اختيار المحررينسياسةغير مصنف

محمّد عبّو يريد أن يصبح حمة الهمامي

فوزي البكاري- مجلة ميم

This post has already been read 15 times!

 

 

 

رغم أنّه لم يتحصّل على عدد يذكر من النواب في تشريعيات 2014 إلاّ أنّ حزب التيار الديمقراطي قد برز إعلاميّا من خلال مداخلات نائبته بمجلس الشعب سامية عبّو بالأساس ومن خلال حصوله على عدد من المقاعد في الإنتخابات البلدية مؤخّرا، حزب حديث النشأة يقدّم نفسه بديلا عن المعارضة اليساريّة المهترئة رغم الطابع الليبرالي الذي يطغى على مواقفه وبياناته السياسيّة.

 

صراعات سامية عبّو تحت قبّة مجلس نواب الشعب حوّلتها إلى ظاهرة تمكّن حزب التيار الديمقراطي من إستثمارها على مستوى الصورة وعلى المستوى السياسي والإنتخابي، مداخلات “ناريّة” ترفع شعارات محاربة الفساد والدفاع عن الحرية والديمقراطية غير أن الحزب في أوّل إختبار له خلال تشكيل المجالس البلديّة المنتخبة سقط سقطة مدوية بقراره مصادرة حقّ مستشاريه المنتخبين في التصويت لصالح هذا الرئيس أو ذاك معلنا رفت عدد من المستشارين الذين صوّتوا لمرشحي حركة النهضة لرئاسة بعض المجالس.

 

على شبكات التواصل الإجتماعي تغريدات وتعاليق لقيادات الحزب وقواعده تستهدف منظومة الحكم عموما وحركة النهضة خصوصا تعقبها سلسلة من التغريدات لنفس القياديين والأنصار تتظلّم من ردّ قواعد وأنصار حركة النهضة على تغريداتهم، كرّ وفرّ إفتراضي أصبح واضحا أن التيّار يعتمده وسيلة للتعبير عن نفسه في مشهد متقلّب.

 

محمّد عبّو مؤسّس الحزب وأوّل أمين عام له كان أوّل المغادرين لحكومة الترويكا ليتّهمها بعدم محاربة الفساد الذي كان من صلاحيات وزارته قبل أن يغادر سفينة المؤتمر من أجل الجمهورية بسبب أزمة شقّت صفوف الحزب على خلفية صراع داخلي على الأمانة العامة وقيادة الحزب، عبّو عاد بقوّة إلى المشهد في الأشهر والأسابيع الأخيرة رغم أنه تخلّى عن الأمانة العامة ليسطو على صفة الناطق الرسمي باسم الحزب منذ أسابيع رغم أنها مسندة إلى غيره.

 

بعد جولة في الإعلام المحلّي مؤخرا وفي عدد من مناشط الحزب أطلّ محمد عبّو عبر شاشة قناة الجزيرة للحديث عن المستجدّات الأخيرة في الساحة السياسية التونسية إثر حوار تلفزي لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي أعلن فيه القطيعة مع حركة النهضة، في جولته الإعلامية الأخيرة يوجد رابط واحد بين مداخلات عبّو، تمثّل في الحضور القوي لحركة النهضة.

 

لم يكتف محمد عبّو بتحميل حركة النهضة مسؤوليّة الأزمة السياسية والأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المتردّية منذ عقود من الزمن فحسب بل وذهب إلى إتّهامها بالتغوّل والسعي إلى الإستحواذ على الدولة، خطاب شبيه إلى حدّ بعيد بما كان يرفع سنة 2013 ضدّ الترويكا عموما وحركة النهضة خصوصا من طرف ما كان يعرف حينها بـ”جبهة الإنقاذ” لغايات إنتخابية تتعلّق بالإستحقاقات والمحطات التي تلت ذلك.

 

نفس الخطاب تماما أو يتماهى معه بشكل كبير هو ما يصدر عن الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي الذي يدعو إلى إسقاط منظومة الحكم ويحمّل حركة النهضة مسؤولية الأزمات وحتى ما يقع من أحداث في البلاد، خطاب يطرح أكثر من نقطة إستفهام حول الغايات من ورائه خاصّة وأن سببا إيديولوجيا يحرّك الهمّامي.. فما الذي يحرّك محمّد عبّو؟

 

عاد محمد عبّو للظهور بقوّة في الفترة الأخيرة بالتزامن مع أخبار يتم تداولها بكثافة تؤكّد إستعداده للترشّح لرئاسيات سنة 2019، ترشّح يستدعي الإستحواذ على جمهور يريده عبّو أن يكون الجمهور الذي يصطفّ “ضدّ النهضة” وهو ما قاده إلى جلسات تنسيق مشترك مع بعض الأحزاب القريبة منه في المعارضة، لكنهم فشلوا في تشكيل الجبهة الإجتماعية الديمقراطية، قبل أن يقوده مؤخّرا إلى لقاء مع حزب التيار الشعبي أحد مكونات الجبهة الشعبية نفسها، الذي يعتبر أن “الثورة مؤامرة صهيونية على الأمة العربية” ولا يخفي دعمه لبشار الأسد بل زاره قياديون من الحزب وأعلنوا تأييدهم له..

 

يدافع محمد عبّو على حظوظه للرئاسيات القادمة في البلاد عبر السعي للسطو على خطاب وجمهور الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي، الذي يواجه بدوره في الفترة الأخيرة إنتقادات لاذعة داخل الجبهة ومن بعض أعضاء مجلس أمنائها الذين طالبوه بتطوير خطابه وإتّهموه بالتسبّب، بذلك الخطاب، في فشل الجبهة إنتخابيا وفي الإمتداد سياسيا..

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.