد سنان باشا حملة عسكرية أطاحت بالاسبان وحلفائهم الحفصيين خلال معركة بحرية كبرى، ووضعت حدا لمطامع اسبانيا في تونس ومساعيها، بعد سقوط الاندلس، لإقامة امبراطورية صليبية في شمال افريقيا مستغلة اضطراب أوضاعها السياسية.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.