مجتمع

التغييرات المناخية في العالم العربي .. ثمن سياسة اللامبالاة بالبيئة  

 

أصابت الفيضانات الكارثية التي اجتاحت بعض المحافظات الساحلية بتونس السكان بالفزع، وأظهرت العجز شبه الكلي للدولة عن مواجهة الكوارث من هذا النوع، إضافة إلى تعرية ملف تآكل البنية التحتية.

 

لكن الأكثر إفزاعا، هو أن المخططات طويلة الأمد للمدن-لا في تونس وحدها-بل في أغلب الدول العربية، لم تأخذ في حسبانها التغير العنيف والمتسارع للمناخ، خاصة في ظل التقلبات المناخية الشديدة التي يشهدها العالم وهشاشة البنية التحتية لمعظم المدن العربية.

 

 

ورغم أن حالة اللامبالاة بالتغيرات المناخية أو الاهتمام بالبيئة أمر شائع في المنطقة العربية ودول شمال إفريقيا، فإن التغييرات السريعة والحادة في المناخ، وتأثيرها الفوري على المتساكنين الكوارث التي أصبح يتسبب بها الطقس إضافة إلى الخسائر المادية والبشرية التي تكبدّها الفيضانات أو الحرائق وفقدان الأراضي الزراعية نتيجة للجفاف أو انغمارها بالمياه، كل هذه التمظهرات للتغير العنيف للمناخ جعلت من ملف البيئة والحماية من الكوارث الطبيعية يصبح ذا أولوية في بعض الدول العربية، لكن ما هي أسباب هذا التغير؟ وكيف يؤثر على نمط الحياة في العشر سننات القادمة في الدول العربية؟

 

موجات حرارة وجفاف

في عددها الصادر في شهر يوليو الماضي، أصدرت مجلة “الإيكونوميست ” تقريرا مفزعا عن حالة المناخ و التغييرات التي سيشهدها العالم العربي.

فقد توقع المعهد الألماني – بحسب المجلة – أن درجات الحرارة في فصل الصيف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سوف ترتفع بأكثر من ضعف السرعة التي ترتفع بها درجات الحرارة في أرجاء العالم المختلفة، وستكون درجات الحرارة الشديدة مثل 46، أمرًا عاديًا في فصول الصيف بحلول عام 2050، وبزيادة قدرها 5 أضعاف عما كانت عليه في بداية القرن الحالي، حيث كانت تسجل مثل هذه الدرجة لـ 16 يومًا فقط في السنة.

 

 

وبحلول عام 2100، سترتفع درجات الحرارة في الخليج ما يجعله مكان لا تحتمل الحياة فيه بحسب توقع لمجلة “Nature”، واقتربت إيران العام الماضي من كسر الرقم القياسي المسجل لأعلى درجة حرارة مسجلة والذي تحتكره الكويت بـ 54 درجة مئوية.

   تغير خارطة الأمطار

من الجفاف إلى الفيضانات، فحسب الدراسة التي نشرها المعهد الألماني، فمن المتوقع أن تنخفض نسبة الامطار بنسبة تصل إلى 40%، بمرتفعات المغرب، بينما   ستزداد في الدول الساحلية مثل اليمن.

 

 

رغم الأمطار الغزيرة، إلا ان نسبة التبخر المتزايدة باستمرار، لن تمكن المزارعين من الاستفادة من المياه الزائدة، وسيضطر الفلاحون لحفر المزيد من الآبار لتغذية المحاصيل، واستنزاف طبقات المياه الجوفية الآخذة في التناقص.

وأظهرت دراسة حديثة باستخدام الأقمار الصناعية المملوكة لوكالة “ناسا” أن نهري دجلة والفرات خسرا ما يقرب من 144 كيلومتر مكعب (وهي نسبة تساوي حجم البحر الميت) في الفترة من 2003 حتى 2010، وكان معظم هذا الانخفاض ناتجًا عن استنزاف المياه الجوفية لتعويض انخفاض هطول الأمطار.

75 مليار دولار تكلفة مواجهة التغيرات المناخية

في تصريح لمجلة روزا اليوسف، أكد الدكتور حسين العطفى، الأمين العام للمجلس العربي للمياه، أن المنطقة العربية هي الأكثر ندرة للمياه في العالم، ومعرضة بشدة لخطر الجفاف، بالإضافة إلى ما تشهده من صراعات ونزاعات، مؤكدا أن من يدفع فاتورة التغيرات المناخية هم الفئات الأكثر تهميشا، ومن ليس له القدرة على التكيف، وهو ما يؤدي إلى زيادة الضغط على صناع القرار لعلاقة ذلك بالأمن الغذائي والمائي.

وقال العطفي  أن الدول العربية تحتاج إلى 75 مليار دولار ميزانية عشر سنوات  لمواجهة التغيرات المناخية، مؤكدا وجود مبادرات من جانب جامعة الدول عربية لمواجهة تحديات تغير المناخ، واهتمام المجلس العربي للمياه بوضع حلول لمشكلات المياه والغذاء التي تزداد تعقيداً في المنطقة العربية يوما بعد آخر, حيث أصبحت الحلول المستدامة لهذه المشكلات حتمية لمواجهة المستقبل, حيث يعمل المجلس لأجل أمن مائي عربي مستدام، إلى جانب بناء القدرات وتبادل الخبرات في مجال معالجة البيانات حول مخاطر المياه والبيئة.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد