مجتمعالرئيسيسياسة

ماذا بعد إعلان نهاية التوافق بين النداء والنهضة؟

ميم تسأل نخبة من المحلّلين عن السيناريوهات المحتملة لنهاية التوافق بين النهضة والنداء

 

 

منذ التصريح الأخير لرئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي الذي أعلن فيه عن نهاية العلاقة مع حركة النهضة بعد نحو 5سنوات من التقارب والعمل المشترك، تتالت التكهنات حول تبعات ذلك على المشهد السياسي التونسي الذي يزداد ضبابية يوما بعد يوم،  وتراوحت السيناريوهات المرشحة بين المتشاؤم والأقل تشاؤما، في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية مضطربة، وتوقعات بسنة سياسية بالغة السخونة..

 

سعيا لإجلاء بعض الغموض المحيط بالمشهد، استعنا بثلة من المحللين السياسيين سألناهم عن الأبعاد الحقيقية لإعلان الفراق بين الحزبين الأكبر في البلاد، وتداعيات ذلك على العلاقة بينهما وعلى الإستقرار السياسي الهش أصلا..

 

صلاح الدين الجورشي: الإستقرار السياسي متواصل

 

المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي

 

“أزمة ثقة عميقة قادمة في المشهد السياسي بعد التصريحات الأخيرة، لكن لا أتوقع انهيارا واسعا في مستوى العمل الحكومي، بل ستستمر في عملها مع بعض الترميمات التي من الممكن حصولها في الفترة القادمة.” هكذا وصف المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي الوضع الحالي في تصريح لمجلة ميم.

وأوضح الجورشي أن للحكومة سندا عدديا في البرلمان مكونا من النهضة والكتلة الجديدة للشاهد، “لذا لها حظوظ كبيرة في الاستمرارية، إضافة إلى اقتراب موعد مناقشة الميزانية الجديدة، ناهيك عن الانتخابات الرئاسية، وهي عوامل محفزة على استمرار عمل الحكومة وضمان الإستقرار السياسي”.

 

 

تسعى حركة النهضة لرفع أي التباس حول علاقتها برئيس الجمهورية وتؤكد  على استمرار التوافق، وهو ما يدل على تخوفات داخل حركة النهضة من التحاق رئيس الجمهورية بأطراف معادية للحركة

 

 

لكن الجورشي يشير إلى أن هناك عوامل أخرى، من شأنها أن تؤثر على المناخ العام، “مثل مخرجات المؤتمر المنتظر لحزب نداء تونس الذي سيفرز بالضرورة قيادات جديدة لها توجهاتها وسياساتها، علاوة على إضرابي الاتحاد العام التونسي للشغل المنتظرينط.

من ناحية أخرى،  يرى الجورشي أن “حركة النهضة قد تجد نفسها في عزلة اسياسية، رغم هيمنتها على أكبر كتلة برلمانية، فلا تتعلق المسألة بالكتل أو بعدد الأعضاء في البرلمان، وإنما تتعلق بمناخ سياسي تحدده الأجواء الداخلية والخارجية.. لذا تسعى حركة النهضة لرفع أي التباس حول علاقتها برئيس الجمهورية وتؤكد  على استمرار التوافق، وهو ما يدل على تخوفات داخل حركة النهضة من التحاق رئيس الجمهورية بأطراف معادية للحركة، مما قد يشكل اختلالا في موازين القوى وينعكس على الأجواء العامة للبلاد، إضافة إلى أن الكتلة الجديدة في البرلمان التي كوّنها الشاهد ليست مطمئنة للحركة، إنما ستضطر للتعامل معها مؤقتا.”

 

 خالد حداد: تواصل التوافق أمر حتمي

 

المحلل السياسي خالد الحداد

 

 

يقول الصحفي والمحلل السياسي خالد حداد، “إن التوافق، كسياسة ومنهج وسياق تسويات وتفاهمات في الحالة التونسيّة، يتجاوز الأشخاص والأحزاب، وسيتواصل.. هذا أمر حتمي لا مفرّ منه لأنّه حاجة لازمة لتخطي ما بقي من استحقاقات الانتقال الديمقراطي، وإذا انتفى التوافق فقد تذهب البلاد إلى المجهول.

وأكد الحداد أن “الفترة الدقيقة التي يمرّ بها توافق الشيخين ظرفيّة وعابرة، وهي ناجمة أساسا على ضغوطات الراهن الاجتماعي والاقتصادي وأيضا كاستتباع طبيعي لتغيّر موازين القوى في البلاد في ظلّ ما يشهدهُ حزب نداء تونس من تجاذبات داخليّة وبحثه عن تموقع جديد في المشهد.

 

الفترة الدقيقة التي يمرّ بها توافق الشيخين ظرفيّة وعابرة

 

يعتبر حداد أن “العلاقة الوطيدة بين الشيخين وما يتحليّان به من حكمة وواجب المسؤولية الوطنيّة، قبل الحزبيّة والشخصيّة الضيّقة، سيمنعان حتما انهيار سياسة التوافق وسيدفعان ارتباطا بالعوامل الموضوعيّة الضاغطة الى تشكّل جديد، أعتقد أنّه سيتخطى طبيعته القديمة والتي كانت متميّزة بنوع من اللاتوازن بين طرفيها أي النداء والنهضة إلى توافق متوازن وعادل فيها التنازلات المتبادلة والعادلة”.

كمال بن يونس: التوافق عمليا غير موجود

 

المحلل السياسي كمال بن يونس

 

يقول المحلل السياسي كمال بن يونس إن “محاولة افتعال القطيعة برزت منذ مدة، خاصة بعد انتخابات ألمانيا، وتضخيم مشروع قانون المساواة في الإرث، وهناك عديد الأطراف من مصلحتها افتعال القطيعة. حركة النهضة تريد أن تسترجع ناخبيها الذين صوتوا لها في 2011 و خسرتهم في انتخابات 2018، بينما يريد النداء استرجاع قواعده التي فاقت مليون صوت، والتي صوتت لها في 2014 وخسرها في انتخابات 2014”.

ويعتبر بن يونس أن هذه القطيعة المؤقتة قد تحصل بسبب حسابات انتخابية تتعلق برئاسيات 2019، لإتمام عملية الاصطفاف وراء أحد التيارين، إما الإسلامي أو “الحداثي” كما يريد حزب نداء تونس أن يروّج له.

ويضيف “التوافق ظاهري، ولكن في الحقيقة توجد حرب باردة في الكواليس ومنافسة لافتكاك المناصب والحقائب الوزارية، لذا التوافق عمليا غير موجود، والحديث عن التوافق يبدو مبالغا فيه نظرا للتشظي الكبير في المشهد وتنامي لوبيات المصالح المؤقتة التي تنشط في الكواليس”.

محمد القوماني: كيمياء التوافق لا تزال ممكنة

 

المحلل السياسي محمد القوماني

 

أما المحلل السياسي محمد القوماني، فيذهب إلى أن “مسألة التوافق في تونس تتجاوز مجرد تحالف بين طرفين سياسيين، بل هو توجه تفرضه موازين القوى حتى يحدث تعايش واندماج ونوع من المصالحة بين منظومة ما قبل الثورة ومنظومة جديدة، بين الدستوريين والإسلاميين. وهو توافق على أساس أن الدولة تستوعب الجميع، وجاء بعد أزمة سياسية حادة في 2013، وضمن خلال 5 سنوات استقرارا سياسيا لتونس وأعطاها ما سمي بالاستثناء الديمقراطي حمى تونس من العواصف التي عصفت بالربيع العربي”.

ويضيف القوماني “حاول الكثيرون خلال السنوات تسميم العلاقة بين الزعيمين الغنوشي والسبسي، لكن التوافق صمد.. ليس من السهل إنهاء هذا التوافق أو استبداله بتوافقات جيدة.. رئيس الجمهورية عبّر عن هذا الموقف، لكنه في نفس الوقت أكّد ان أياديه لا تزال مفتوحة، ونفس التمشّي اعتمدته حركة النهضة التي عبرت عن تمسكها بالتوافق، ولا تزال هناك فرصة حقيقية لتفعيل كيماء التوافق بين الباجي والغنوشي، ثمة ضرورة وطينة للمصالحة”.

 

 

حاول الكثيرون خلال السنوات تسميم العلاقة بين الزعيمين الغنوشي والسبسي، لكن التوافق صمد

 

 

لكن المحلل السياسي يستطرد فيقول “إذا ما مضى سيناريو الفراق بين النداء والنهضة، فستدخل تونس في مرحلة جديدة، برّأ رئيس الجمهورية نفسه من تبعاتها، وحتى إذا ما حصل توافق بين كتلة النهضة وكتلة الائتلاف الوطني وتوفرت الأغلبية لتزكية الحكومة أو تمرير قوانين جديدة، فهذا غير كاف، نظرا لاحتمالات التصدع الكبيرة في كتلة الائتلاف الوطني والاختلافات الجوهرية بين أعضائها”.

تحتاج البلاد، حسب رأي محمد القوماني، إلى حوار سياسي وتوفير مناخ توافقي سليم للوصول إلى انتخابات 2019، مما يفرض على النخب أن تعمل على أن يستمر التوافق بشكل أعمق مما هو موجود حاليا، لضمان استقرار البلاد وإنجاح بقية المسار الديمقراطي.

 

نور الدين ختروشي..  الإستقرار السياسي مصلحة للجميع

 

المحلل السياسي نور الدين الختروشي

 

“لا يزال الوقت مبكرا للحديث عن نهاية التوافق”، هكذا علق المحلل السياسي نور الدين ختروشي الذي اعتبر أن رئيس الجمهورية قام بإعلان نهاية علاقته الشخصية برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

“لكن ما يبدو صادما، يقول ختروشي، هو تصريح الباجي قايد السبسي بان حركة النهضة سعت او طلبت قطع العلاقات وهو تقوّل في غير محله”.

“لقد وضع رئيس الجمهورية بتصريحه خلال الحوار على قناة الحوار التونسي، احتمال محاصرة الحركة وتحميلها مسؤولية فك الارتباط السياسي ليتبرأ فيما بعد من الفوضى او التوتر الذي قد تجلبه التغييرات الجديدة، وهي تدخل في إطار التجييش ضد الحركة واستمالة الرافضين لوجود النهضة أو المختلفين معها.

ويرجح نور الدين ختروشي، ان “السيناريو المنتظر يأخذ بعين الاعتبار المعادلة الإقليمية والدولية، فلا توجد رغبة في إيجاد بؤرة توتر او فوضى اخرى في شمال افريقيا.. داخليا تتجه كل الأطراف إلى ملء الفراغ الذي ستتركه القطيعة بين الحزبين الحاكمين، لذا سيحاول الفاعلون في المشهد أن يحافظوا على الاستقرار الموجود حاليا، والرهان هو الانتخابات القادمة، وترقيع الخارطة السياسية لاستشراف من سيقود المرحلة القادمة”.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد