سياسة

السلطات الموريتانية تغلق “مركز تكوين العلماء” واتهامات بخدمة الأجندة الإماراتية

 

وجه رئيس مركز تكوين العلماء الموريتاني ومؤسسه، الشيخ  محمد الحسن ولد الددو، رسالة صوتية مؤكدا فيها أن مشروع مركز تكوين العلماء مستمر، ولا يمكن لأي جهة إيقافه، والحد من نشر العلم والدعوة إلى الله، على حد قوله.

 

يأتي التصريح الصوتي على خلفية إغلاق الحكومة الموريتانية، الاثنين، مركز تكوين العلماء، في العاصمة نواكشوط، والذي اتبعته بسحب  ترخيصها من جامعة عبد الله بن ياسين، التي يرأسها الددو، أيضا، دون إبداء الأسباب.

 

 

وفي وقت سابق وصف الشيخ محمد الحسن ولد الددو إقدام السلطات الموريتانية على إغلاق المركز بأنه تصرف ” خارج القانون “، رافضاً أي “تهمة قد تلفق” ضد المركز أو القائمين عليه.

وفي تصريح إعلامي، أوضح ولد الددو أن المركز “يعمل مثل غيره من المحاضر الموريتانية، يدرس فيه خمسة وأربعون من كبار العلماء الموريتانيين، يعلمون الطلاب من مختلف أرجاء العالم وأن لا علاقة له بأية دولة ولا بأي حزب ولا بأي تنظيم، ليست له أي أعمال أخرى يقوم بها، عمله مقصور ومقصور على تعليم الناس شريعة ربهم”.

 

 

وكانت السلطات الموريتانية قد أغلقت، مطلع الأسبوع الجاري، المقر الرئيسي لمركز تكوين العلماء، كما راجت أنباء تقول إن السلطات سحبت رخصة المركز، وذلك بسبب خطبة قوية ألقاها ولد الددو يوم الجمعة الماضي انتقد فيها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وفق مصادر إعلامية موريتانية.

هذه الأنباء أكدها أيضا الناطق الرسمي بإسم الحكومة الموريتانية محمد الأمين ولد الشيخ، خلال مؤتمر صحفي،  قال فيه إن خطبة ولد الددو وصفت الحكام الحاليين بأنهم “اغتصبوا السلطة وأفسدوا البلاد، وحملهم أسباب الحروب والفتن القائمة في العالم العربي”، وهو ما اعتبر  تحريضا ضمنيا على النظام.

وأضاف أنه من غير اللائق وصف ولد الددو في خطبته كلام الرئيس الموريتاني بالمفتون، مشيرا إلى أن السلطات قررت أن “تضع اليد عليه، لأنه مؤسسة خاصة ولا يمكن للحكومة أن تغير القائمين عليه”.

 

الناطق الرسمي بإسم الحكومة الموريتانية محمد الأمين ولد الشيخ

 

هذه الخطوة التي أقدمت عليها السلطات الموريتانية، أثارت ردود أفعال كثيرة عبرت عن رفضها لقرار الإغلاق التعسفي، دون سابق إنذار.

وأعرب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الأربعاء، عن استنكاره من القرار الذي اعتبروه مجحفا، ومضرا بالفكر الوسطي المعتدل، مشيدا  بـ”دور المركز في تخريج العلماء، داعيا في ذات الصدد السلطات الموريتانية إلى إعادة النظر في قرارها.

 

 

وعلى صعيد محلي طالب شيوخ محضرة آل عدود،  بأم القرى شرق العاصمة انواكشوط، مساء الأربعاء، السلطات الموريتانية، بالتراجع عن قرار إغلاق مركز تكوين العلماء، نظرا لما يعرفونه في هذا المركز من تعليم لشرع الله تعالى ونشر لقيم الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف”.

ووصف الشيخ إبراهيم بن يوسف بن الشيخ سيديا المفتي إغلاق مركز تكوين العلماء في موريتانيا بأنه “زلة عظيمة، وخطيئة جسيمة”، مؤكدا أن “رئيس المركز عالم جليل، غزير المحفوظ، ذائع الصيت، كريم الأخلاق، معروف في جل البلاد الإسلامية بدروسه ومحاضراته، وعلاقاته الواسعة”، بحسب وكالة الأنباء الموريتانية.

 

الشيخ إبراهيم بن يوسف بن الشيخ سيديا المفتي

 

ونظم طلاب مركز تكوين العلماء وقفة احتجاجية، لكن الشرطة اعتدت عليهم بالضرب، وفرقتهم بالقوة.

 

 

ويرى مراقبون أن الخطوة جاءت خدمة للأجندة الإماراتية في موريتانيا والمنطقة المناوئة للتوجهات الإسلامية الإصلاحية، وهي معركة تدار تحت لافتات عديدة منها محاربة التطرف.

وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، قد شن الخميس الماضي هجوما غير مسبوق على حزب “تواصل” ذي المرجعية الإسلامية، ووصفه بالتطرف أيضا.

ويترأس الشيخ محمد الحسن الددو المركز، وهو مؤسسة تعليمية تسعى إلى إعداد علماء مؤهلين لاستيعاب إشكاليات الواقع، وتقديم الحلول الشرعية لها، وفق موقعه الإلكتروني.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.